برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

الجمعة، 28 فبراير 2014

حلم شبابي



حلم شبابي 

وماذا جَنَى الحبُّ حتّى تَهابي؟ .. وما غيرُهُ ساكنٌ في إهابي
تُعيدينَ صَدِّي؟!.. أما قد كفاكِ ضَياعُ الفَتَى في زمانِ اغترابِ؟
ألَمْ أَرْجُ عينيكِ بالعشقِ دومًا لكي تَطعنيني بنفسِ الجَوابِ؟!
ألمْ أَهْفُ كالطيرِ، عيناكِ عُشّي ودفءُ شتائي وحلمُ شبابي؟
فَعَذَّبْـتِني ظامئا لِلِقاكِ وأهلكْتِني نَاهِلاً من سرابِ!
وغبتِ كما غبتِ، والحلمُ قَفْرٌ، فهل عُدتِ تَستكملينَ عذابي؟
فما أنتِ يا ماسةً دونَ قلبٍ؟.. أكنتُ أثِمْتُ وأنتِ عقابي؟
نعمْ أنتِ بالحُسنِ حيّرْتِ عقلي، ومِن وَلَهِ العِشقِ طاشَ صوابي
وسَهَّرْتِ عيني وعذّبْتِ قلبي، وأوصدْتِ في وجهِهِ كلَّ بابِ
وغنيتُ "أهواكِ"، لَمْ تَسمعيني!.. وشرَّدْتِني تائهًا في الرِّحابِ
ولم تَرحميني عذابَ الليالي... تطولُ "الديونُ" بكشفِ حسابي!
فأدّي إليَّ "فوائدَ" شوقي، أنا في الغرامِ كمثلِ "المُرابي"!
لقد طالَ في الوجدِ سَيري إليكِ، فقولي متى سيكونُ اقترابي؟
وكم يَحتوي العمرُ عشرينَ عاما؟.. وقدْ مرَّ في بَرْقةٍ كالشِّهابِ!
وها أنتِ في عالمي من جديدٍ، لقد عادَ كنزيَ بعدَ الغيابِ
كأنّي بمرآكِ قد عُدتُ طفلا، وشوقي إليكِ جنونُ تَصابي
وأنتِ كما الصَّخرِ ما زلتِ أنتِ، وما فَتَّ صَخرَكِ حُلوُ عِتابِي
تقولينَ إنّي خَسِرْتُ الكثيرَ؟.. صدقتِ!.. ضَياعُكِ جُلُّ مُصابي
فلا شيءَ غيرَكِ أغلى لَدَيَّ، وكانَ فِراقُكِ طَعنَ الحِرابِ
ولو عُدتِ لي، لي تعودُ الحياةُ، تَهونُ على راحتيكِ صِعابي
وعيناكِ سِحرٌ، فإنْ تلمسيني غَدَا ذَهَبـًا في يديكِ تُرابي
فترنيمةُ الدفءِ في الرُّوحِ أنتِ، وأبياتُ شِعرٍ غَفَتْ في كتابي
وإشراقةُ الشمسِ في الغَدِ أنتِ، وحلمٌ يُحلِّقُ فوقَ سَحابي
فهلْ قدْ أَنَى للفتَى أنْ يَراكِ؟.. سألتُ وقولُكِ فصلُ الخطابِ
فلا تقتليني بصمتٍ لهيبٍ، أجيبي ولو من وراءِ حجابِ


محمد حمدي غانم

25/2/2014


الخميس، 27 فبراير 2014

العائدات من الماضي



العائدات من الماضي

(حينما يفسد اختلاف الرأي للود كل قضية!)

 

كل مرة ترددت فيها في الارتباط بفتاة، كشف لي الزمن بعدها أنني كنت على حق!

وقد تأكد لي هذا بجلاء بعد الانقلاب!

الغريب أن الفتاة الوحيدة التي لم أتردد في الارتباط بها، والوحيدة التي طلبتها رسميا من أبيها، هي الفتاة الوحيدة التي لا تؤيد الانقلاب الآن!

ومن الواضح أن السبب في هذا أن شخصيتها لم تتلوث بالتربية في هذا المجتمع المريض، فقد ولدت وعاشت معظم حياتها في الخليج، ولم تحتمل الدراسة في مصر لأكثر من عام، فتركت الكلية وعادت لتدرس هناك.. ولعل هذا كان أحد أسباب فشل ارتباطي بها، فلم أكن مستعدا للسفر خارج مصر، ولم تكن مستعدة للحياة هنا!

سبب آخر يجعل هذه الفتاة تختلف عن الأخريات، أني اخترتها بعقلي لا بعيني.. حتّى إنني كتبت برنامجا لتحميل آلاف من كتاباتها في منتدى كانت تكتب فيه، لأستغرق في دراسة أفكارها وطباعها من خلال ردودها ومواضيعها.. لدرجة أني من فرط الاستغراق في شخصيتها، حولتها إلى بطلة في سلسلة رفاق الخطر (ريم التي ظهرت في رواية "الخارقة") J

ولهذا لم يعنني كثيرا أن تكون في نظر الآخرين أقل جمالا، ولم أكتب من الشعر لها سوى بضع قصائد، فحواراتي معها كانت أروع من أي قصائد!

لكنّ هذا سبب مشكلة أخرى، لأن أهلي بزعامة أمي لم يقبلوا أن أتزوج فتاة قليلة الجمال، ولا أدري فيم يعنيهم هذا أصلا، وأنا الوحيد الذي يتأثر بالجمال من عدمه في القصة كلها!

ولم تفلح كل محاولاتي لإفهامهم أنها شديدة الجاذبية بالنسبة لي، وأنني حينما قابلتها في القاهرة بإذن أبيها ورفقة أخيها، جلست أثرثر معها في أي شيء وكل شيء لست ساعات متواصلة دون أن أتململ أو أمل!

ورغم أني فرضت إرادتي على أهلي، يمكن بالطبع تخيل أن أول لقاء بين الأسرتين كان آخر لقاء، فقد بدأ صراع الحموات مبكرا جدا!.. وكان أكبر درس تعلمته من هذه التجربة: أنك لا تستطيع أن تفرض إرادتك على امرأة أبدا، فلديها دائما أساليب غير مباشرة لإفشال الأمور التي لا تريدها!

وقد كان من الممكن أن أتمسك بهذه الفتاة ضد كل هذا، لولا عيب واحد كنت أعرف أنه سيفسد كل شيء فيما بعد: أنها مترددة!

وبالنسبة لشخص يحمل أفكارا متمردة على المجتمع مثلي، يصير التردد صخرة هائلة تشدني للخلف، ويعوقني عن تربية أبنائي المحتملين كما أريد.

وهكذا تجمعت كل هذه الأسباب لتنهي مشروع الارتباط في خطواته الأولى.

ورغم أنها أظهرت لي أكثر من مرة تمسكها بي، فإن ترددها لم يكن يفارقها ولا أظنه يفعل!

ورغم أني ما زلت أقدّرها كيوم عرفتها، كانت إجابتي واحدة في كل مرة: هذا الطريق مغلق إلى الأبد!

فمشكلتي الحقيقية أن عقلي هو صاحب الكلمة الأخيرة فيما يتعلق بقراراتي.. بينما يتسيد قلبي عالم الشعر بلا منازع!

وفي الشعر، يمكنني أن أحب أيّ فتاة مهما كانت الاختلافات بيننا.. بين إن هذه الاختلافات قد تكون التوابل التي تعطي للشعر نكهته الخاصة!

لكن في الحياة والواقع، حينما يتعلق الأمر بقرارات مصيرية كالزواج، لا يعبر أحد من مرشّح عقلي الصارم أبدا!

ويمكن القول إن الانقلاب عمل كمرشح آخر عمل على فرز ملايين الناس بكفاءة وسهولة وسرعة، كانت ستحتاج لعمر في الوضع العادي!

وقد أنهيت علاقتي بالفعل بكثير من زملائي، وقلصت علاقتي حتى ببعض أقاربي ممن أيدوا الانقلاب، أو حتى وقفوا على الحياد يلومون هذا وذاك!

فمن يغن للاستعباد والاستبداد والقتل والسجن والفساد والسرقة والنصب والفحش والفجر والكذب والتدليس، هو بالتأكيد إنسان لديه مشاكل في ثقافته أو في عقله أو في ضميره، أو كلها معا!

ومثل هذه النوعية من البشر لا مكان لها في عالمي، فحتى لو اكتشفوا خطأهم مع الوقت، فإن هذا لا يلغي حقيقة وجود خلل في ثقافتهم أو في عقولهم أو في ضمائرهم، وهذا الخلل بالتأكيد يجعلهم عاجزين عن التفاهم مع شخص متحرر الفكر متمرد على المجتمع مثلي، له أفكاره وشطحاته.. فهل يعقل أن يتقبلها أشخاص يختلفون معي في أبسط مبادئ الحق والباطل؟

مثل هذه الأمور كنت أستكشفها قبل الانقلاب بطرق أخرى، خاصة أثناء بحثي عن شريكة حياة، ولكن كما قلت، الانقلاب اختصر لي نصف العينة J

الخلاصة:

كل فتاة رسمتها في شعري جميلة حيث هي، ولكنها كحورية البحر، تموت لو خرجت منه إلى عالم الواقع.. فلتبق إذن هناك في عالمها الساحر، جميلة كحلم لا يمكن أن يتحقق!

 

محمد حمدي غانم

27/2/2014

 

 


الأربعاء، 26 فبراير 2014

الطاغية!



احترتُ كثيرا يا جميلتي كيف يمكنكِ أن تؤيدي ذلك السفاح..
ثم اكتشفتُ في هلع أنكما تتشابهان كثيرا:
فقد خطفتِ قلبي..
وسجتِني في سحر حبكِ..
وعذبتِني بشوقي إليكِ..
وقتلتِني ظامئا لوصالكِ..
طبيعي إذن أن تكوني مع الظالمين، وأكون مع المظلومين!


الثلاثاء، 25 فبراير 2014

اعترفي



اعترفي 

إنْ كُنتِ بحُبّي مُذنبةً فانهاري شوقًا واعترفي
حتامَ زهورُكِ ظامئةٌ؟.. من نبعِ الأشواقِ اغترفي
وإلامَ دلالٌ يتمنعُ؟.. في فورةِ طوفاني انجرفي
ماذا سيَحُولُكِ عن حِضني؟.. احويني، في قلبي اعتكفي
هيا ضمّيني في عُنفٍ، ولِنفسِكِ مِن حبّي انتصفي
ذُوبي أغنيةً في عشقي، كونيني وغرامي احترفي
ذُوقي مِن حلوَى أشعاري، مِن شهدِ الأحلامِ ارتشفي
كوني في أزهاري عِطرا، مِن سَوسنِ شفتيَّ اقتطفي
وائتلقي كاللُّؤلُؤِ حُرًّا، لكنْ مكنونًا في الصَّدَفِ
وخذيني في دُنيا سِحرِكِ، وفؤادي مِن حزني اختطفي
ألقي أسرارَكِ في صدري، بُوحي بالعشقِ على كَتِفي
قوليها، قوليها توّا، خارجَ أسواري لا تَقفي
لا تَذْوِي في صمتٍ كي لا أتّجهَ لِدَربٍ مختلفِ!


إنْ كُنتِ بحُبّي مُذنبةً فانهاري شوقًا واعترفي
ستُحاصرُ قلبَكِ أسئلتي مثلَ الصيادِ المحترفِ
وسأكشِفَ كِذْبَكِ من خَجَلٍ أو نبرةِ صوتٍ مُرتجفِ
وستهتفُ عينكِ: "كاذبةٌ".. أسمعُها.. كُفّي عنْ حَلِفِ
سأعذّبُ قلبَكِ في شوقي كي أنزِعَ سِرَّكِ في لَهَفِ
وسأعرفُ وقتَ استجوابِكِ أنْ أُنطِقَ في ثَغرِكِ شَغَفي
وسينتشرُ تورُّطُ قلبِكِ في عشقي بجميعِ الصُّحُفِ!


إن كنتِ بحُبّي مُذنبةً، فجريمةَ عشقي فاقترفي!
كوني لشكوكي مِقصلةً، من غَدِنا الأوهامَ احتَذفي
كوني لفؤادي بُوصَلةً، عنْ أحلامي لا تنحرفي!
أما إن كنتِ مُبرَّأةً، فدعيني وحدي وانصرفي!
وافتخري أنّكِ قاتلةٌ، وهجرتِ حبيبَكِ في صَلَفِ
أنّي أحببتُ بلا عقلٍ أجملَ تمثالٍ مِن خزفِ!
لا تقفي، لا لا تعتذري، فكلامُكِ بعضٌ من تَرَفِ
بجوارِ جريمتِكِ الكُبرَى في حقّي ما معنى الأسفِ؟
ماذا سيكفّرُ آثامَكِ مِن صرخةِ حُلمٍ مُنقصفِ؟
ما يُجدي حتى لو دمعُكِ أغرقني حتّى مُنتصفي؟!
أحتاجُكِ كلَّكِ لي وحْدي، تَحْيَيْنَ بقلبي المُزْدَلِفِ
أحتكرُ جَمالَكِ في عيني وأصونُكِ يا أغلى تُحَفي
وأضمُّكِ في صدري دَهرًا، وألثّمُ خدَّكِ في رَهَفِ
وأغارُ عليكِ من الدنيا يا زهرةَ عمري يا شَرَفي


إن كنتِ بشوقي جاهلةً، فَتَعالَيْ حتّى تكتشفي!
واتخذي من شِعري بيتا، بسماءِ لياليَّ التحفي
فأجيبي سُؤلي بوضوحٍ، توّا قولي لا تَنكسفي:
هل أنتِ بِحُبّي مُذنبةٌ أم أَهْذِي كَعَجوزٍ خَرِفِ؟


محمد حمدي غانم

25/2/2014


عالم الأضواء



عالَمُ الأضْواء 

فيضٌ مِن النّورِ المُغرِّدِ يَغْمُرُ الدّنيا بَهاءً، نَبْعُه أنتِ
قلبٌ من الحُبِّ الرّبيعيِّ المُكلّلِ بالزّهورِ، وزَهْرُه أنتِ
سيْرٌ على حَدِّ اللقاءِ والافْتراقِ، ونَجْمُه وسماؤهُ أنتِ
كونٌ من الآمالِ والآفاقِ بينَ جَوانِحي، وزمانُهُ أنتِ
ترنيمة ٌدُرّيّةُ الخَفَقاتِ تَخْـلُبُ خافِقي، ونَشيدُها أنتِ
تعويذة ٌللسّحْرِ تفتحُ بابَ كَنْزٍ، كنزُه وحُروفُها أنتِ
مِن أيِّ شيءٍ صاغكِ الرّحمنُ ـ غيرِ الحُسْنِ ـ حتّى تُصْبحي أنتِ؟


مِن أيِّ كأسِ تُهْرقينَ الشّعْرَ في رُوحي، لأمْضي بالهَوَى أُغنّي؟
في أيِّ شَهْدٍ تَغْمسينَ حلاوةَ الأيّامِ، منذُ جَرعْتُها أُغنّي؟
كيف استفاضَ السّحرُ في عينيكِ شلالا جَموحًا آمرًا: أُغنّي؟
في أيِّ يومٍ ضاحكٍ حَطّمْتِ قوقعتي، لأَخْرجَ طائرًا أُغنّي؟
وبأيَّ حقٍّ غِبْتِ في الأشياءِ عن عيني، وإنّي دائمًا أُغنّي؟
وإلى متى سيَظلُّ يقتلُني اشتياقٌ حارقٌ، لكنّني أُغنّي؟
هل هذه نجواك تحْضِنُ مهجتي وتطيرُ بي؟.. أم أنّني أُغنّي؟


رُوحي فضاءٌ عامرُ الجَنَباتِ بالأقمارِ، أصْـلُ ضيائها عيناكْ
وَطنٌ مِنَ الحُسنِ المُجنَّحِ بالطّيوبِ البِكرِ، يَغْشى مُهْجتي: عيناكْ
عمْرٌ له أبديّةُ الذّوبانِ في المجهولِ، لحظةُ بِدْئهِ عيناكْ
تلٌّ من الضَّحَكاتِ، تنْقُرُ حَـبَّهُ الأحْلامُ، تلمعُ فوقَهُ عيناكْ
وادٍ مِن الجنِّ المَريدِ أَرُودُهُ، سَحَرَ الفؤادَ، أميرُهُ عيناكْ


لا تعْجبي لو تاه قلبي في دُروبِكِ صامتًا، ودُروبُهُ عيناكْ
فالشّعرُ حُسْنُكِ، والغناءُ تنهُّداتُكِ، والفؤادُ ونبْضُهُ عيناكْ


محمد حمدي غانم، 12/6/1999

 

 

 


الاثنين، 24 فبراير 2014

هو الذي منّي



هو الذي منّي 
هذا الذي بي ليسَ حُزنا
إنّه أنا
وآهاتُ السّنينَ دَمِي
على راحةِ الشّوكِ أَرْتمي
يَحملُني الحُلمُ وتَخذُلُه رُؤاهْ
أمشي ولا أَسألُ عن مَغزَى مَداهْ
لأنَّ السّيْرَ – آخرَ مَمْـلكاتي –
في لحظةِ الغيبوبةِ العمياءِ يُضحيني أنا!
لا ولا حتّى أنا
أنتهي!
.......................
هذا الذي بي ليسَ شِعرا
حزنٌ؟.. ربّما!
والحزنُ - كما تعرفونَ - أنا
صوتُ خُطْواتِ مسيري؟.. ربّما!
والسّيرُ – كما تعرفونَ – يُضْحي: "أنتهي"
ولكنّي أسمّيهِ: بئرًا تَسقطُ اللّحظاتُ فيها
ذاتًا مِن الأحلامِ والذِّكرَى
مِن الحُزنِ والبَسْماتِ والتَّرحُّمْ
نفسًا تَنزفْ
أهْ.. نفسٌ تَنزفْ!
إنّي أتملّصُ في شِعري
أُضحيةً مَكْبولَةَ الأوصالْ
رُوحًا يُغلِّفُها الضّبابْ
أحلامًا تتساقطْ
(هوووه)!
أشياءٌ كثُرَتْ في لحظةِ أنا!
.......................
غدًا:
سأُمنّي نفسي
لا يَضجرْ منكمْ مَنْ عهِدوها
فالمرءُ يُحبُّ إذا أضناهُ الحُلمُ الكابي
أن يرتاحَ بحُلمٍ آخرْ
حمقَى!
وبهذا ـ أعتقدُ ـ نعيشْ
.......................
غدًا
أغنيةٌ أخرى في آذانِ الصُّـمّْ
يا ألفَ "غدًا": أين الحُلمْ؟
حسنٌ، سأقولُ:
غَــدًا
....................
غدًا ستَنبُتُ زهرةْ ... غدًا ستُزهـرُ فِكرةْ
أعـودُ مِلْءَ الدّنـيا إلي الأماني الحُـرّةْ
بلا مَـدىً مَحْـزونٍ،  بلا ليـالٍ مُـرّةْ
 
غـدًا أحبُّكِ نـايًـا  مُدنْـدنًـا ألْحـاني
أتـوهُ في عينـيكِ،  وفيـهما ألْقــاني
كـأنّـني غِـرّيـدٌ، وفيـهما أفْنـانـي
 
غـدًا بعيـدًا، يومًـا سألتـقي بفُـؤادي
أقولُ:  طُوبَى، إنّي عبـرتُ ذاكَ الوادي
ثَمِـلْتُ مِـنْ ترحـالي وما بحالي بادي
 
غـدًا غـدًا يا دنيا، إذا أتـى مِن صُبْحِ!
وكـفَّ عنّي ليـلِي مُحمَّـلاً بالـرِّبْـحِ
وكُنـتُني لا زلْـتُ ولمْ أمُتْ مِن جُرْحي!
..................
لمْ يكُنْ شِعْرًا
أمنيةً أخرى للأشجانْ
غنّتها نفسٌ مُتْرَعَةٌ بفُيوضِ الذّكرى
يا قلبي:


الأحد، 23 فبراير 2014

بين كتاباتي والواقع!



بين كتاباتي والواقع!

 

رغم كل ما كتبته من أشعار الغزل، أعترف أنني لم أحبّ فتاة قطّ في حياتي كلها، لأني ببساطة لم أجرّب أن أضحي بشيء من أجل فتاة أو حتّى أن أتنازل من أجلها!.. ولهذا حينما أعدت تقييم مشاعري تجاه بعض الفتيات، وجدت أنها لم تتجاوز الإعجاب ـ التعلق على أسوأ الفروض ـ دون أن ترقى يوما إلى مرتبة الحب الحقيقي!

بل إنني لأذهب في اعترافاتي إلى أبعد من هذا: أنا في عالم الحقيقة شخص حاد جدا، وينقسم الناس حولي إلى نوعين:

نوع منبهر بي، ونوع يمقتني أشد المقت!

ولكي يتضح سبب ذلك، يمكن أن أنقل جزءا من رسالة وجهتها لصديقي نزار شهاب الدين يوما، قلت فيها:

"إنّ أسلوبي بصمة عن شخصيتي.. إنّني أمتلك ذلك الحماس المزعج الذي يسيء الآخرون فهمه، وصوتي مرتفع في الكتابة مثلما هو مرتفع في الكلام الشفهي!.. أعترف أن شخصيتي مرهقة ـ ربّما لي أنا نفسي.. ما زلت أجري بنفس الجموح، وأنفاسي لم تتقطّع بعد، والدائرة أبدا لا تنتهي!.. هل تذكّرك هذه الشخصية بشيء؟.. نعم: لقد توقّف نموّ شخصيتي في سنّ الرابعة عشرة (يوم أمسكت القلم) بينما شاخ ذهني بسرعة كبيرة مع نمو قراءاتي وشطحات تأملاتي.. وبهذا أصبحت محاصرا بين تمرّد مراهق نزق يبحث عن كلّ جديد، ويصرّ على ما يؤمن به ضد كلّ ما هو سائد، وملل عجوز فانٍ زهد كلّ ما يسعى إليه الناس، لأنه صار يرى الأمور في نهايتها دون تفاصيلها فهي مجرّدة من متعتها!!"

وأنا أريد أن أظلّ مراهقا إلى الأبد.. أنا طفل يحلم، ومراهق يتمرد.. إذن فأنا مبدع!

لمثل هذا، لا يسير شيء في حياتي بصورة طبيعية.. ولمثل هذا قلت يوما:

"الشعراء هم أولئك الذين يستمتع الآخرون بآلامهم.. الذين يذرفون دموعهم لآلئ.. الشموع التي تحترق من كلا الطرفين!

لا جديد.. قلت قديما:

هل يذهبُ الشعراء للسكينِ للنحر؟

لقد اكتشفت مبكرا أنّ الحزن والألم والشجن هي الجمرات التي تعطي الطاقة لمراجل الشعر والإبداع.. فهل يبحث المرء منا لنفسه بين الفينة والفينة عن آلام جديدة تُؤري جذوة إبداعه؟.. سأفتش في عقلي الباطن لعلي أفعل ذلك دون أن أدري!"

نعم.. الكتابة هي ذلك الجنون.. تلك النعمة وتلك النقمة.. ذلك الإدمان، بكل ما يحققه من لذة ودمار.. ولكن أنّى للمرء أن يقلع عنها؟

كنت كلّ يوم أقول إنني لست شاعرا ولا كاتبا، وإنني سأتوقف يوما ما عن الكتابة.. ولكني أُفاجَأ بنفسي أعود للكتابة مرغما، مهما طالت فترات التوقف.

الكتابة؟.. يا لها من لعنة مقدسة!.. يا لها من براءة مذنبة!

الكتابة داء القلق ودواؤه..

إنها باختصار: مرآة الذات!

والآن يجب أن نتفق على هذا المفهوم:

الكتابة هي محاولة اتزان، حرّضها اضطراب ما في نفس الكاتب فأراد أن يفرغه على الورق.. لهذا فإنّ الأدباء غير مستقرين نفسيا وشعوريا..

إنّ ذواتهم قلقة، وأرواحهم متطلعة، ونفوسهم متمردة على الواقع.

وهل يتوقع أحد من شخص متصالح مع نفسه ومع العالم، أن يترك هذا السلام الروحي ويجذب ورقة وقلما ليكتب عن آلام الآخرين أو مشاكل الحياة؟

أيضا: هل هناك إبداع بدون خرق للمألوف؟.. وهل يسمى هذا الخرق إلا تمردا؟!

لقد شبهت نفس الكاتب بمرشح Filter يعمل على نطاق عريض من الترددات Wide Band، حيث يمكنه استيعاب شخصيات كثيرة وذوات متداخلة.

يمكنني أن أكتب عن (مجدي عادل) ـ بطل رفاق الخطر ـ دون أن أكونه.. بل إنني قد أجيد التعبير عن النساء دون أن يعني هذا بالتأكيد أنّني أحمل شخصية أنثى!

ورغم هذا لا بدّ أن أعترف: يظل جزء ضئيل مني يتسرب إلى شخصيات من أكتب عنهم.. شخصيتي بالتأكيد مبثوثة عبر شخصيات مجدي ومحمد سعيد وأمجد وأشرف وكريم شاكر ورفيق بل وإياد و.... و.... و...!

لقد كانوا جميعا داخل ذهني، وامتزجت مشاعرهم بمشاعري، فشابوني وشُبتهم دون أن يشابهوني بالضرورة أو أشابههم!

تتبقى نقطة هامة في هذا الصدد:

كل كاتب في الدنيا يعرف أن الكتابة تعرّيه على الملأ، لهذا قد يحاول البعض ـ بوعي أو بدون وعي ـ أن يموّه شخصيته عبر كتاباته، بحيث يخفي عيوبه إن أمكن، أو يمررها تحت أنف القارئ دون أن ينتبه إلى أنّ الكاتب يتكلم عن نفسه!.. حتّى وإن كتب الكاتب مذكراته، فمن منا يمكنه أن يتصوره صادقا أمينا في نقد ذاته وكشف عيوبه، دون اللجوء إلى التبرير أو الإسقاط واختيار زاوية النظر التي تجعله مجرد مضطر أو منساق للظروف؟

الأمور لا تبدو سهلة أبدا!

بالمناسبة: هل بدا لأحد منكم أنني قد تكلمت حتّى هذه اللحظة عن عيوبي الحقيقة؟.. أنا فقط أظهر نفسي كفيلسوف محمل بالخبرات، وشاعر هائم، وشخص أمين يعترف بصدق وصراحة!.. نحن نتعاطف دوما مع الضعفاء، لكننا نتعاطف أكثر مع الأقوياء حين يضعفون وينهارون ويعترفون!

هنا يكمن سر الصنعة!

الكاتب الجيد أفضل من أبرع المحللين النفسيين، ولديه تلك الطريقة التي يستطيع بها التسلل حافيا إلى عقل القارئ ونفسه لوضع الانطباعات والمشاعر التي يريدها، وبالتالي يحصل على ردود فعل يتوقعها.

لمثل هذا لم أملّ قطّ من التحذير من خطورة الأعمال الأدبية وشدة تأثيرها على من يقرؤها.

 

محمد حمدي غانم، 2006


السبت، 22 فبراير 2014

وأنا أتحوّل إلى حانوت وسيارة وقطعة لحم!!



وأنا أتحوّل إلى حانوت وسيارة وقطعة لحم!! 

كلُّ الدقائقِ سوفَ تَقفـزُها العقاربُ في الإزاحةْ
كلُّ المتاجرِ لا تَنِي تَغترُّ تلتهمُ المساحةْ
الطوبُ والرملُ الغبيّةُ تَستبدُّ بكلِّ ساحةْ
وقطعةًُ الأرضِ البريئةُ حيثُ تَعرفُنا الصغارْ
أصواتُ رَكْلاتِ الكُرَاتِ، ضَجيجُ صيْحاتِ انتصارْ
تلُّ الترابِِ، الأَوْجُهُ السَّمراءُ في عَرَقِ النهارْ
بعضُ القذائفِ للنوافذِ بالكُراتِ، والانكسارُ والانتثارْ!
والهروبْ
ضِحْـكاتًُ ذاتِ ضفيرةِ الأحلامْ، والقلبُ اللعوبْ
والحبُّ في مَهدِ النقاوةِ، لا ذُنوبْ
بَعضُ الزجاجِ يُصيبُ قَدَمًا حافيةْ
والاعْـتراكُ بكلِّ رُوحٍ صافيةْ
وحماسُ الاسْتحمامِ قَصفًا مِن صواريخِ الترابْ!
والعَلْقةُ المحمومةُ الضرباتِ في وقْتِ التلصّصِ للإيابْ!
والنّومُ تَعبًا، كي نكرّرَ الاجتماعَ، والاتفاقَ، والاختلافَ، والانسحابْ
كنّا هُنا
والآنَ هذا (المترُ في المترِ) العزيزُ يَضيعُ يَحملُ كلَّنا
شخصٌ مَـقِيـتٌ حازَ كَومًا مِن نقودِ الكِبْرِ، يأتي ثُمَّ يَسرقُ رضنَا
يا أيّها الزَّلَطُ اللعينُ ستَستَبيحُكَ فكُّنا
لو جاءَتِ الكَرّاكَةُ الرَّعْـناءُ تَنبشُ كَنْزَنا
لو هدَّدَتْ ضِرسي المُسوَّسَ قد غَفا دَهْرًا هُنا
لو قامتْ الأسياخُ تُعلنُ عنْ قبورٍ رِيعُها بعضُ الألوفْ
فَأَمَا هُنا سيَقُوم حانوتٌ كبيرٌ كي يُنافسَ (عمَّ محمودِ) الفقيرْ؟
يَحتلُّ طعمُ الكِيكِ والبُنْبُونِ طعمَ كلامِهِ الحُلوِ المُثيرْ؟
وأَمَا هنا سيُقيمُ وغدٌ يَشتري غَدْرًا حبيبَ العُمرِ بالمالِ الكثيرْ؟
ليصيرَ سِعْري في النهايةِ لَحمِيَ الضَّاني يُجمّدُهُ المُبَرّدِ في بُخارِ الزَمْهريرْ
أو ظِلَّ بُؤسِي حينَ تَدهسُهُ (الشِّروكي) وَهْيَ تَعبرُ بالأميرةِ حاجزَ الفقرِ المَريرْ؟
كلُّ الأغاني سوفَ تَقتلُها الشتائمُ في الصراحةْ
كلُّ الدقائقِ سوفَ تَقفزُها العقاربُ في الإزاحةْ
كلًُّ القواريرِ المُضيئةِ سوفَ تَركلُها البجاحةْ
والطوبُ والرملُ الغبيّةُ تَستبدُّ بكلِّ ساحةْ
آهٍ هَيَا ذِكرَى وذكرَى تِلوَ ذكرَى في استباحةْ
كلُّ المعاني تُشترَى وتُباعُ، حقًّا في سماحةْ! 

محمد حمدي غانم، 1996


الجمعة، 21 فبراير 2014

الموت لا يتوقف عن الإبداع في بلادي!!



ملحق لقصيدة: الموت في بلادي:

الموتُ في بلادي
يأتيكَ عصفًا بالثلوجِ بسانتْ كاترينٍ لتدفنَ في ارتعادِ!

 


في المُدرّج



في المُدرّج 

يُثرْثرُ ذلك الدّكتورُ

ماذا قالَ؟
لا أدْري!
أنا وسْطَ المُدرّجِ أرْتقي للحُلْمِ لهْفانا
سكرتُ
تُجلْجلُ الكلماتُ في أُذْني
ولا تجْري إلى عقْلي
نسيتُ العقْلَ.. ما كانَ!
أُخاوِصُ نظْرتي آنا
أُصارعُ مُهجتي آنا
أنا أشْتاقُ أن يفْنى الوَرى وتكونَ دنيانا
فهْيَ جميلةُ العينينِ كالأحلامِ
كالبدْرِ الذي يرنو إليهِ الشّعْرُ جذْلانا
مُكحَّـلَةُ المُنى، دُرِّيَّةُ الكلماتِ
ذاتُ رَحابةٍ في الرُّوحِ تَحْويني
تُذوِّبُني بنظْرةِ عينِها ـ لو أمتعتْ قلبي!
وتقْتُلُني وتُحْييني
وتجْذبُني إلى رَوْضِ المُنى
وتُعطِّرُ النّجْوى وتَسْقيني
لها دنيا، لَهَا فيها فَراشُ النورِ والسّحْرِ
تُقاربُني إلى الآفاقِ، أَلْمِسُ رَوْعةَ البدْرِ
تُمنّيني بِسَلْسالٍ
سرى ما بينَ أشواقي لبهجتِها، ومُهْجتِها
به طَوْفُ المُنى يجري
"أَفِقْ.. أَجِبْ على الدّكتورِ يا معْتوهُ"
"هَهْ؟"
ولا أدْري! 

محمد حمدي غانم، 1997

 

 

 

 

 

 


الخميس، 20 فبراير 2014

أعلني الأحزان دهرا!



أعلني الأحزان دهرا! 

كلّما ناجاكِ طَيفي في سكونِ الأمسياتْ
أو تَغَنَّى ثَغرُكِ اسْمي تَمتماتٍ تمتماتْ
أيقظي الأحلامَ فَورًا مِنْ غَياباتِ السُّباتْ
فَتّـشي في دِفْءِ حبّي عن ليالي الأمنياتْ
ربّما تَلْـقَيْنَ قلبي فوقَ رَفِّ الذكرياتْ


ربما تَلْقَيْنَ قلبي في بلادِ المستحيلْ
سندبادًا هامَ لَهفانًا إلى قَلبٍ جميلْ
عانقَ الأخطارَ، آخَى كلَّ ترحالٍ طويلْ
وشوشَ الأصدافَ، غنَّى للصّباحِ والأصيلْ
تاهَ حتّى صارَ دربًا في متاهاتِ الرحيلْ


كلما نادتْكِ ذِكرَى مِن هوانا أنْ تَحنِّي
فاذْكري لِلَّيلِ أنّي بِعْتُ عُمري للتّمنِّي
لارتحالٍ بالأماني عبرَ عينيكِ اللّتينِ...!
أنّني لحنٌ لِحُبّ هامَ في دنيا التغنّي
أنّني ذقتُ الثواني في خيالاتي، وأنّي...


كلما تاقتْ رُؤانا للمواقيتِ الحِسانْ
فافْرضي أنًَّا التقينا مثلما كنّا وكانْ
حينما سِرْنا سويًّا في متاهاتِ الحَنانْ
نَزرعُ الزهرَ المُغنّي بينَ أشواكِ الزمانْ
تدرأُ الآلامَ عنّا بسمتانِ وهمستانْ

إننّا كنّا امتزجْـنا في أغانينا الرشيقةْ
نَرشفُ الإحساسَ صَفْوًا مِن أباريقِ الحقيقةْ
تائهَيْنِ مثلَ مَعنى طَيَّ نَجوانا الرقيقةْ
كيفَ نَمضِي الآنَ ذِكرَى مِثلَ أوهامٍ غريقةْ؟
يَسقطُ اللحنُ المُباهي، يَفقدُ المعنى بَريقَهْ؟

إنّني وحدي أغنّي نفسَ تلكِ الأغنياتْ
مُمسكًا نايي وحُزني فوقَ تلِّ الذكرياتْ
أكتوي بالشوقِ حتّى.... ثمَّ أخبو للسُّباتْ
قالَ ليلُ الصبرِ عنّي: إنَّ هذا الصبَّ ماتْ!
أعلنوا الأحزانَ دَهْرًا وادفنوا هذي الرُّفاتْ


كلما ناداكِِ طيفي في سكونِِ الأمسياتْ
أعلني الأحزانَ دهرًا، وادفني باقي الرُّفاتْ!



محمد حمدي غانم، 1998

 


الأربعاء، 19 فبراير 2014

تُـنبتُـني حكاياتُك



تُـنبتُـني حكاياتُك 

أحبُّكِ: لا أرى الأيامَ غيرَ بريقِ عينيكِ
وتَحملُني متاهاتي، وتُلقيني لِكفّيكِ
أنا مجنونُكِ المفتونُ، عُودي لي، حَنانَيْكِ


فأنتِ دِمايَ، حتّى لو يَضيعُ الدمُّ في النَّزْفِ
ورُوحي، تَنسجينَ العمرَ بالأحلامِ والعَزْفِ
وكلّي، يا أنا، أنتِ التي ألقَيْـتِني حَتْـفي!


شَرِبْتُ منابعَ النسيانِ، لمْ أزددْ سوى شوقِ!
تَدورُ طُيوفُكِ الغَرّاءُ مِنْ حولي ومِنْ فوقي
أُعانقُها فتُدميني، وتَخنقُني بلا طوقِ


وتنزفُني شراييني، فتُنبـتُني حكاياتُكْ
أراكِ على المَدَى نجمًا، وتَطويني متاهاتُكْ
أسيرُ، أسيرُ، لا أدري.. تُطوِّحُني مسافاتُكْ


وأبحثُ عنكِ في الأشياءِ والأحداثِ والناسِ
أراكِ بأعينِ الأطفالِ، والأفكارِ، والماسِ
أراكِ بضِحْـكةٍ خجْـلَى، وفي دَمْعِ النَّوَى القاسي


أحبُّكِ: أحملُ الآلامَ أُلقيها على نَفسي
أراكِ، فتُصبحُ الآلامُ كالأعراسِ في حِسّي
أخبّئُ للغدِ الآتي جُروحَ اليومِ والأمسِ


سيأتي يومُنا الموعودُ مِنْ طيّاتِهِ الصَّمّاءْ
وأُبْعَـثُ مِنْ قبورِ الصمتِ مُنتفِضًا كما العنقاءْ
أفتّشُ عنكِ في قلبي، وأبحثُ عنه في الأشياءْ!

سيَرصُفُ طَرْفُنا الطُّرُقاتِ، يَحملُنا إلى الآتي
ويُصبحُ دمعيَ الأنهارَ، والأطوافَ غُنواتي
وأَلمَسُ في يديكِِ الدِّفءَ يُؤويني إلى ذاتي


فكلُّ جحودِكِ الحيرانِ سوفَ يَضيعُ مَحْضَ دُخانْ
وتكتشفينَ أنِّي عُمرُكِ المطمورُ في الأحزانْ
وأنِّي لمْ أَزَلْ أشدو، وأنَّكِ أجملُ الألحانْ


فَكُوني مثلما تَبغينَ، إنّكِ سوفَ تأتينَ
سيندمُ قلبُكِ المغرورُ فوقَ ضريحِ ماضينا
ويبكي مثلما أبكي، وفي عَدْوٍ يُلاقينا


فتَـلقـانـا أمـانيــنا

 

محمد حمدي غانم، 1999

 


الاثنين، 17 فبراير 2014

المدينة



المدينة 

دروبُكِ  iiالحزينةْ      والليلُ  iiوالرحيلْ
ولـوعةُ 
iiالسفينةْ      وشـطُّ iiمُستحيلْ
وضـجّةُ 
iiالمدينةْ      وأنّـةُ i   iالـعويلْ
وروعةُ  
iiالسكينةْ      بـقبركِ iiالظليلْ!
يا روُحيَ 
iiالدفينةْ      في حلميَ iiالعليلْ
يـا جـنّةً 
iiقمينةْ      بالزهرِ  iiوالنخيلْ
يـبـثُّها حـنينَهْ      نُهـيرُ سلسـبيلْ
وتـشتهي 
iiطنينَه      يـمامِها iiالـنبيلْ
حلمُ  ولاتَ 
iiحينَهْ      في  الواقعِ الثقيلْ
تُـخيفُكِ  
iiالمدينةْ      والصلُّ iiوالصليلْ
بـيوتُها  المُشينةْ      كَـضَجعةِ 
iiالقتيلْ
وشمسُها السجينةْ      مشانقَ 
iiالأصيلْ!
طقوسُها  
iiالثمينةْ      قـداسةُ  الضليلْ
وبسمةُ  
iiالضغينةْ      وحـنيةُ iiالـذليلْ
يا  ضجّةَ المدينةْ      غناؤكِ  
iiالصهيلْ
غـزالكُ  
iiالبدينةْ      غدتْ عجوزَ فيلْ
دروبُـكِ 
iiالمُهينةْ      مصيرُها iiالرحيلْ
لِـتَرجعَ 
iiالسفينةْ      لـشطِّها iiالجميلْ
وأنـتِ 
iiترجعينَهْ      تـراثَكِ iiالأصيلْ


محمد حمدي غانم، 1996


صفحة الشاعر