برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

السبت، 30 أبريل 2011

طبقات التغيير


طبقات التغيير
(من كتابات ما قبل الثورة)

هل نبدأ من الفرد أم من المجتمع؟.. هل نهتم بالصفوة أم بالقاعدة العريضة؟.. هل ننطلق من الواقع، أم نحلم بالمستحيل؟
هل يحدنا الممكن، فيقلل من سقف ما هو فعلا ممكن؟
ماذا نكتب، وكيف نكتب، ولمن نكتب؟.. ومن أين يبدأ التغيير؟.. وهل يجب علينا صنعه بأنفسنا؟

هذا المقال يصلك الآن عبر شبكة الإنترنت.. هذه الشبكة تتركّب من طبقات Layers، كلّ طبقة منها تختصّ بأداء مجموعة من الوظائف المحدّدة.
فمثلا: عندما تستخدم متصفح الإنترنت لقراءة هذا المقال، فأنت تستخدم طبقة التطبيقات Application Layer، حيث لا تشغل نفسك أبدا بكمّ التعقيدات التي تحدث في خلفيّة (استمتاعك) بتصفح المقال J.
تحت هذه الطبقة تقع طبقات أخرى كثيرة، مسئولة عن اتصال الأجهزة، وتفاعل التطبيقات وتجزئة البيانات وضغطها وتشفيرها وحمايتها وتجميعها والتأكد من وصولها بصورة صحيحة وكاملة.... إلخ.
وفي القاع تماما، تقع الطبقة الماديّة Physical Layer التي تمثّل البنية التحتيّة للشبكة، من أجهزة ووصلات ومصادر طاقة.... إلخ.
هذا الطراز في التصميم والتنفيذ يقدّم الفوائد التالية:
1-  يمكن تصميم كل طبقة بطريقة منفصلة، بدون الدخول في تفاصيل الطبقات الأخرى، مما يؤدّي إلى تقليل التعقيد، تبعا للمبدأ الشهير: Divide and conquer .. أو ما يمكن أن نترجمه إلى: "فرّق تَسُد"!
2-  من السهل تطوير وتحديث كلّ طبقة بدون التقيّد بتطوير الطبقات الأخرى.. كلّ ما يهمّ المصمّم هو مراعاة ظروف المُدخلات والمخرجات من كلّ طبقة، دون القلق بشأن التركيب الداخليّ للطبقات الأخرى، مما يجعل صيانة الطبقات وتطويرها في غاية السهولة.
3-  من السهل ربط الطبقات المختلفة عبر بنى تحتية مختلفة وأنظمة تشغيل مختلفة في أرجاء العالم، وذلك لسهولة التوافق بينها، فكلّ طبقة تعتبر صندوقا أسود Black Box، كلّ ما يعنينا منه هو مدخلاته ومخرجاته وبروتوكول الاتصال به، دون القلق بشكل تركيبه الداخليّ.
هذا النموذج مستخدم في شبكات المعلومات، وفي شبكات الهواتف، بل وحتّى في جهاز الكمبيوتر الواحد، فأنت تتعامل مع تطبيقات سهلة الاستخدام، قائمة على نظام تشغيل معقّد، يتعامل مع مكونات الجهاز الماديّة.
بالمناسبة: حاول أن تتخيّل الآن الكوارث الناتجة عن نزع طبقة ربّة البيت في شبكة المجتمع، وتزييف وعي المرأة لإقناعها بأنّ عليها أن تتدخّل في عمل الطبقات الأخرى!!
ما علينا من كلّ هذه التفاصيل.. نريد أن نخلص إلى ما أريد إيصاله هنا، وهو يختصّ باستهانة البعض بما يكتبه المفكرون من أجل الإصلاح والتغيير، باعتباره في النهاية محض كلام لا يقدّم أو يؤخر.. مثل هؤلاء يجب أن يعرفوا أنّ المفكرين والمصلحين وعلماء الدين وكلّ من يقوم بأدوار شبيهة، ينتمون على طبقة خاصة في شبكة الحياة.. هذه الطبقة تختصّ بالتحليل والتفكير وتوصيف المشكلة، واقتراح الحلول.
من العبث إذن أن يطالبهم البعض بأن يقوموا بدور الطبقة العليا (طبقة التطبيق)، لأنّهم ببساطة لا يملكون أيّة صلاحيّات في هذا الخصوص.. على الأقلّ في مجتمعاتنا الحالية.. لهذا فهم يقومون بما يستطيعون القيام به، وهو اقتراح الحلول.. وليس عليّهم أن يقلقوا بخصوص من سيطبّقها، فمن النادر جدّا في هذا العالم أن يصل كاتب أو مفكّر أو عالم أو حتّى رجل دين إلى قمّة السلطة، لأنّ السلطة تتطلّب مواصفات أخرى في الشخصيّة تختلف عن مواصفات هؤلاء.
ورغم أن هذا يعني أنّ هذه الطبقة غير قادرة على تطبيق ما تدعو إليه، فإن ما تقوم به يظلّ حيويّا وجوهريّا وأساسيّا، للربط بين الطبقة الفيزيائيّة (الجماهير) وطبقة التطبيق (الحكام).. وبدون هذا الدور ينهار النظام كلّه، إمّا لاستبداد الحاكم بدون كابح، أو لشيوع الفوضى بين الجماهير بدون ضابط!
ومن دور هذه الطبقة أن ترسل رسائل الخطأ error messages لأحد الاتجاهين ـ أو كليهما ـ في حالة اختلال الجهة الأخرى.. ويجب أن تتضمّن رسالة الخطأ وصفا دقيقا للمشكلة، واقتراحا للحلّ، دون أن يفترض أحد أنّ هذه الطبقة قادرة بمفردها على تطبيق هذا الحلّ!
هل اتضح الكلام أم نقول المزيد؟
نقول المزيد: إنّنا نقدّم هذا الحلّ الذي يبدو مستحيلا حاليّا.. هذا الحلّ قد يقنع الحكام، أو قد يدخل في تكوين الأجيال الجديدة، والتي من سماتها في مرحلة الشباب أنّها لا تعرف المستحيل.. وفي لحظة ملهمة فارقة في تاريخ الأمم، يظهر ذلك الشخص القادر على تحقيق هذا (المستحيل).
بناء على هذا يتضح أنّ توصيف الحلّ الصحيح ـ مهما بدت استحالة تطبيقه ـ هو الخطوة الأولى نحو تحقيقه.. أمّا لو قنعنا مع من قنع بفكر الممكن والأمر الواقع واعتبرناه حلا نهائيّا، فسيستمرّ التدهور باطّراد، لينخفض سقف هذا الممكن أكثر وأكثر، ويزداد الواقع وقوعا كل يوم!!..أليس هذا ما نحن فيه الآن؟!!
إنّ الفشل يولّد المزيد من الفشل، بينما يولّد النجاح المزيد من النجاح.. هذا نظام تغذية مرتدة تراكمية Positive Feed Back حيث تدخل النتيجة في تعزيز الأسباب، وتؤدي الأسباب إلى تكريس النتيجة!.. ولا يكسر هاتين الدائرتين، إلا نشوء جيل جديد يتحدّى المستحيل، رافضا أن يكون الفشل من مسلّماته (فيبدأ النجاح)، أو جيل جديد يتراخى عن العمل، مقتنعا بأنّ النجاح من مسلّماته بدون مجهود (فيبدأ الفشل).
وهذا وذاك يبدآن بفكرة.. ومن دون هذه الفكرة لا يمكن تغيير أيّ شيء.
هَب أنّنا صدّقنا أنّ أي حلّ مستحيل ولا يمكن تحقيقه، ولهذا سكتنا عنه.. فمن سيعمل من أجله أصلا؟.. فإذا لم يعمل من أجله أحد، فكيف سيتحقّق؟.. وإذا قنعنا بأنّه لن يتحقّق أبدا، فكيف سيحدث أيّ تغيير على أرض الواقع؟
ولكن.. يظلّ البعض يعتقد أنّنا بهذا نطالب بنبذ الجهود الصغيرة والخطوات التدريجيّة، ونحلم بالقفز فوق الخطوات المنطقيّة.. ولا أدري من أين أتوا بهذا الاعتقاد!!
نفس هذه الجهود الصغيرة والخطوات التدريجيّة والخطوات المنطقيّة ستظلّ تُتّبع.. كلّ ما سيختلف هو لضم كلّ حبات الخرز في خيط واحد، بدلا من بعثرتها بلا هدف كلّيّ.
أنا هنا أدعو إلى


الجمعة، 29 أبريل 2011

الحسناء (ظائية ابن غانم)


الحـسـنـــــاء
(ظائية ابن غانم)

يا إلهي القلبُ قاظْ ... من بريقٍ في اللِّحاظْ
والرموشُ الساجياتُ مُرسلاتٌ بالشُوَاظْ
خَدُّها بُستانٌ كَرْمٍ ناضجٍ، والزهرَ غاظْ
ثغرُها لَثْمٌ شَهِيٌّ، آهِ يا حظَّ اللُماظْ!
صوتُها عَذْبٌ سِواهُ كلُّ شَدوٍ كالفِظَاظْ!
بَسْمُها الفَتّاكُ يُردي والضحايا في اكتظاظْ!
حُسنُها الفَتّانُ يَسبي والذهولُ في الجِحاظْ
رُمْتُ يوما قطفَ زهرٍ فارتدعتُ باتعاظْ
يحرسُ الحسنَ حياءٌ مثلُ أجنادٍ غِلاظْ
بُحتُ شِعرا بافتتاني.. أينَ مِن شِعري عُكاظْ؟!
قلتُ: مَهْلا، إن أردتِ هجْرَ مَنْ يَهواكِ فاظْ
قد جُننتُ مِنْ هواكِ، كيفَ بالعقلِ احتفاظْ؟
والمُنى والدمعُ والأشواقُ في ليلي يِقاظْ
والنُّهَى والقلبُ صارا كلَّ يومٍ في مِظاظْ
لم تُجِبْ آهاتِ لَهْـفي بابتسامٍ أو لُفاظْ
ناح يأسي في انكسارٍ: ما لنا فيها حِظاظْ
قلتُ يا أشواقِ صبرا، سوفَ نبقى في تَلاظّ
نطلبُ الحسناءَ وَصْلا، طالَ ما طالَ الكِظاظْ
محمد حمدي غانم
29/4/2011

_____________
* قاظ: اشتد حره، ومنه القيظ.
* اللِّحاظُ: طرف العين.
* الشُّوَاظُ: لَهَبٌ لا دُخانَ فيه، أو حرّ النارِ والشمسِ.. وفي سورة الرحمن: (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ)
* اللُّماظُ: ما يُتلمّظُ به (أي يتم تحريكه في الفم تلذذا) وهو الطعام.
* الجِحاظ: محجر العينِ، أو ما جحظ وخرج منها.
* الفِظاظ: الفظاظة والخشونة وسوء القول.
* فاظَ الرجل أو فاظت نَفْسه: مات.
* يِقاظٌ: جمع يقظان.. أما يقِظٌ فجمعها أيقاظٌ.
* المِظاظُ: الخصومة والملاحاة.
* اللُفاظُ: ما يلفظ، وهو اللفظ.
* الحِظاظُ والحُظوظُ، كلتاهما جمع كلمة الحظ.
* التَلاظُّ: التلازم والمطاردة.. وألظّ: لازم وداوم وألحّ.
* الاكتظاظُ: الامتلاء والتخمة.. واكتظ بهم المكان أي ضاق بهم.
* الكِظاظُ: الشدّة والتَّعب والضيق، أو طولُ المُلازمةِ على الشدّة.


استحواذ


من عجائب المصادفات، أن النساء قد انقرضن في نفس اليوم الذي رأيتكِ فيه!.. ترى هل كنتُ سأحبكِ بمثلِ هذا الجنون إن كان في الدنيا نساء غيرك؟
محمد حمدي غانم، 2011


الخميس، 28 أبريل 2011

نسيم الحلم


نسيم الحلم

ملاكي إذا كنا بلا حُلمٍ
تعالَيْ إلى صدري لكي نحلُمْ
وأَصغِي إلى قلبي إذا غنّى
يبوحُ بشوقِ العشقِ لا يكتُمْ
وأدنو من الخدّينِ مفتونا
أذوقُ رحيقَ الوردِ والأنعُمْ
نطيرُ إلى دنيا بلا حزنٍ
نمدُّ يدينا نقطفُ الأنجُمْ
ونحكي لهذا البدرِ نجوانا
عليه بِريشاتِ المُنى نرسُمْ
تعالَيْ هنا مثواكِ في صدري
وإنَّ الهوى مِن عشقِنا يكرُمْ
محمد حمدي
25/4/2011
-------------
ملحوظة:
نظرا لأن البحر الطويل طويل جدا فشطرته على وزن (فعولن مفاعلين فعولن مفاعلن)، فقد قررت أن أقصه قليلا فكتبت هنا على الصيغة (فعولن مفاعيلن فعولن فع) التي تعادل (فعولن مفاعيلن مفاعيلن)، ونظرا لأن هذه الصيغة أقصر من البحر الطويل، فيمكن أن نطلق عليها اسم "البحر المتوسط" J


إدمان


إنني أتعذب بحبكِ وأنتِ لا تأبهين.
ألا تعلمين أنك تمكنتِ من ذاتي، وسطوتِ على قلبي، وسيطرتِ على عقلي، فصرتُ عاجزا عن أن أنساكِ أو أتشاغلَ عنكِ ولو لدقائق؟
إنني سقيم بك.
محمد حمدي 2011


الأربعاء، 27 أبريل 2011

نـــــداء القـلـــب


نـــــداء القـلـــب

رَجاكِ جوى قلبي: إلامَ تَجَاهُلي؟
وأنتِ فَلا تدرينَ عَمَّا تَساؤلي!
كفاكِ.. ألا تبكينَ رفقا بعاشقٍ
حَرَمتِ نُهاه النومَ فرطَ التَّدلُّلِ؟
بعثتُ إلى عينيكِ ألفَ رسالةٍ،
أجيبي عذابي: أينَ ردُّ رسائلي؟
ولستُ بِمُهْجاتِ العذارى بعابثٍ،
ولكنَّ ما أرجوه بعضُ التواصلِ
ألا تعلمينَ الآنَ جُرحيَ نازفا،
وصمتَكِ سَجّانا، وبُعدَكِ قاتلي؟
***

بليـلٍ شـريدِ الدربِ، تاهـت قوافلي
 هُزِمتُ، انزوى مَـكْري، وخابَ تَحايُلي
أغنّي بهذا الشعرِ حزني ولوعتي
وأصبو وجمرُ الشوقِ فاقَ تَحمُّـلي
لفاتنةٍ صادت فؤادي برمشِها
خجولٍ، حنونِ القلبِ، فُضْلَى الشمائلِ
لها مِن نصيبِ الحُسنِ رقةُ نَسمةٍ
ووجهُ ملاكٍ واتزانُ تَعقُّلِ
ويستوطنُ العينينِ حُلمُ يمامةٍ
ويزهو على الخدينِ زهرُ الخمائلِ
كخمرٍ من الجناتِ ـ عَذبٌ كلامُها
وفاح شذا الأنفاسِ عطرَ القَرَنفُلِ
كعزفٍ من الأصداءِ ـ يَنداحُ ضِحْـكها
ويهوِي كشلالٍ من النور مِن عَلِ
أما حُـقَّ لي أرتاعُ وَجْـدًا بسحرِها
وأُهدي خلودَ الشِّعرِ أحلى تغزُّلي؟
أميرةَ هذا الكونِ أهديكِ خافقي
أجيبي: متى سيكونُ هذا الجمالُ لي؟
أقمتُ من التَّحنانِ قصرا بمهجتي
غرستُ بِتِبْرِ الحُلمِ سبعَ سنابلِ
حرقتُ بَخورَ الـرَّقْـيِ من شَرِّ حاسدٍ
أعذتُ هَوانا الغضَّ من كلِّ عاذلِ
فقولي متى تأتينَ خجلى لتسكني
بصدري، وتسقيني الندى بِتَمهُّـلِ؟
***

حبيبةَ قلبي إن حكمتِ لِتَعْدلي
 وعن قسوةِ الإعراضِ عنّي لِتَعدلي
أتيتُ إليكِ، الأمنياتِ أسوقُها
أكادُ أُضيعُ القولَ، خوفي مُكبِّـلي
ملاذي، مدادَ الحرفِ، دمعي ونشوتي
عرضتُ عليكِ القلبَ والروحَ فاقبَـلي
أقيلي من الظُلْماتِ يأسي وَوَحدتي
وهاتي زهورَ العشقِ، بالبِشْرِ أقبِلِي
وأَهدِي إلى الظمآنِ بسمةَ لهفةٍ
وضُمّي حبيبًا ذابَ شوقا وقبّلي
***

فتـاتي: أذوقُ الموتَ لَهْفا فَعَجِّـلِي
 أزيحي جبالَ الوهمِ من فوقِ كاهلي
[وليلا كموجِ البحرِ أرخى سُدولَه
عليَّ بأنواعِ الهمومِ ليبتلي]
فما أثقلَ الساعاتِ حينَ بعادِنا
تؤجّجُ جمرَ الشوقِ من تحتِ مِرجلي
أجيبي نداءَ القلبِ يدعوكِ نبضُه
أغيثي النُّهى يهوِي لأسفلِ سافلِ
فإن كنتِ يَستهْويكِ قتلي فأعرضي
وإن كنتِ بي وَلْهَى، فهاكِ (موبايلِي)
J
محمد حمدي غانم
31/12/2010

-------------
ملحوظة:
هذه أول قصيدة أكتبها على البحر الطويل، ولا أدري لماذا جاءتني موسيقاه فجأة بعد كل هذا الهجر J





ضحية العشق


شكوتُ رمشكِ للقاضي، فألزمني مصاريفَ التقاضي، وقال لي: يا كبيرَ الخاسرين، القانون لا يحمي المغفّلين!
محمد حمدي غانم، 2011


عتاب


بخيلة في حبك..
بخيلة في طلتك..
بخيلة في كلامك..
وأيضا بخيلة في حرفك!
من علّمكِ كلّ هذه القسوة؟
محمد حمدي، 2011


الثلاثاء، 26 أبريل 2011

هل تستطيع حقّا أن تبدأ بنفسك


هل تستطيع حقّا أن تبدأ بنفسك؟
(من كتابات ما قبل الثورة)

لا تبدأ بنفسك فحسب، بل ابدأ بكل شيء، فأنت أضعف من أن تصلح نفسك، إن لم تكن قويا بما يكفي لإصلاح المجتمع!
***
أنا من ألدّ أعداء الادعاء بأنّه لو بدأ كلّ إنسان بنفسه فسينصلح المجتمع!
وليس هذا لأنّ جواب الشرط خاطئ.. بل لأنّ الشرط نفسه مستحيل الحدوث!
فما الذي يضمن هكذا فجأة، وبلا أيّ اتفاق صريح، أن يبدأ كلّ إنسان بإصلاح نفسه؟
منذ ظهور الإخوان المسلمين في نهاية عشرينيات القرن الماضي في مصر، وهم يرفعون هذا الشعار.. فماذا حدث؟
حدث أنّ الأمور تدهورت إلى أقصى حدّ!
وبدلا من أن كانت هناك بعض مظاهر الفساد في الأوساط المحتكّة بالمحتلين، صار العري والاختلاط وشيوع حبّ المراهقة وارتفاع نسب الزنا والاغتصاب والعنوسة والطلاق والإجرام ظواهر أصيلة في مجتمعنا اليوم!!!!
فماذا كان السبب يا ترى؟
لماذا لم يستطع كلّ إنسان أن يبدأ بنفسه؟
ببساطة: لأنّ أعداءنا كانوا يفهمون تماما أنّ ما يحرّك المجتمع هو مؤسساته وليس أفراده.. لهذا لم يخرج الاحتلال من الوطن العربيّ إلا بعد أن غرس مؤسساته اللعينة وتركها تنمو: الدستور.. القانون.. المجالس النيابية.. البنوك.. المدارس (وما زال التعليم يسير حتّى اليوم بسياسة القسيس دانلوب)... إلخ.
حتّى الصحف ودور النشر، سيطر عليها العلمانيون منذ نشأتها، وتمّ التضييق على التيارات الإسلاميّة في النشر، وحُجبوا بل واعتُقلوا وعُذبوا وطردوا خارج البلد لإخراسهم!
ثمّ جاء القطاع العامّ ليكرس عبودية الناس للنظام في لقمة العيش.
ثمّ جاء التلفاز ليقتحم عقول أطفالنا ونسائنا في بيوتنا.
وبينما كان بعض الأخيار يدعون الناس فردا فردا، فيستجيب القليلون فيخطئون ويصيبون، يقتربون ويبتعدون، كانت الأغلبيّة الساحقة تتمّ برمجتها بالإعلام والتعليم والقطاع العام وشكل المؤسسات والقوانين والنظم!
هذه هي الصورة باختصار.
***
والآن فلنتساءل:
هل تستطيع حقّا أن تبدأ بنفسك؟
هل ستفعل ذلك، لتكتشف:
-   أنّك لا تحارب فقط شهوات نفسك واستسلامك للأمر الواقع.
-    ولا تحارب فقط تيارات الأفكار المغلوطة التي تهبّ على أسرتك مع كلّ حرف في كتاب أو مجلة أو صحيفة، وكلّ فيلم ومسلسل وأغنية مصورة أو حتّى إعلان في التلفاز، وكلّ حقيقة مبتورة أو مفتعلة وكلّ شعار زائف تمّ زجّهما في مناهج التعليم.
-    ولا تحارب فقط الضغوط الاقتصاديّة الساحقة التي تدفعك إلى قبول وظيفة قد لا تتقبّلها نفسيّا أو يرفضها ضميرك.
-   بل يتعدّى الأمر ذلك إلى محاربة المجتمع لك لشذوذ أفكارك وتوجهاتك.. هذا إن لم تتكفّل الأجهزة الأمنيّة بقمعك وتأديبك لتعود إلى الصراط المستقيم!!
بعد كلّ هذا هل تستطيع حقّا أن تبدأ بنفسك؟
***
إنّ رجلا عاش فاسقا خُتم له في أواخر أيّامه بخير، هو معلّق برحمة الله في دخول الجنّة.. ولكن بم يفيدني أنا هذا، ما دام كلّ آتيه يوم القيامة فردا؟
إذن فهذه النقطة لا تشغل تفكيري، ورجال الدين أبرع فيها وأحقّ بها منّي.
أمّا ما يعنيني فهو سلوك هذا الفرد في المجتمع:
هل أفنى طفولته يتشبع بجراثيم الفساد؟
هل أفنى شبابه في اللهو والعبث؟
هل خرّج إلى المجتمع جاهلا مسطحا ـ وإن حمل شهادة ـ خائر القوى، خامد العزيمة، سلبيّا، فرديّ التوجّه، لا يحمل همّا لقضايا أمّته؟
بل هل تجاوز هذه النقاط ليتحوّل إلى التدمير المباشر لنفسه ومَن حوله بالإجرام والانحراف وإشاعة الفاحشة؟
أمّ أنّه تمّ تأسيسه منذ طفولته المبكّرة ليكون إنسانا صالحا لنفسه ومجتمعه، يستخدم عقله ويتبع ضميره وينهل من مصادر المعرفة، ويجتهد في العمل إن لم يمتلك القدرة على الخلق والإبداع؟
هذه هي الأسئلة التي تعنيني.. وإجاباتها لا تبدأ من الفرد.. فالفرد لا يربّي نفسه!
أنا لا أعظ أحدا، ولا أسائل أحدا عن عيوبه وأخطائه.. فليحتفظ كلّ منّا بعيوبه لنفسه أو فليقاومها بكلّ سبيل.. المهمّ ألا تشغلنا عيوبنا عن استغلال ما صلح فينا للمحاربة في سبيل الحقّ والخير والفضيلة.
فلا يقل لي قائل إذن: اهتمّ بعيوبك وأصلحها أولا.. فأنا لا أنكر عيوبي، ولست راضيا عنها.. ولست بدعا في امتلاكي للعيوب والنقائص، ومن كان منكم بلا عيب فليرمني بالتهم!
ورغم أني لا أنسى أبدا الآية الكريمة:
(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ)
فإنني لا أتوقّف عن نشر ما أؤمن به، متمثّلا القول المأثور:
(لو امتنع أصحاب المعاصي عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لانتهى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)!
ثمّ إنّني أرى أنّ إصلاح العيوب الفرديّة الناشئة أصلا عن المجتمع ـ ولا يُعفي هذا الفرد من المسئوليّة ـ يبدو أصعب بمراحل من تغيير المجتمع نفسه!!!.. فهناك تغذية مرتدة تراكمية Positive Feed Back واضحة بين الفرد والمجتمع، ولا يمكن تغيير أحدهما بدون تغيير الآخر.. إلا بالطبع إذا هجر الفرد المجتمع وعاش راهبا في صومعة، لتنحصر مشكلته في هذه الحالة في محاربة نزعات نفسه!
وبصراحة ووضوح: لو كنت أمتلك هذه القدرة الجبارة على اختيار مصيري ضدّ إرادة المجتمع ومؤسساته ونظمه، لما كان هناك أيّ داعٍ لأن أكتب هذه الكلمات أساسا.. كنت سأغيّر المجتمع بمنتهى البساطة.. بنفس سهولة أن أفرقع إصبعي هكذا J!!
***
وإنّني أتفق تماما ودائما مع الطرح الذي يعيد المسئوليّة الأكبر في فساد الشباب، إلى المناخ الفاسد المحيط بهم، وغياب دور القدوة.
وأنا أزيد على ذلك، مسئوليّة المؤسسات العقيمة التي تستلب حرياتنا، وتدفعنا دفعا إلى الفساد، مثل


الاثنين، 25 أبريل 2011

أنتِ والبحر


أنتِ والبحر

في عينِكِ والبحرِ الثائرْ ... أوجاعُ الموجِ المتناثرْ
يَصطدمُ بجَفنِكِ ملهوفا وبصخرِ الشاطئِ كالعاثرْ
ويذوبُ على مِرفأِ هُدبكِ ورمالِ الساحلِ كالخائرْ
لا تبقى منه سوى دُرَرٍ ومحارٍ يَهمسُ للحائرْ
والشمسُ الثكلى تتهاوى في يأسٍ للبحرِ الهادرْ
فتثيرُ بقلبِكِ أشجانا تتراءى في الضوءِ الفاترْ
كَلآلِئَ تلمعُ في عينِكِ وشرودٍ وجمالٍ آسرْ
ماذا يُؤلمُكِ لكي تنزفَ دمعاتُكِ من جُرحٍ غائرْ؟
ماذا يُطلقُ تنهيداتِكِ من صدرِكِ كنسيمٍ عاطرْ؟
هل حُلمٌ أمَّلْتِ فَوَلّى؟.. أم ذكرى محبوبٍ هاجِرْ؟
أم وَحدةُ قلبٍ يَستوحشُ؟.. أم رقّةُ مفتونٍ شاعرْ؟
قُصّي آلامَكِ يا حُبي وسأنصتُ بحنانٍ غامرْ
لا تَخشَيْ فأنا بجواركِ أحميكِ من الحزنِ الغادرْ
محمد حمدي غانم، 1994




الأحد، 24 أبريل 2011

انتظار بلا موعد


انتظار بلا موعد

داسَ زهري قلتُ فاغفرْ
ليس حبي كالملاكْ
رامَ هجري قلتُ فاصبرْ
سوفَ تدنو من مُناكْ
بتُّ وحدي في شجوني
هاجَ وجدي من جنوني
والثواني كالقرونِ
والليالي كالهلاكْ
قلتُ أنسى صاحَ قلبي:
أنتَ في أسرِ الشِّباكْ
قلتُ أسلو ناحَ حبي:
أين تعدو من هواكْ
أينَ أنتِ الآنَ قولي
ملّ وردي من ذبولي
هاجساتي كالمغولِ
نبضُ قلبي في اشتباكْ
كلُّ حلمي أن أراكْ
محمد حمدي غانم، 1995


السبت، 23 أبريل 2011

سراب أمــــل


سراب أمــــل

من يدري؟
ربما يُورقُ الأملُ يوما على غُصنه الفَينان..
تطلع عليه شمس الحنان، فتفوح منه عطور البهجة، وتنمو منه ثمار النجاح.
من يدري؟
ربما عاد الغائب يوما يعدَ طول أَبابة..
عاد ومن خلفه يدفعه إلى الأمام شعاع الفجر المشرق..
يقشعرّ بدنه وهو يتخيل لذة اللقاء، ويسير بخطى وئيدة كأنه يخشى أن يسحق ظله المرتجف، أو كأنه في حلم يخشى أن يوقظ نفسه منه!
من يدري؟
ربما جف الدمع يوما، وردمت البسمةُ أخاديدَه في الخدين.
ربما ارتفع المنجل من فوق رقبة الفَزِع، وتمطّى في رئتيه الهواء بعد طول اختناق.
ربما يموت الخريف.. يحمل أوراقه المصفرّة وأشواكه، ويمشى منكّسَ الرأس كسيفَ الخاطر دحيقا.
ربما يئس اليأس يوما، وملّ أن يتكئ برماحه على الصدور الحزينة، وذهب لينتحر على شطآنِ الحلم المتجدد.
من يدري؟
من يدري يا حبيبتي، ربما حقق القدر إحدى معجزاته والتقى بنا طريق، وذابت بيننا أطنان الجليد، وتراخى بينا كل سور.
من يدري يا حبيبتي ماذا يخبئ الغد.
فقط سأظلّ أعيش على الأمل، ولو كان واهيا.
ومن يدري؟!

محمد حمدي، 1994


الجمعة، 22 أبريل 2011

عالم مقلوب


عالم مقلوب

الحكومات الأوروبية دفعت نقودها للمرابين منذ عامين لإنقاذ البنوك من الإفلاس، وهذا أدى إلى نقل الأزمة من البنوك إلى الحكومات، التي نقلتها بدورها إلى شعوبها من خلال خطط التقشف.. وهكذا نكتشف أن المرابين سرقوا نقود الشعوب مرتين: مرة حينما ضاربوا بها وخسروها، ومرة حينما فرضت الحكومات التابعة لهم على هذه الشعوب تعويض خسائرهم!!
وما يدهشك حقا أن الشعوب الأوروبية تتظاهر في الشوارع بشكل شبه مستمر، ورغم هذا يوافق من يمثلونهم في البرلمان على خطط الحكومة التي تضرهم، وكأنهم نواب الحكومة لا الشعب، أو كأنهم تتلمذوا على يد عميد البرلمانيين فتحي سرور!
وعاشت الرأسمالية والديمقراطية!!


الخميس، 21 أبريل 2011

دُموعُ كلِّ يوم


دُموعُ كلِّ يوم

كلَّ يومٍ سوفَ تَغْشاني
تُسَطِّرُ صَفْحةَ الوهْمِ الذي حُلْمي:
"هُنا يا أنا أنا"
"في غُضونِ القلبِ في طَرْفِ المُنى"
"كلَّ يومٍ سوفَ تَلْقاني"
"تُحاولُ أنْ تُميتَ هَوايَ، لكنْ لسْتَ تَنْساني"
"سَتذْكُرُني إذا حاولْتَ تَنْساني"
"فإنّي في شَهيقٍ يُشْعلُ الجَمَرَاتِ في رِئَتَيكَ بالذّكْرى"
"وإنّي في نَدَى عينيكَ حينَ تفوحُ أشْجانا"
"هنا يا أنا أنا"
"كلَّ يومٍ سوفَ تلْقاني"
لا
سأهْرُبُ مثْلَ خَيطٍ مِن نسيجِ العُمرِ يَبْلَى
لسْتُ أعْرفُ لي رِداءً غيرَ أشْباحِ العَراءْ
وحْدي:
وتنفجرُ الشّجونُ لديَّ
أبكي:
تَصْنعُ الآلامُ لُؤْلؤتي
أكْتبُ كلَّ يومٍ:
كلَّ يومٍ سوفَ تغْشاني
ولكنّي أُمزّقُ صفْحةَ الحُلْمِ الذي عُمْري
أحبُّ شُرودَها
وجمالَ عينيها
وقصَّةَ صمْتِها
أحبُّ رحيلَها في مُهْجتي،
في نَسْمَتينِ من ابتساماتِ اللقاءِ اللا يدومْ
أحبُّ ذكاءَها
وتوقُّدَ الكَلِماتِ في هَمَساتِها بِلَظَى التّحدّي
أحبُّ عنادَها وغرورَها
وطفولةَ البنتِ الحَيِيَّةِ في ارْتعاشِ رُموشِها
وصفاءَها و بهاءَها
كلَّ الذي فيها أحبُّ وإنّما ...
لنْ نَلْتقي
لا صوتَ لي
لا كونَ لي
إنّي وحيدٌ مثْلُ أحْلامِ الشّتاءْ
وحْدي أُلمْلمُ جَمْرَها في آهِ مِدفأةِ الفُؤادْ
مزّقْتُ أبياتي، وأُلْقِمُ رُوحَها نيرانَ دَمْعاتي
كنتُ كتبْتُها حتّى تحبَّ فتيً يَتيهُ على جوادِ الشَّعْرِ
يجْمعُ لألآتِ الحُلْمِ من شَدْوِ الطّيورِ لها
ومن نورٍ ومن زهرٍ لها
ومن ليلٍ ومن نَجْمٍ زها
ومِنْ ...
لا فائدةْ
مزّقْتُ شِعْري، مثلَما مزّقْتُ أمنيَتي
إنّما لا حلَّ
سوفَ أعودُ أكْتُبُ من جديدٍ
كلَّ يومٍ، حينما تَهْوي إليَّ الذّكرياتُ
سأُشْعلُ الشّعْرَ الذي ما زالَ يغْمُرُني
وأشْربُ الوهْمَ الذي ما زالَ يُسْكرُني
وأكْتُبُ:
كلَّ يومٍ سوفَ تغْشاني
وتجْلبُ صفْحةً للحُلْمِ بيضاءَ المَدَى
تُسِطِّرُ مُهْجتي
وتكْتُبُ قصّةَ الأيّامِ بالآهاتِ والدّمْعاتِ والذّكْرى
"هُنا يا أنا أنا"
"في غُضونِ القلبِ في طَرْفِ المُنى"
"تعيشُ ولسْتَ تنْساني"
"تموتُ ولسْتَ تنْساني"

محمد حمدي غانم، 1998


الأربعاء، 20 أبريل 2011

توريث الثورة


توريث الثورة

كان توريث الحكم في سوريا لشاب عمره 34 عاما ضد أي عقل أو منطق، سببا رئيسيا من أسباب الثورات التي تجتاح الوطن العربي حاليا.. فبدلا من أن يتدخل الحكام العرب لمنع حدوث هذا الغباء في سوريا، باعتبارها دولة مواجهة وأي فوضى تحدث فيها تهدد الأمن في المنطقة كلها، وقد تجر باقي دول المواجهة إلى الحرب مع إسرائيل كما حدث في عام 67 ـ بدلا من هذا انبهر الحكام العرب بالفكرة، وبدأوا يجهزون أولادهم لوراثتهم، وهو ما انتهى إلى ما نراه الآن، والذي ارتد على سوريا مرة أخرى، وبدأ شعبها يطالب بإسقاط بشار الأسد!
حقا: لا يصح إلا الصحيح!


الثلاثاء، 19 أبريل 2011

حكاية حزينة في فصل مهمل من فصول التاريخ


حكاية حزينة في فصل مهمل من فصول التاريخ

في عام 2008 نشرت مقالا على موقع أدباء دوت كوم بعنوان "والقادم... أسوأ"، هذا هو نصه:
ماذا تتوقع أن أقول لك غير أخبار عن المزيد من الغلاء والمزيد من الجياع؟
هل تظن أن تعليم "احفظ وسمع وانضم إلى طابور العاطلين" سيطعمك الشهد والعسل ويجعلك سيد الكون؟
أم إن إعلام الراقصات سيجعلك تعيش في مجتمع من الفلاسفة؟!
ألم يلقنوك من قبل أنه: وما نيل المطالب بالتمني، ولكن تؤخذ الدنيا غِلابا؟

طبعا ما يحدث في الاقتصاد المصري حاليا ـ إن كان هناك ما يمكن أن نطلق عليه اسم الاقتصاد المصري ـ هو نتيجة لعدة أنواع مختلفة من الأسباب:
1-    السبب الأكثر وضوحا حاليا لتأثيره المفاجئ، هو سرقة جورج بوش لنصف احتياطي النقد المصري المحفوظ بالدولار بسبب خفضه لسعر الدولار، مع تسببه في ازدياد أسعار النفط عالميا، وارتفاع أسعار الغذاء عالميا إلى حوالي أربعة أضعاف.. لقد أوضحنا هذا بالتفصيل في مقال "احترس: أنت تمول الحرب الأمريكية على الإسلام"
2-             تدخل البنك الدولي في الاقتصاد المصري، ولا يضع هذا البنك أنفه في اقتصاد أية دولة إلا خربها.
3-    بيع القطاع العام بأرخص الأسعار لنهب العمولات، وإهدار أثمان البيع أو سرقتها بدون استثمارها في إقامة مشروعات جديدة لاستيعاب البطالة ومقاومة احتكار بعض شركات القطاع الخاص.. وإن كان القطاع العام نفسه ومنظومة التعليم بالكتلة، هما السبب الرئيسي في كل الدمار الذي لحق بعقول وشخصيات الشعب المصري في نصف القرن الماضي، بعد تحويله إلى قطيع من المستنسخين الخاملين العالة على الحياة!
4-    أما السبب الجذري والجوهري، فهو وجود حفنة من المرتزقة تحكم مصر منذ الاحتلال الإنجليزي إلى الآن، ليس لديها أي مشروع حضاري حقيقي، وتسببت حماقاتها المتراكمة في تدمير الزراعة والصناعة والتعليم والإعلام والثقافة والأخلاق والقيم في المجتمع، مما جعل كل شيء ينهار، فالإعلام فاحش تسطيحي استهلاكي، والثقافة منحطة وإباحية، والعقل مهان في نظام تعليم ليس إلا مفرخة للبطالة والجريمة، ويستنزف اقتصاد الدولة بلا طائل على حساب صحة المواطن وطعامه، وعباقرتنا يهربون إلى الخارج، وكل شيء نستورده من الخارج حتّى القمح، والأراضي الزراعية تُقتل بالبناء عليها، والصحاري لا تُستصلح ولا تستغل، والتجار يحتكرون السلع ويرفعون الأسعار، والمستثمرون ينهبون القروض ويهربون إلى الخارج، والوزارات والإدارات والمحليات تتعامل بالرشاوى، والمياه والهواء والطعام ملوثة، والمبيدات والأسمدة مسرطنة، والشعب المصري يباد بكل ألوان الأمراض النفسية والجسدية!!.. إن كل ما يحدث الآن وما سيحدث مستقبلا مجرد نتائج لتركة مذهلة من الجرائم التي ارتكبت في حق الوطن منذ وطئه المحتلون إلى الآن، مهما اختلف اسم النظام، ومهما اختلف شكل الحكومة، فالحقيقة أنه لا شيء يتغير إلا إلى الأسوأ، ما دام قادة الثقافة والفكر في مصر هم العلمانيون وكتّاب الأعضاء التناسلية والإخراجية الذين تكلمنا عنهم في مقال: "نظرية العودة إلى الجذور: ثقافة المجارير"
حقا: من جد وجد ومن زرع حصد، ومن ركد فسد، ومن فسد مات وتعفن وتفسخ، وأخذ طريقه إلى مزبلة التاريخ!
***
وقد جاءني رد على المقال يسألني عن ماذا نفعل في هذه الأوضاع المتردية التي وصلت إليها مصر، فأجبت:


صفحة الشاعر