برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

الأحد، 25 نوفمبر 2012

يا شباب مصر.. احذروا هؤلاء الإرهابيين



يا شباب مصر.. احذروا هؤلاء الإرهابيين

 

الإرهابيّ: هو من يحاول فرض أفكاره على الآخرين بالعنف، ويهاجم المختلفين معه في الفكر بقنابل المولوتوف ويُحرق ممتلكاتهم ومقراتهم، وهو يحتاج إلى إعادة تأهيل فكري ونفسي، إضافة إلى العقاب القانوني الرادع.

يا دعاة الديمقراطية: الديمقراطية تعني حكم الشعب.. فيكف يمكن أن يحكم الشعب بدون احتكام الأحزاب إليه أمام صناديق الاقتراع، واحترام إرادته واختياره أيا كان؟

وكيف يمكن أن يحكم الشعب إذا كنتم تتهمونه بأنه في أغلبيته شعب جاهل متخلف أحمق مخدوع مُرتشٍ يبيع صوته بالنقود والزيت والسكر؟.. ومن يقول هذا الكلام عن الشعب، أليس على استعداد لفرض وصايته عليه وحكمه حكما ديكتاتوريا قمعيا بأدوات الدولة البوليسية العسكرية؟!

ومن عجائب الأمور أنّ من يسمّون أنفسهم بالتيار المدني (وهي مجرد تدليع لكلمة العلماني، التي هي في الحقيقة تدليع آخر لكلمة اللا ديني أو الدنيوي في الترجمة الحرفية للكلمة secularist)، لا يفقهون أي شيء في مبادئ الديمقراطية التي صدعونا بها عبر عقود.

فنظرا لأن أصحاب التوجهات الفكرية والحزبية طول التاريخ، يدّعي كل منهم أنه يحب الوطن، وأن أفكاره هي الأفضل لصالح الشعب، فإن الصراع بينهم على السلطة يمكن أن يؤدي إلى صدامات دموية، وإلى أن يخوّن كل منهم الآخر ويدعو إلى إبادته من أجل صالح الوطن!!

لهذا تلجأ الديمقراطية إلى الشعب نفسه ليكون الحكم بين هذه الأحزاب والأفكار، ويختار منها ما يقتنع أن فيه صالحه، ليحكم عليه أثناء فترة ممارسته للسلطة وتطبيقه لأفكاره عمليا، وبعد انتهاء هذه الفترة، يعود الشعب ليختار مرة أخرى.. وهكذا، في تداول سلمي للسلطة، وعملية تجربة وخطأ مستمرة.

ومهما كانت انتقاداتي لطريقة الانتخاب في الديمقراطية، ودعواتي السابقة والحالية لتطويرها لضمان اختيار أدق وتقليل مخاطر التجربة والخطأ، إلا أن كل اقتراحاتي في هذا الصدد لم تتخلَّ قط عن الاحتكام إلى الصندوق لاختيار من يراه المصوّتون أفضل.

لكن المشكلة التي تواجهنا من بعد الثورة، هي أن التيار العلماني الدنيوي (المدني) فاجأنا بأنه يرفض الاحتكام إلى الصندوق جملة وتفصيلا، وبدلا من هذا يريد المنتمون إليه أن يفرضوا علينا وصايتهم باعتبارنا شعبا جاهلا متخلفا مخدوعا، وهذا واضح في كل أفعالهم:

-  فقد رفضوا إجراء استفتاء على التعديلات الدستورية بعد الثورة، وحينما فشلوا في إيقاف الاستفتاء، حولوها إلى معركة استقطاب لقول "لا" في الاستفتاء.. وهزموا فيها هزيمة منكرة!

-  ورفضوا إجراء الانتخابات التشريعية، وظلوا يطالبون بوضع الدستور أولا، وحينما فشلوا في هذه المعركة، ظلوا يضغطون لتأخير الانتخابات ومط الفترة الانتقالية، إلى أن حدثت انتخابات مجلس الشعب أخيرا وهزموا فيها هزيمة منكرة.

-  ودعوا إلى مقاطعة انتخابات مجلس الشورى بحجة أنه مجلس بلا قيمة، ولم يذهب معظم أتباعهم إليها.

-  وفي كل الأوقات، ظلوا يتهمون الشعب المصري بأنه شعب جاهل أحمقُ مُساقٌ مرتشٍ فاسد، مخدوع بالدين والزيت والسكر (وهما أمران متناقضان ما بين الروحي والمادي!!).. وقد حذرناهم طويلا أن إهانة الناس لا يمكن أن تكون الطريق إلى كسب تأييدهم، فعجزوا عن الفهم في غباء منقطع النظير، يثبت أنهم هم الجهلاء وليس أبسط أمّيّ من الشعب المصري!!

-  وحينما بدأ مجلس الشعب عمله، ظلوا يشنّعون عليه ويشوهونه، مع أنه أفضل مجلس في تاريخ مصر وأنجز في شهور من القوانين والمناقشات ما لم تنجزه المجالس التي سبقته في سنوات.. وبدأوا معركتهم لإسقاط المجلس عن طريق قوانين فتحي سرور وقضاة دستورية مبارك العليا، حتى نجحوا أخيرا في شطب اختيار 30 مليون مواطن مصري!!

-  وحينما أتت انتخابات الرئاسة، وفشل مرشحوهم في الجولة الأولى، تبنّوا دعوات عجيبة من قبيل وجوب تنازل أحد المرشحين للمرشح الثالث الذي لم يدخل الإعادة، وحينما فشلوا في هذا المطلب المضحك، نزلوا للشوارع لشطب شفيق، وحينما فشلوا، دعوا أتباعهم (كالعادة) لمقاطعة الانتخابات، وبعد فوز د. مرسي ظلوا يرفضون نتيجة الصندوق (كالعادة) بنفس حجة الزيت والسكر والدين!!

-  وبعد تشكيل التأسيسية الأولى، عملوا على إسقاطها قضائيا ونجحوا.. وبعد تشكيل التأسيسية الثانية لعبوا نفس الألعاب القذرة، فينسحبون ويعودون وينسحبون، مع الطعن في شرعيتها أمام القضاء.. والواضح تماما أنهم لا يريدون دستورا (رغم هستريا "الدستور أولا" التي عيّـشونا فيها أكثر من عام)، لأنهم لا يريدون انتخابات أصلا، فهم يعرفون أن الشعب يرفضهم، ولا يمكن أن يأتمنهم على مصير مصر.

-  وبعد إصدار د. مرسي إعلانا دستوريا لكسر هذه الدائرة المفرغة، وإخراج القضاء من ساحة المعركة السياسية، وإجبار العلمانيين على الجلوس في التأسيسية لصياغة الدستور لصالح مصر، نزلوا إلى الشوارع يطالبون بإسقاط الإعلان الدستوري بل بإسقاط مرسي نفسه، وهو الرئيس الشرعي المنتخب من شعب قام بثورة واختاره ليحقق أهدافها!

والغريب والعجيب أنهم في كل مرة ينزلون فيها إلى الشارع، يبدأون الصدامات ويلقون قنابل الملوتوف ويحرقون ممتلكات الدولة والناس، وبالأمس هاجموا بعض مقرات حزب الحرية والعدالة وأحرقوها، وهذا عمل إرهابي، لأن الإرهابي هو من يستخدم العنف ضد من يختلفون معه فكريا لفرض آرائه عليهم.

إن رفض هؤلاء الرعاع الاحتكام إلى الصندوق، وإصرارهم على استخدام العنف في الشوارع، هو النقيض تماما لكل ما يدّعونه من ديمقراطية ومدنية وليبرالية وعلمانية، والمخيف في الأمر أن هذا هو أسهل طريق لحدوث صدامات دموية في الشوارع بين المختلفين فكريا، وهذه الصدامات لا يمكن أن تنتهي إلا بأحد الاحتمالات التالية:

-  الاحتمال الأول: حدوث حرب أهلية تهدم الدولة على رؤوسنا جميعا، وتفتح الباب على مصراعيه أمام أمريكا وأوروبا وإسرائيل لاحتلال مصر أو أجزاء منها، وتقسيمها إلى أكثر من دويلة.

-  الاحتمال الثاني: حدوث انقلاب عسكري مبكر لمنع الاحتمال السابق، واستعادة النظام قبل انهيار الدولة، مما سيعيدنا إلى الحكم العسكري القمعي البائد، وهذا هو ما يريده العلمانيون ولا يحلمون بأفضل منه، لأنهم كانوا متعايشين مع النظام العسكري لعقود طويلة، تولوا فيها المناصب وسيطروا فيها على الإعلام والاقتصاد، وزجّوا بكل خصومهم الفكريين من الإسلاميين إلى السجون والمعتقلات وسلخانات التعذيب في أمن الدولة.. تذكروا جيدا أن أحزاب الوفد والناصري والوطني تولت السلطة من قبل طوال الأعوام المئة الماضية، وكانوا جميعا شرا ووبالا على مصر.. لقد جربناهم بالفعل.

-  الاحتمال الثالث: أن تدفع تصرفاتهم د. محمد مرسي إلى التحول إلى ديكتاتور بالتوافق مع الجيش، ليُلجم هؤلاء الرعاع ويحافظ على البلد من الاحتمالين السابقين.. وأنا أرى أن هذا الاحتمال هو الأقرب للحدوث لو استمروا في الضغط عليه بنفس تصرفاتهم الحالية، لأن مرسي يملك حاليا تأييد أغلبية الشعب، ويضمن تأييد قوة تنظيمية لا يستهان بها على الأرض من الإخوان والسلفيين، وهذا يجعل من الصعب حدوث انقلاب في مصر دون أن ينتهي بوضع شبيه بما حدث في ليبيا وسوريا، وهذا أمر سيأخذه الجيش في اعتباره لا محالة، تماما كما فعل حينما نحّى مبارك، وترك مرسي ينحّي المشير وعنان.. وما أصدره د. مرسي من قرارات حاسمة مؤخرا، هو رسالة إنذار لهذه القوى العلمانية المدنية الإرهابية، من أن استمرار رفضها الاحتكام إلى الصندوق، لن يجعل أمامه خيارا آخر.. فإما الصندوق، وإما أن يفرض رأيه.. أما أن يتركهم يهدمون الدولة عليه وعلى رؤوسنا فاختيار غير وارد على الإطلاق.

لكل هذا أقول للشباب في النهاية:

راجعوا أنفسكم، وأعيدوا حساباتكم، واسألوا عقولكم وضمائركم:

من هو الذي يعمل لصالح مصر، ومن هو الذي يعمل لمصالحه الشخصية، ويعطل إنهاء المرحلة الانتقالية واستقرار الدولة، وظل يطالب بالدستور أولا، وحينما جلسنا لنكتب الدستور، ضيع 6 أشهر، ويريد أن يهدم كل شيء في آخر لحظة ويبدأ من جديد 6 أشهر أخرى؟

ومن الذي يشتت انتباه الرئاسة عن مشاكل شعب مطحون، ويتعاون مع الفلول، ويحرق ممتلكات الدولة والناس، ويملأ الفضائيات بالأكاذيب بأموال رجال أعمال مبارك اللصوص، ويرفض الاحتكام للصندوق لأنه يرى شعب مصر مجرد حيوانات مُساقة؟!.. ولو وصل إلى الحكم مثل هؤلاء، فكيف سيتعاملون مع شعب يرونه جاهلا مُساقا؟.. أليس بنفس طريقة مبارك ومن سبقوه؟

يا شباب مصر: إن كنتم تتمنون الخير فعلا لمصر، فراجعوا أنفسكم.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صفحة الشاعر