برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

الخميس، 30 سبتمبر 2010

1- الإنسان يطوّر، لكن لا يخلق


أبدع حاسب وأبدع نظام تشغيل
1- الإنسان يطوّر، لكن لا يخلق


يقول عز وجل في سورة البقرة:
(وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {31} قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ {32} قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ {33})
هذه إذن هي نقطة البداية الحقيقية.. لقد علم الله سبحانه آدم الأسماء كلها، فبدأت الإنسانية بطفرة في المعرفة.. بدفعة ما زلنا نسير في قصورها الذاتي إلى الآن.
لكن، هل يعني هذا أن الإنسان بدأ وهو يعرف كل شيء؟
ليس هذا ما نعنيه، فقد منح الله سبحانه وتعالى الإنسان العقل والإرادة، والقدرة على التعلم والاستكشاف، ومن ثَم التطوير.. ولم يكن هذا ممكنا لو لم يزود الله سبحانه وتعالى الإنسان باللغة والقدرة على التواصل.. يقول سبحانه في سورة الرحمن:
(الرَّحْمَنُ {1} عَلَّمَ الْقُرْآنَ {2} خَلَقَ الْإِنسَانَ {3} عَلَّمَهُ الْبَيَانَ {4})
ومما يدل على أن الإنسان لم يولد ومعه المعرفة كاملة، قصة قابيل وهابيل ابني آدم عليه السلام، حينما قتل قابيل هابيل ولم يكن يعلم شيئا عن دفن الجثث.. يقول سبحانه في سورة المائدة:
(فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ {31}‏).
فالإنسان لم يولد بالعلم الكامل، لكن الله سبحانه منحه القدرة على التعلم من الطبيعة والمخلوقات من حوله.
هذا يوصلنا إلى حقيقة مذهلة، هي أنّ معظم التقنيات والاختراعات والفنون التي أبدعها البشر كانت مكتوبة أساسا على جينات الكائنات الحية!
هناك زهرة وفراشة وريشة صنعت فن الرسم.. ألوانها وتصميماتها الهندسية مكتوبة على جينات النباتات والحشرات والطيور بقدرة الخالق عز وجل.
هناك طائر زقزق فعلم الإنسان الغناء والعزف، وطائر طار بجناحيه فألهم الإنسان بحلم الطيران، وجعله يقلد ديناميكية طيرانه ومقاييسه الهندسية عندما صمم طائراته.
هناك طائر يخيط عشه علم الإنسان الحياكة.. وطائر يبني عشه بالطين علمه بناء المساكن.. ونملة علمته النظام والتدبير والتخزين، و.... و....
لكن الأمر لا يتوقف عند مجرد الملاحظة والتعلم والتقليد فالابتكار.. الأروع من هذا، أن معظم المواد التي نستخدمها في الصناعة جاءت من النباتات والحيوانات أساسا، (مثل الصوف والقطن والحرير والصمغ والأصباغ والأدوية وجميع المواد الكربوهيراتية والدهون النباتية والبروتين والخشب وعلف الماشية.. إلخ).. بل إن الفحم والبترول اللذين صنعا ثورة الآلة أصلهما النباتات والحيوانات، ولم يكونا ليوجدا لو لم يعمل اليخضور (الكلوروفيل) في أوراق النبانات على تحويل ضوء الشمس إلى طاقة كيميائية مختزنة في الروابط الكيمائية للنشويات والبروتينات، التي يتغذى عليها الحيوان، ومن تحلل أجساد النباتات والحيوانات تحت ضغط باطن الأرض ودرجة حرارتها نشأ الفحم والبترول.
أما عن الكيمياء الحيوية التي تحدث في أجساد هذه النباتات والحيوانات، وما تفرزه من سوائل ومواد مختلفة الطعوم والأشكال والألوان والأغراض، فهذا مجال يطول فيه الحديث!.. وكمثال بسيط: لقد تعلم الإنسان من إنزيم الليبيز الموجود بالمعدة كيف يصنع مساحيق الغسيل الحديثة التي تزيل البقع الزيتية والدهنية!
لقد سطر الله سبحانه على جينات الكائنات الحية أفكارا مدهشة وتقنيات بديعة، فمن هذه الكائنات ما يصنع خزفا وخشبا وعسلا وسما و... و... و....، ومنها ما يستخدم حيل دفاع متطورة لحماية نفسه، ومنها ما يجيد الغَزَل والغناء، ومنها ما يتباهى بجماله وألوانه، ومنها ما يستخدم قوانين الطبيعة ليسبح في الماء أو الهواء أو يزحف على الأرض أو يحفر خلالها، ومنها ما يتكيف مع الحر والبرد والجفاف والجليد و.... و.....!
ما أريد أن أقوله هنا هو أنّ الإنسان لا يخلق شيئا من العدم ولا يبتكر شيئا من خياله المحض.. الإنسان مخلوق مُنح القدرة على الملاحظة والتحليل والاستنباط، ومن ثَمّ إعادة البناء.
ويمتاز الإنسان أيضا بالذاكرة، والقدرة على تناقل المعرفة وتخزينها وإعادة تعلمها.. هذا ما منح للعلم البشري طبيعة التراكم، والقدرة على البدء من حيث انتهى الآخرون، وعدم بدء الحضارة في كل جيل من مرحلة اختراع العجلة!
لهذا انتقل الإنسان عبر تاريخه من مرحلة اكتشاف النار بواسطة صاعقة (مؤثر خارجي مفاجئ)، إلى مرحلة اختراع الآلات البخارية لأداء وظائف معينة، حيث كانت الآلة تصنع أولا وعند تجربتها لا تعمل لسبب أو لآخر، مما يضيع تكلفة إنشائها، ومن ثم بدأت الحسابات الرياضية تأخذ حيزا في العملية، حيث يتم تصميم الآلة أولا وحساب المعادلات التي تحكم عملها قبل إنتاجها، وهذا ما أوصلنا إلى المرحلة الحالية التي يسبق فيها التنظير التجريب، لدرجة أن صارت هناك معادلات نظرية لم يتم تطبيقها بعد لعجز التقنية!
وهناك عامل آخر أثر في مسيرة الفكر البشري، هو عامل الصراع، والحاجة التي هي أم الاختراع.. لقد قامت الدنيا على صراع الخير والشر، وهو ما كان حافزا ليطور كل فريق من الفريقين نفسه وأدواته، مما أدّى إلى تطور العلم والتقنية.. لقد أدت الحرب العالمية مثلا إلى قفزة هائلة في الطب والطيران والعديد من الاختراعات المفيدة كالأغذية المحفوظة على سبيل المثال.. هكذا يدفع الله الناس بعضهم ببعض، وإلا فسدت الدنيا وركدت.. ورب ضارة نافعة كما يقولون.
لكن ما يذهلك حقا هو قدرة بعض البشر على اختزال الحقائق بنظرة أحادية تستحق الشفقة، كأن يدعي بعضهم مثلا أن كل شيء نشأ بالصدفة بما في ذلك الإنسان نفسه وكل المخلوقات بل والكون بما فيه، وأن يدعي آخرون أن الصراع الطبقي هو أساس حركة التاريخ وأنه كاف لتفسير كل شيء، بما في ذلك الأديان التي يدّعون أنها جاءت لتكون أفيون الشعوب، وأن يدّعي غيرهم أن شهوات الإنسان وغرائزه هي المحرك لكل إبداعاته، وأن يدعي آخرون أن القرد تطور ليصبح إنسانا بينما كان يتسلى بأكل الموز على الأشجار!!.. إلى آخر كل هذه الأفكار المريضة الانتقائية، التي تأخذ ملاحظة سطحية ساذجة من ملاحظات الحياة وتحاول أن تعممها لتضلل السذج وقليلي المعرفة، بينما الحقيقة العلمية الواضحة تقول بجلاء إن هذا الكون محكم البناء ويسير على قوانين ثابتة، وإن هناك قوّة ملهِِمة، تركت مفاتيح الإبداع في الطبيعة حول الإنسان وأمام عينيه، مكتوبة بتقنية مبهرة على الأحماض النووية الوراثية للكائنات الحية وفي ظواهر الطبيعة، وإن كان الإنسان قد احتاج إلى قرون ليكتشفها تدريجيا ويتعلمها ويستفيد بها، وهو ما لم يكن يحدث أساسا لو لم يكن الإنسان مجهزا بالمخ والملكات الذهنية والغرائز والدوافع التي تجعله يتفاعل مع كل ما حوله ويستفيد به ويسخره ويتناقل خبراته عنه من جيل إلى جيل.
ما رأيك الآن لو أخذنا فكرة أوضح عن لغة البرمجة الإلهية المكتوبة على أشرطة DNA لنفهم عما نتكلم بالضبط؟
هيا بنا.


أخيرا قابلت العبقري د. أحمد خالد توفيق


أخيرا قابلت العبقري د. أحمد خالد توفيق

ذهبت لزيارته اليوم في الساعة الثامنة والنصف مساء، في مدينته طنطا.. قلت له وأنا أبتسم في سعادة:
-    يبدو الأمر لي كأنني كنت أسبح إلى أعالي النهر منذ 16 عاما.. وها أنذا أصل إلى منبعه أخيرا.
وأعني بالنهر هنا، إبداعاته المتنوعة أدبا وفكرا، التي عشت معها أجمل أوقاتي منذ أن كنت طالبا في الصف الثاني الثانوي، وحتى اليوم.
وأعني بالمنبع، العبقري د. أحمد خالد توفيق.. ذلك المتواضع، البسيط، الحميم، هادئ النبرات، بشوش القسمات، الذي يتكلم بحماس شاب في العشرين، ورزانة حكيم على مشارف الخمسين، ويغمرك بمعلومات غزيرة في شتى المعارف، حتى إن الوقت مضى دون أن ندري، ونحن نتجول بين العديد من المواضيع المختلفة في سلاسة ورشاقة.
وقد ازددت دهشة، حينما أكد لي أنه مثلنا تماما، ينام ثماني ساعات كل يوم، وأن الساعات الستة عشر المتبقية كافية جدا لكي يذهب إلى عمله في الجامعة، ويمارس الطب، ويكتب المقالات والروايات، ويتابع الأخبار ويقرأ الكتب بنهم، بل ويذاكر لأولاده أيضا!
لكنه فسر لي ذلك بأنه يأتي على حساب زياراته الاجتماعية التي يتملص من معظمها.. لا أدري.. أظن أن الأمر ما زال به معجزة ما!
قلت له في أسف:
-   هاتفي المحمول لا يلتقط الصور.. للأسف لن أستطيع تخليد هذه اللحظة.
فأجابني بمرح:
-    لا تقلق.. سألّفق صورة تجمعنا معا، من صورك التي أرسلتها لي من قبل!
ومرة أخرى نظرت له بتوقير وقلت:
-    يحتاج القارئ أحيانا، إلى أن يحول كاتبه المفضل، من عالم الأفكار، إلى العالم الواقعي.
فابتسم ولم يعقّب.
ومن الأسئلة التي وجهتها له:
-    هل سبق أن تعرضت لمضايقات بسبب مقالاتك الجريئة في الدستور؟
فأجابني قائلا بما معناه:
-   لا.. على الأقل حتى الآن.. لكن ربما يحدث هذا في أي وقت!.. لكني على كل حال، لا أتجاوز خطوطا معينة، لأن التزامي ببعض القيود مع استمراري في الكتابة، أفضل من أن يُحال بيني وبين الكتابة.. وفي كل الأحوال، أظن أنني أقول كل ما أريده بطريقة أو بأخرى.
بعد ذلك تطرق الحوار بيننا إلى عشرات القضايا، التي كانت محل جدال بيننا عبر البريد الالكتروني في السنوات الماضية، والتي لا يتسع المقام لذكرها هنا.
وهكذا سعدت بالجلوس معه ساعة كاملة، مرت وكنت لا أريدها أن تمر، وافترقنا وأنا أكثر إعجابا به وتقديرا له، رغم أننا ما زلنا مختلفين في الكثير من القضايا والتوجهات.. لكنه فعلا من القلائل الذين ينطبق عليهم القول الشائع: "اختلاف الرأي، لا يفسد للود قضية".

محمد حمدي غانم
29/9/2010


الأربعاء، 29 سبتمبر 2010

اللـقـــاءُ الأخـيـــــر


اللـقـــاءُ الأخـيـــــر

جلسنا
لم نَقُلْ شيئًا..
لأنّ الصخرَ ألجمَ مهجتينا
ولم يَغْفُ الحنانُ براحتينا
لأن الشوكَ عشّشَ في يدينا
تحسّرنا بإطراقٍ حزينِ
رسمنا دمعتينِ بلا أنينِ
تلافينا التقاءاتِ المعاني في العيونِ
فهنّ بالبردِ احتفينَ
نهضنا
فانتهينا

أكنّا لحظةً ما في طريقٍ؟
نُزيّفُ من خطايانا خُطَيّاتِ المُنى؟
نغنّي للزّمانِ كنسمتينِ من السَنَا
ونحن نُكِنُّ أحقادَ الرّياحْ؟!
عرفتُ الآن كيفَ رأيتُ زهرةَ عمرِنا
ـ في شَعْرِكِ المجدولِ قُضبانًا ـ
تموتُ بلا صباحْ
وكيف اغتالتِ الأشباحُ نَجوانا
بليلٍ مثلِ ظنّي
وكيف وكيفَ ...
لا يُجدي الكلامُ عن الجراحْ

لأنّا لم نكُنْ شيئًا تعبنا
عزفنا نبضَ قلبينا معانيَ لم نكُنْ أهلا لها
لأنّا طولَ ما قُلنا كَذَبنا
لأنّي خائنٌ شرّيرُ أحلامٍ
وأنتِ موائدُ السُّمِّ الزُّعافِ،
وكعكةٌ منقوشةٌ بالشّهدِ تحملُ شَمعَنا
وصدّقنا.. وذُقنا!
وعشنا في غضونِ الزّورِ نبني قبرَنا

بعيدا فلتغيبي الآن عنّي
فلا أنا منكِ في شيء ولا ما كنتِ منّي
لقد زالت غشاواتُ التّمنّي
وداعا.. ليس يجمعُنا طريقْ

محمد حمدي غانم
2003


الثلاثاء، 28 سبتمبر 2010

أبدع حاسب، وأبدع نظام تشغيل


أبدع حاسب، وأبدع نظام تشغيل
نظرة برمجية للحمض النووي الوراثي DNA


هذا هو الفصل الأخير من كتابي:
وهو فصل يعتبر من فلسفة العلم، لأنه يحاول ربط البرمجة بالوراثة والعلم بالإيمان.. أرجو أن تجدوه مفيدا.

أخذتك في هذا الكتاب في رحلة ـ أرجو أن تجدها شيقة ـ في عالم البرمجة الساحر.
ولقد بدأنا هذه الرحلة بسؤال هو: من الذي اخترع الحاسب؟، وحاولنا أن نجد إجابة مقنعة له بالتنقيب عبر التاريخ عن كل من ساهموا في تطوير الرياضيات والعلوم المختلفة.
لكننا في الحقيقة، ما زلنا لم نجب إجابة شافية عن هذا السؤال، فقد أغفلنا من حسباننا أروع حاسب عرفه البشر وهو المخ البشري، وأروع نظام تشغيل في الكون، وهو الحمض النووي الوراثي DNA، الذي كتبه الخالق عز وجل بأبدع لغة برمجة في الوجود: الشفرة الوراثية.
لا أحب أن ننهي هذه الرحلة قبل أن نأخذ فكرة عن هذا الإبداع الإلهي، الذي هو أساس كل إبداع، وأصل كل اختراع.
وفيما يلي، النقاط التي سنتكلم فيها في هذا الموضوع:


الاثنين، 27 سبتمبر 2010

مطرودون Expelled المقطع العاشر والأخير


مطرودون : لا يُسمح بالذكاء!
Expelled: No intelligence allowed
المقطع العاشر والأخير


هذا هو المقطع الأخير من هذا الفيلم الشيق.. في هذا المقطع يتجلى الدهاء اليهودي في أوضح صوره، حيث ينجح بين ستاين في دفع ريتشارد داوكينز كبير مؤيدي الإلحاد والداروينية، إلى الإدلاء باعتراف يعد قنبلة بكل المقاييس، حيث يقر داوكينز باحتمال حدوث التصميم الذكي، وأن من الممكن أن يكتشف علم الكيمياء الحيوية والأحياء الجزيئية توقيع ذلك المصمم الذكي في الخلايا الحية!.. لكن هذا المصمم من وجهة نظره لن يخرج عن كونه كائنات فضائية تطورت داروينيا في كوكب بعيد، إلى أن وصلت إلى درجة من العلم مكنتها من تصميم الخلية الحية، وبذرها في أرضنا!!
هنا يجب أن نطرح سؤالا هاما: إذا كان داوكينز يقر بمنطقية نظرية التصميم الذكي.. فلماذا يحاربها إذن، ويتهمها بأنها مبنية على خرافات وأكاذيب؟.. ولماذا يتم طرد كل من يبحث في فرضيات هذه النظرية من الأوساط العلمية والصحفية، ما دامت احتمالا قائما؟
ألا يؤكد هذا مدى إصرارهم على الكفر والإلحاد؟
فلا غضاضة لدى داوكينز في أن تخلقه كائنات فضائية ليحل مشكلة أصل الحياة الذي يعترف بأنه لا يعرفه حتى الآن، هو وكل العلماء الآخرين، لكنه في نفس الوقت يصر إصرارا غليظا على إنكار وجود أي إله مهما كان!
لاحظوا أن العلم يبحث في تفسير الظواهر المعروفة، لكنه لا يستطيع نفي ما خفي عنا من الظواهر.. علم القرون السابقة مثلا لم يكن كافيا لاكتشاف البكتريا والفيروسات، لكن هذا ليس معناه أنها لم تكن موجودة، ونحن نعرف اليوم على وجه اليقين أنها موجودة، ونراها تحت المجهر، وتقوم عليها صناعات دوائية وحيوية كثيرة!
إذن، فليس من صلاحية أي عالم أن ينفي مستقبلا وجود ما لم يكتشفه العلم اليوم.. العلم يقول إننا لم نتعامل مع الجن والملائكة في المختبر بعد، لكن العلم يعجز تماما عن الجزم بأن الجن والملائكة غير موجودة!
وبالتالي: فإن إصرار داوكينز ومن هم على شاكلته على عدم وجود إله، هو أمر عاطفي ونفسي بحث، نتيجة عدم اقتناعهم بالكتب اليهودية والمسيحية المحرفة، أو بسبب كراهيتهم لبعض ممارسات المتدينين في مجتمعهم، أو بسبب كراهيتهم للقيود التي يفرضها عليهم الدين (وهي في صالحهم حتما).. ولا علاقة لأي من هذه الأسباب بالعلم أو أنبوبة الاختبار أو المعادلات الرياضية!
من المدهش فعلا أن يتكلم هؤلاء الناس بكل هذا الصلف في غيبيات لا يعلمون عنها شيئا، وكأنهم وصلوا إلى إدراك كل كبيرة وصغيرة في هذا الكون الشاسع، أو كأنهم نجحوا حتى في سبر أغوار المحيطات التي تغطي كوكبنا!
إن كم المجاهيل التي ما زالت تقف في وجه علومنا الناقصة، أكثر بكثير من الإجابات التي توصلنا إليها.. وعلى داوكينز ومن شاكله أن يكونوا أكثر تواضعا ليستحقوا فعلا أن يلقبوا بالعلماء!
هذا هو رابط هذا المقطع:
أو يمكنكم مشاهدته مباشرة على يوتيوب:

وهذه مواد ذات صلة أرجوا منكم الاطلاع عليها، لتكتمل رؤيتكم لكل جوانب هذه القضية:
وهو من مجموعة الأفلام التي أنتجها هارون يحيى.. وكلها أفلام تتأمل في معجزات الله في مخلوقاته.. تجدونها جميعا على هذا الرابط.
وهو من مجموعة كتب هارون يحيى، ويمكنكم الحصول على أكثر من 60 كتابا آخر من كتبه من هذا الرابط.

وفي الختام: أسأل الله أن يهديني وإياكم إلى سواء السبيل.. وأرجو ألا تنسوني من صالح دعائكم.

م. محمد حمدي غانم
26/9/2010


السبت، 25 سبتمبر 2010

جنـــون


جنـــون

أمشى على حدِّ انكساري

قاصدًا قاعَ انحداري

هازئًا بالحالمينَ النائمينَ على انتظارِ
هانئًا بالبائداتِ الجارفاتِ بلا قرارِ
ساعيًا نحوَ السما .. يا لانتحاري !
هازئًا بالمستحيلِ المستحيلِ إلي بوارِ
هكذا أُعطى الرِّياحَ سفائني حتى دماري

محمد حمدي غانم، 1998


الجمعة، 24 سبتمبر 2010

مطرودون Expelled المقطع التاسع


مطرودون : لا يُسمح بالذكاء!
Expelled: No intelligence allowed
المقطع التاسع


في هذا المقطع، سنسمع وجهة نظر من قاموا بطرد مؤيدي التصميم الذكي من وظائفهم.. بعضهم أنكر أي علاقة للتصميم الذكي بما حدث، وبعضهم اعترف بذلك صراحة.
ما يهمني أن أعلق عليه في هذا المقطع، هو سخرية د. جون هوبتمان من فكرة وضع كل الحيوانات على سفينة نوح لحمايتها من الطوفان.. فمن وجهة نظره، أن من الغباء أن نصدق أن كل الحيوانات الموجودة على الأرض اليوم، جاءت من الأسلاف التي كانت على تلك السفينة، وبالتالي فنظرية داروين أكثر عقلانية من مثل هذا الكلام الخرافي!.. وعلى حد قوله:
-       يجب ألا تهين حتى الأطفال بمثل هذا النوع من الأفكار.
وقد رأيت في أعمال درامية أمريكية أخرى نفس تلك السخرية من قصة سفينة نوح عليه السلام، فهم مثلا يقولون: لكي تضع زوجا من كل حيوانات العالم على سفينة، فلا بد أن يكون حجمها هائلا للغاية، أضعاف أضعاف حجم حاملات الطائرات الحديثة التي نمتلكها اليوم!
حسنا.. من وجهة نظري أن هذا الكلام لا يقوله إلا شخص يتعمد التضليل والتشويه، أو شخص ضحل المعرفة محدود الخيال ضعيف الذكاء بشكل مضحك!
فهذا الكلام مبني على تصور خاطئ بأن طوفان نوح عليه السلام قد غمر الكرة الأرضية، مما يعني أنه أفنى كل أشكال الحياة على الأرض، ما عدا تلك التي حملها سيدنا نوح معه في السفينة.. طبعا هذا تصور فنتازي للغاية، لأن إهلاك بضع مئات أو آلاف من الكفار حيث عاش سيدنا نوح، لا يحتاج إلى إغراق الكرة الأرضية كلها.. لهذا لا يجب أن تذهب خيالاتنا أبعد من اللازم.. فأي فيضان ضخم أو تسونامي بحري مصحوب بأمطار غزيرة كفيل بتحقيق هذا الغرض.. ولعلنا رأينا مؤخرا كيف شرد طوفان باكستان ملايين البشر بمنتهى البساطة، دون إغراق العالم كله!
إذا اتفقنا على هذه الحقيقة، فيسكون من المنطقي أن نفهم أن سيدنا نوح أخذ معه على السفينة أزواجا من الحيوانات الأليفة التي يحتاجها البشر في تلك المنطقة، كالحمير والخيول والجمال والأبقار والخراف والقطط والكلاب والطيور الداجنة وما إلى ذلك.. ولا حاجة لسيدنا نوح أن يشحن على سفينته الأفيال وحيوانات الكانجارو والتماسيح والنمور والأسود.... إلخ.. لسببين رئيسيين:
1-  أن هذه الحيوانات كانت محمية في غاباتها في أعالي أفريقيا ووسط آسيا والقارات الأخرى.. تذكروا أن أفريقيا تنحدر من وسطها بصورة منتظمة باتجاه البحر المتوسط، وأن منطقة الشام تنحدر غربا باتجاه البحر المتوسط، وهذا ما يجعل أي سيل أو فيضان في شمال أفريقيا أو غرب آسيا يتجه عموما إلى البحر المتوسط.. هل تعلمون مثلا أن بحيرة السد العالي في جنوب مصر تقع على ارتفاع 200 متر فوق سطح البحر.. إذن فطوفان هائل ارتفاعه 200 متر يكفي لإغراق مصر كلها، دون أن يؤثر في أي شيء على السودان وما فوقها!
2-  أن جمع زوج من كل حيوانات العالم هو أمر مستحيل على سيدنا نوح والنفر القليل الذي آمن معه.. هل كانوا سيخرجون في رحلات سافاري تستغرق عدة قرون في غابات أفريقيا وآسيا لجمع الحيوانات البرية والمتوحشة بما في ذلك من أخطار، ويتركوا دعوة قومهم إلى عبادة الله؟.. بالطبع هذا أمر لا يتصوره عقل، لهذا من المنطقي جدا أن نفهم أن سيدنا نوح حمل على سفينته فقط، أزواجا من حيوانات المنطقة التي عاش فيها، ليستطيع هو ومن معه تربيتها وإكثارها بعد استقرارهم، ليتمكنوا من مواصلة الحياة الطبيعية هم ونسلهم.
طبعا نحن لا نعرف يقينا متى كان طوفان نوح.. لكن البعض يرجح أن هناك طوفانا ضخما حدث منذ 10 آلاف سنة.. ومع عدم تأكيدي على أنه طوفان نوح عليه السلام، إلا أنه كاف ليجعلنا نتخيل الصورة بشكل أفضل.
في تلك الحقبة كانت منطقة السودان عبارة عن بحيرة ضخمة تتجمع فيها مياه هضبة الحبشة، ويحجزها عن مصر حائط من الصخور البازلتية.. ويرجح العلماء أن البحر المتوسط كان جافا في تلك الحقبة بسبب انغلاق مضيق جبل طارق وتبخر كل مياهه.. ثم حدث زلزال عظيم، حرك الطبقات الأرضية فانفتح مضيق جبل طارق ليغمر منخفض البحر الأبيض المتوسط بالمياه، وفي نفس الوقت أدى الزلزال إلى تشقق الحائط البازلتي فانهمرت مياه بحيرة السودان على مصر لتحفر وادي النيل وتشكل مجراه، وتصب في النهاية في البحر المتوسط مشكلة دلتا مصر.. هذا تصور مثالي لكيفية حدوث طوفان عظيم يهلك كل من كانوا حول حوض البحر المتوسط الجاف في تلك الحقبة، وربما كان بعضهم يعيش فعليا في ذلك الحوض الجاف دون أن يعلم أنه بحر يحتمل عودة امتلائه بالمياه في أي لحظة!
ذلك الطوفان المهول كما ترون لم يؤثر في شيء على وسط أفريقا وغاباتها ولا على وسط آسيا وغاباتها بأي شكل من الأشكال.. ولا على باقي قارات العالم.
والآن: هل الغبي والجاهل فعلا هو من يصدق قصة سفينة نوح، أم من يسخر منها؟
وفي نهاية هذا المقطع، يلتقي بين ستاين بأكبر دعاة التطور والإلحاد في هذا العصر: ريتشارد داوركينز، الذي يقول في كتابه "وهم الإله":
"إن الإله في العهد القديم هو الشخص الأكثر بشاعة.. إله غيور وفخور بذلك، ظالم تافه، ينزو للسيطرة، عديم الرحمة، متعطش للدماء حقود، مطهّر عرقي، كاره للنساء، عنصري، إبادي، مؤذي، مصاب بجنون العظمة والسادية، شرس، حقود."
والحقيقة المدهشة، أننا لا نختلف مع داوكينز في شيء من هذا كله!!.. بل ونضيف إليه: إن صورة الإله في التوراة المحرفة هي صورة إله وثني من آلهة الحرب، يتعب ويحتاج إلى الراحة، بخيل ويده مغلولة، محابي ومجامل، ويتحداه عباده ويتحايلون عليه فيغلبونه، ولا يجيد اختيار أنبياء صالحين لحمل رسالته إلى البشرية، فهم كما تصورهم التوراة المحرفة سكارى زناة يل ويزنون بمحارمهم!!
لقد حرف اليهود التوارة، وزجوا فيها خرافات كثيرة من أساطير الشعوب التي عاشوا بينها كالفراعنة والفينيقيين والأشوريين والبابليين، لهذا لا عجب أن يدعي بعض الحمقي كسيد القمني وزاهي حواس أن اليهودية هي مجرد تطور للديانات الوثنية القديمة، بينما في الحقيقة أنها رسالة سماوية سامية، لكن أتباعها حرفوها ليملأوها بخرافات الوثنيين من حولهم!
من المؤسف فعلا، أن تكون التوراة والإنجيل المحرفين حائلا أمام علماء الغرب، يصدهم عن الإيمان بالله تعالى، فلا يمكن بحال أن يقبل تناقضاتهما عالم!.. لعل هذا يجعلنا نفهم رعب الوسط العلمي الغربي من عودة سيطرة الكنيسة على الحياة السياسية والعلمية، فلم ينسَ أحد كيف حاكمت الكنيسة الغربية جاليلو وكوبرنيكس وكل عالم أتى باكتشاف أو نظرية تخالف معتقدات الكنيسة، مما كان السبب في اشتعال الثورات العلمانية في الغرب.. لكن يظل كل هذا غير كاف لتبرير التعصب المضاد من الوسط العلمي ضد كل نظرية جديدة ترفض نظرية التطور، ولا يبرر تقديم أنصار التصميم الذكي إلى محاكم التفتيش الدستورية في القرن الحادي والعشرين!!.. نحن نفهم سبب استماتة العلماء والساسة في الدفاع عن نظرية داروين من منظور رعبهم من عودة السلطة الكنسية وسيادة المعتقدات الباطلة وغير المنطقية على الوسط العلمي والحياة العامة.. لكن هذا لا يمنحهم الحق في قمع النظريات العلمية الجادة.
تريدون رأيي: هؤلاء الناس يحتاجون إلى أن يتعرفوا على الإسلام بشكل أفضل، لكي يعلموا علم اليقين أنه لا يوجد أي تعارض بين العلم والعقل والمنطق والدين.
أخيرا: هذا هو رابط تحميل هذا المقطع:

أو يمكنكم مشاهدته مباشرة على يوتيوب:
وقتا ممتعا.


الثلاثاء، 21 سبتمبر 2010

دعونا نبدأ مهرجان الدم!!


دعونا نبدأ مهرجان الدم!!
شيعة وسنة.. عرب وعجم.. مسلمون ومسيحيون.. أحمدك يا رب!!

شاهدت بالأمس جزءا من أحد البرامج على قناة الناس، وكان يرد على ذلك الحقير الذي يهاجم أمنا عائشة رضي الله عنها.
والرد على الاتهامات بالحجة أمر جيد بالتأكيد، لكن ما أدهشني وأرعبني، هو أن مقدم الحلقة لم يكتف بالرد على ذلك الحقير، وإنما اتسع الأمر ليتحول إلى هجوم شامل على الشيعة وعلمائهم وأحمدي نجاد وخامنئي وحسن نصر الله!
وقد آلمني هذا بشدة.. ليس لأني أحب هؤلاء أو أنتمي إليهم بأي شكل، ولكن لأني أدركت أن المخططات الصيهو_أمريكية ما زالت تنفذ بكفاءة ونجاح منقطعَيِ النظير، وأن الصورة الكبيرة ستئول في النهاية إلى تحول المنطقة بأسرها في نصف القرن القادم إلى حمام دماء، يقتتل فيه مجموعة من الهمج بلا أي هدف، تحت تقسيمات ومسميات مثل:
-      سني وشيعي
-      مسلم ومسيحي
-      عربي وكردي ونوبي وأمازيغي وأفريقي... إلخ.
وللأسف، طلائع هذه الفوضى ظاهرة الآن في العراق واليمن والسودان، التي سيكون انفصال جنوبها المثل الأعلى لكل الأقليات الطامحة إلى الاستقلال في المنطقة!.. ولا ننسى أن السعودية دخلت حربا ساخنة بالفعل ضد الحوثيين الشعية في شمال اليمن في العام الماضي.. لقد تجاوزنا مرحلة التنظير وتبادل الشتائم، إلى الحروب الفعلية!
ناهيكم عن تسخين الفتنة الطائفية في مصر تدريجيا في العقد الماضي بسياسة مدروسة.. أرجو مشاهدة هذه الحلقة من برنامج بلا حدود مع محمد سليم العوا عن الفتنة الطائفية في مصر، وكيف وصل الأمر إلى اكتشاف شحنة متفجرات قادمة من إسرائيل على سفينة يملكها ابن وكيل مطرانية بورسعيد: اضغط هنا.
وسيكون من المفيد أيضا مشاهدة هذه المناظرة السريعة بين المهندس فاضل سلميان ونجيب جبرائيل في برنامج ما وراء الخبر، عن الجدال الدائر حول السيدة كاميليا: اضغط هنا.
في جزء من الحوار يقوم فاضل سليمان بفضح نجيب جبرائيل على الملأ، حيث كشف أن 18 من أعضاء الكونجرس كتبوا تقريرا يدعي أن المسيحيين مضطهدون في مصر، وأن المسلمين يخطفون بناتهم ليتزوجوهن غصبا، وفي الصفحة الرابعة من هذا التقرير يتم تقديم الشكر الجزيل للدكتور نجيب جبرائيل لإمداده لهم بأكثر المعلومات المطلوبة لعمل هذا التقرير!
ولعلنا لا ننسى أيضا الأحداث العجيبة التي وقعت بين المصريين والجزائريين بسبب مباراة تافهة في كرة القدم، وكيف تسابقت كل وسائل الإعلام في الدولتين لسكب النار على البنزين وإثارة النعرات الوطنية وسب مقدسات كل من الشعبين!!!
واضح أن العمل يتم على قدم وساق، وأن الفتن قادمة كقطع الليل المظلم، على جميع الجبهات!
والمؤكد بالنسبة لي، أن أيا من هذا كله، لا يخرج عن المخطط الأمريكي المعلن منذ عام 2004 عن الإسلام المدني الديمقراطي وتجفيف منابع ما أسموه بالإرهاب (وهم يعنون تجفيف منابع الإسلام نفسه لأنه في نظرهم منبع الإرهاب)، وضرورة البحث عن بديل للعلمانيين كوكلاء لهم في المنطقة بعد فشل مشروعهم، وعلى رأس البدلاء الصوفية، لأنهم لا يحملون أي مشروع جهادي مقاوم للغزو الغربي.. وقد واكب ذلك الضغط على السعودية لتغيير مناهجها الإسلامية والعبث بوضع المرأة في المجتمع السعودي، وفي مصر تم منح السيطرة على الأزهر للصوفيين، مع تدريس المذهب الجعفري الشيعي في مناهج الأزهر، وهذا العام قرروا تدريس المذاهب الفقهية من كتبها القديمة بحجة تقوية مستوى الطلاب وتلقي العلم من منابعه، وهو أمر في ظاهره الحكمة، لكن وجود المذهب الجعفري بين هذه المذاهب يعني أن الأزهر سيكون منارة التشيع الرسمية في مصر، إضافة إلى كونه منارة التصوف!!.. ليضاف هذا إلى دور الأزهر القديم كجسر للعلمانية عن طريق عصرانية محمد عبده وجمال الدين الإيراني (المعروف خطأ بالأفغاني) وأتباعهما!!
والسؤال الذي يجب أن يسأله كل عاقل لنفسه: كيف يمكن تفسير التناقض بين الهجوم الإعلامي والسياسي على إيران وحزب الله (لكونهما شيعة) والقبض على دعاة التشيع في مصر، وبين تدريس المذهب الجعفري الشيعي في الأزهر بمثل هذا الحماس، وظهور تصريحات ومطالبات بتطبيق بعض أحكامه التي تناسب القوانين الأمريكية المفروضة علينا، في قوانين الأحوال الشخصية؟!!

وسؤال آخر لقناة الناس ومقدم البرنامج الذي كان يطلق أحكام التكفير بمنتهى السخاء: كيف يمكن أن نلوم نجاد وخامنئي ونصر الله على أقوال شخص كويتي مشبوه في لندن (سحبت الكويت مشكورة جنسيته الكويتية اليوم)؟
(بالنسبة لي، ليس عندي أي شك في أن هذا شخص مدفوع من قبل المخابرات البريطانية والأمريكية والصهيونية لتأجيج الفتنة في المنطقة).
وهل سمعتم أحمدي نجاد يكفرنا لأن سيد القمني حصل على جائزة الدولة التقديرية من وزارة الثقافة المصرية على كتبه التي يتهم فيها الرسول بأنه تحايل ليسقى والد السيدة خديجة الخمر لكي يوافق على تزويجها له، وغير ذلك من افتراءاته على سيد الخلق والشريعة الإسلامية؟
هل قام خامنئي بتكفيرنا بأفعال الصوفية في موالدهم التي تصل إلى حد الشرك والطواف حول القبور، وسؤال الأموات الذين لا يملكون لهم نفعا ولا ضرا؟
وهل قام نصر الله بتكفيرنا بسبب ما يقوله جمال البنا أو نوال السعداوي وغيرهما في وسائل إعلامنا؟.. هل كفّرنا عندما نشرت وزارة الثقافة رواية وليمة لأعشاب البحر التي تسب القرآن والله سبحانه وتعالى؟.. هل كفّرنا حينما كرمت مكتبة الإسكندرية مؤلفها الكلب حيدر حيدر منذ عام أو عامين؟
هل قام الشيعة بتكفير العرب والسنة لأنهم يحاصرون غزة، وساهموا في تدمير أفغانستان والعراق وتفتيت السودان، في ظل تحالفهم غير المشروط مع أمريكا وذيولها؟
المخيف أننا نتحول بكفاءة إلى مجموعة من الحمقى الجهلة المجانين سهلي الانقياد، لنكتشف أن إشعال الفتن الطائفية والعرقية بيننا ليس بالصعوبة التي كنا نتصورها، وهو ما يعني أننا سنضيف إلى تخلفنا التقني والعلمي، حروبا باردة وساخنة وأهلية، وسنحول كل ثرواتنا إلى أرصدة أعدائنا، لنشتري بها الأسلحة التي نبيد بها أنفسنا ونفتت بها دولنا، وبغير هذا لن تعوض أمريكا وحلفاؤها كل خسائر هزيمتهم في أفغانستان والعراق!
وفي مثل هذا المناخ، الذي يعلو فيه ضجيج الغوغاء ونباح مثيري الفتن وفحيح الشهوة إلى الدماء، يخفت صوت العقل، ويضيع كلام العقلاء سدى.. لكني أرجو فقط أن نتذكر قاعدة واحدة بسيطة وسط كل هذا الضباب:
عدونا الأول هو كل من يحتل بلادنا ويقتلتنا ويقتل إخواننا من المسلمين.. والخائن هو كل من يتحالف معه ويعينه على هذا بأي طريقة كانت، مباشرة أو غير مباشرة.
رفعت الأقلام وجفت الصحف.
محمد حمدي غانم
21/9/2010





صفحة الشاعر