برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

الاثنين، 1 يوليو 2013

ألف باء ديمقراطية



ألف باء ديمقراطية

 

من لهم حق التصويت في مصر أكثر من 50 مليون مواطن.. لو افترضنا أن رئيسا حصل على تأييد 90% منهم، وعارضه 10% فقط، فإن هذا معناه 5 مليون مواطن ضده.. لو نزل منهم للشوارع 100 ألف فقط فإنهم قادرون على تخريب أي مؤسسة يتوجهون إليها وإشاعة الفوضى!

وهذا معناه أننا لو رسخنا الطريقة التي تتبعها المعارضة حاليا، كقاعدة للعمل السياسي في مصر، فلن يستطيع أي رئيس قادم أن يكمل فترة رئاسته أبدا، حتى لو كانت معه أغلبية كاسحة!!

حشود الشارع إذن ليست الفيصل، ولا قيمة لها في الديمقراطية إلا إيصال الصوت وإظهار الاحتجاج وعرض المطالب.. أما الظن بأنها ستحسم الخلافات السياسية وتلغي الصندوق، فهذا معناه تحكيم البلطجة والعنف وحروب الشوارع بين هذا الفصيل وذاك.. ولهذا السبب تم اختراع صندوق الانتخاب أصلا، لحسم الخلاف بشكل متحضر وسلمي لصالح الفئة الأكثر عددا، وليس لصالح الفئة الأكثر بلطجة.

والصندوق أخبرنا مسبقا أن هناك 12 مليونا صوتوا لشفيق، و 6 مليونا صوتوا بلا على الدستور.. الظن بأن حشد مليون أو اثنين في الشوارع يمكن أن يسحب شرعية مرسي هو مجرد وهم، لأن هناك 13 مليونا صوتوا لمرسي، و11 مليونا قالوا نعم للدستور، ومرسي حشد منهم بالفعل مليونا أو مليونين في الشوارع لتأييده!!

(بالمناسبة: هذا ليس أول حشد كبير نراه، فقد حشد شفيق مئات الآلاف من أنصاره في مدينة نصر ليلة إعلان نتيجة انتخابات الرئاسة، كما حشدت جبهة الخراب بالتحالف مع الفلول والنصارى أعدادا ضخمة في التحرير وأمام الاتحادية بعد إعلان مرسي الدستوري، لا تقل عن الأعداد الموجودة الآن، لأنها مشكلة من نفس العناصر)

لهذا علينا أن نعي هذه الحقيقة: هناك طريقتان لحسم الأمر:

-      إما أن يتقاتل الناس كالهمج في الشوارع (وهو ما يفعله بلطجية الثورة المضادة الآن بحرق مقرات الإخوان وقتل بعض شبابهم، ومحاصرة بيوت الله والاعتداء عليها).

-      وإما اللجوء إلى الصندوق لحسم الأمر بصورة دستورية وقانونية سلمية متحضرة.. وهناك بالفعل انتخابات نيابية على الأبواب، من سيحصل فيها على الأغلبية سيمتلك حق التشريع وسيشكل الحكومة، التي لها نصف صلاحيات مرسي أو أكثر!

السؤال هو: إن كنتم واثقين إلى هذا الحد من أنكم الأكثر عددا، فلماذا تلجأون إلى الشارع وليس الصندوق؟

مرة ثانية أؤكد:

العنف في الشوارع لن يسقط مرسي إلا بحرب أهلية دامية ستُسقط الدولة نفسها (سيناريو الجزائر، فتح وحماس، لبنان، الصومال.... إلخ).. وأنا عن نفسي، لن أعترف بشرعية أي رئيس بعد مرسي، لأني لن أسمح للأقلية بأن تفرض إرادتها عليّ بالبلطجة.. وبالمناسبة: قد تكون الأقلية أقل من الأغلبية بصوتين اثنين (50% + 1 ضد 50% - 1) !!

في الغرب يسمون هذا الأمر باسم الديمقراطية!

وعلى فكرة: قلت في مقال لي عام 2010 إنها تتسبب دائما في حروب أهلية في دول العالم الثالث، لأن الأقلية لا تقبل أبدا بنتيجة الصندوق، فديكتاتورية الحاكم تنتقل كالعدوى إلى شخصيات الأفراد والجماعات لتصبغها بصبغتها!

 

 

 


صفحة الشاعر