برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

الأربعاء، 7 يونيو، 2017

الذرّة والبقرة



الذرّة والبقرة 

رد عليّ أحد قراء المدونة مهاجما مقالي عن قانون الأزهر ومحمد أبو حامد، وشبهني بعالم الذرة الذي يعبد بقرة، لأني من وجهة نره لا أقدر ما يفعله السيسي لمصر!!.. هذا رغم أني لم أركز في ذلك المقال على نقد السيسي.... ماشي.. على البقرة.. قصدي على البركة.. هذا هو ردي عليه:

أولا: لا يوجد عالم ذرة يعبد بقرة.. معظم الوسط العلمي ملحد من أتباع خرافة التطور، لأنها بالنسبة لهم أفضل من الديانات الوثنية والديانات السماوية التي حرفت وامتزجت بالوثنية مثل المسيحية، وللأسف لا يصل إليهم الإسلام بصورته الصحيحة.. هناك نظرية التصميم الذكي التي تنتقد التهريج الذي يملأ خرافة التطور، ويهرب أنصارها من قضية الدين إلى عدم الخوض في ماهية المصمم الذكي.. هم يتكلمون بالرياضيات والفيزياء والنظم والأدلة الملموسة فقط.. لهذا حتى إن وجدت عالما هندوسيا ينافق الجماهير خوفا أو طمعا، فاعلم جيدا أنه ملحد، وستجده يقينا من أنصار نظرية التطور.. في الوسط العلمي اليوم يوجد مسلمون وملحدون ولا أدريون (الذين لا يدرون من إلههم).

ثانيا: حينما تجد من هو أعلم منك وأكثر ثقافة في مجالات مختلفة، يخالفك ما أنت مقتنع به، فيجب عليك أن تراجع نفسك وقناعاتك أولا، حتى لا تكون مثل عباد البقر الذين يوقفون عقولهم، ويرفضون أي فكر مخالف.. على الأقل كنت لاحظت أن ما قلته هو الذي حدث وتم سحب قانون أبو حامد!!.. حينما تصح توقعات مخالفك، فعليك أن تحاول أن تكون أكثر انتباها لمنهجه في التحليل، لتعرف لماذا صح توقعه.

ثالثا: (إن الله لا يصلح عمل المفسدين)

القتل والقمع والتخريب لا يبني دولا، ومعظم من عبدوا البقرة الآن ناقمون على السيسي وكفروا به، فقد انقلب حتى على أنصاره.. أحدهم مثلا أحمد خالد توفيق، اقرأ أحدث ما كتب:


وهؤلاء يصدرون بيان "لن نفرط" ضد بيع تيران وصنافير:


وتأكد دائما أن الأرقام لا تكذب.. انس إعلام المؤيدين والمعارضين، وانظر فقط إلى حقيقة أن السيسي استلم مصر وديونها 1.6 ترليون جنيه، وأنها تشارف الآن 4 ترليون جنيه، وأنه مستمر في الاستدانة وبيع السندات بالجنيه والدولار، أي أنه يشتري أيامه في الحكم بمستقبلك ومستقبل أولادك، وأنك تدفع ثمن جرائمه من جيبك، وأن عجز الموازنة بسبب فوائد هذه الديون بلغ في الموازنة الجديدة 380 مليارا، أي أن الدولة ملزمة بسداد أكثر من مليار جنيه كل يوم في السنة المالية الجديدة.. مليون جنيه واحدة منها كانت تكفي لجعلي عالم ذرة في كلية الهندسة التي ليس فيها كلية ولا هندسة!!

الأسوأ من كل هذا، أن الديكتاتور الذي نتكلم عنه هنا من نوعية أبو 50% لا يمكن أن يبني دولة.. لديه عقد نقص وجهل مركب ويظن نفسه طبيب الفلاسفة.. وحتى لا تظن أنني أتجنى عليه، دعني مثلا أوضح لك لماذا كان محكوما على مشروع تفريعة قناة السويس بالفشل.. هذا فيديو يعترف فيه الجاهل الذي لا ينتبه لمعنى كلامه، بأن هذا المشروع كان مخططا له في عام 2050 تبعا للدراسات الاقتصادية المختصة لكنه قال لهم أنا لا أستطيع الانتظار إلى 2050 (يريد أي استعراض وهمي)، وأصر على حفره:


أي أنه رمى النقود في الرمال، وتسبب في أزمة الدولار والتعويم بسبب استئجار حفارات عالمية لسرعة إنجاز مشروع لن تحتاجه قناة السويس قبل أكثر من 30 عاما، وقال عنه في النهاية إنه كان مهما لرفع الروح المعنوية.. فهل ترى روح الشعب المعنوية حولك مرتفعة في هذا الغلاء والغم؟

فيديو آخر يكشف أنه طاغية لا يحترم الشعب ولا نوابه.. وقف أمامه نائب دمياطي في مجلس الشعب ليطلب منه تأجيل زيادة أسعار الطاقة القادمة إلى أن يصل الحد الأدنى إلى 3 آلاف جنيه، فاستفز ذلك الطاغية وأخرجه عن شعوره واحتقر نائب الشعب (نواب إيه) الذي يمثل مئة ألف مصري في دائرته، وسأله (أنت دارس الكلام ده قبل ما تقوله) مع أن السائل أبو 50% والمسئول معه دكتوراه!!!


أهم نقطة في الفيديو هو قوله: 3 آلاف بعد كام سنة.. يعني: كل مشاريع الفنكوش لن تصلح الوضع الاقتصادي وستستمر زيادة الأسعار والخدمات بينما لن يصل الحد الأدنى للأجور إلى 3 آلاف جنيه في أي وقت قريب (بعد كام سنة؟!!.. ما تعدش!!)

أخيرا:

كل ما سبق لا يساوي عند الله حياة مسلم واحد من الذين قتلهم السيسي في رابعة والنهضة ورمسيس وكل شوارع مصر وما زال يقتلهم ببطء في السجون، ومن يقتلهم في ليبيا واليمن وسوريا وغزة المحاصرة.. لكن هذا مستوى أعلى بالنسبة لك، فأحببت أن أخاطب معدتك وجيبك، لأن أقصر طريق إلى عقول بعض الناس هو أمعاؤهم وجيوبهم!!

لاحظ جيدا أن السيسي استلم مصر بلا إرهاب، وطوال أربع سنوات من حكمه (منها سنة من خلف واجهة الطرطور) لم نعد نسمع إلا أخبار قتل الإخوان والسلفيين والسيناويين والجيش والشرطة والمسيحيين.

أعرف أن كلامي قد لا يأتي معك بنتيجة، وأن من لم يفهم بعد أربع سنوات، لن يفهم إلا حينما تنزل عليه المصائب هو نفسه، لكني أردت أن أبرئ ذمتي ناحيتك، حتى لا تأتي يوم القيامة وتتهمني بأنني لم أوضح لك ما خفي عنك.

هداني الله وإياك إلى الحق.

وتحيا مصر حرة قوية لا ذليلة ضعيفة.

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صفحة الشاعر