المتابعون للمدونة

السبت، 9 فبراير 2013

الزهرة النارية


الزهرة النارية

شظايا لؤلؤة ورماد شهاب!

 

سادرا في مداراته السرمدية، معصوب القلب بمصائر أكبر من أن تجعله يأبه بمصيره نفسه، لمح لؤلؤته بطرَف عينه تنفلت إلى مدار شهاب عابر، فلم يحرك ساكنا.

فقط سقطت من عينه سهوا دمعة وَجْد حَرّى، فأنبتت زهرة برية وسط صحراء شجونه.

ولم يدرِ كيف علمت بأن الزهرة لها..

هل ناح قلبه مذبوحا فسمعت نواحه؟

هل انعكست أشعة الشمس على دمعته فتوهجت كاللُجين لتجبر عينيها على متابعة مسارات شقائها؟

أم أن رحيق الزهرة فاح حتى تطاول إليها في عليائها، فانتبهت إلى أن هذا العطر الفذ لا يمكن أن يكون مقتبسا إلا من أريجها؟

لا يدري....

***

أخذه مداره بعيدا وأخذها شهابها بعيدا..

وبقيت الزهرة تتدفأ بأشواكها في وحدتها القاتلة..

أسقمتها الوحشة فتوحشت.. صارت هوايتها أن تجرح كلّ من يقترب منها فترتشف دماءه في شراهة لتزداد توهجا وروعة.

وأغشى الوهج عيني الشهاب في مداره القريب، فهوى نحوها محترقا بالغضب، وسقطت اللؤلؤة بجوار زهرتها كسيرة.

فتنتها الزهرة..

الرحيق..

الأشواك ربما..

فاختارت أن تدمي أصابعها وتلعق دماءها وهي ترمق رماد شهابها في استفزاز مثير.

وتوهجت الزهرة كالنار وغابات أشواكها تتعملق وتتشابك وتحتضن دماءها حتى الوريد.

وارتجف قلبه السادر في مداره وهو يكمل دورته وقد أرهقته المسافات.

ولم يصدق.. لم يتخيل قطّ أن زهرته يمكن أن تسبب كل هذا الألم وتنتج كل هذه الأشواك..

لقد رواها بدمعة وجد، لكنها لم تقنع بغير الدماء..

حتى دماء لؤلؤته..

هوى من مداره مرتاعا ملتاعا مفجوعا، محاولا احتضان لؤلؤته..

لكنها ضحكت في جنون وبعثرت شظاياها على رماد شهابها المحترق وأشواك زهرته الجحود.

أراد أن يلملمها من بين وهج الرماد، وغابات أشواك الغيرة التي تخترق قلبه كالرماح، لكن العواصف دمدمت، وزأرت الرياح وهي تحيل صحراء العشق إلى زوابع من الرمال والرماد والأشواك وشظايا الدر المنثور!

***

سادرا في مداراته السرمدية، معصوب النهى عن أن يفكر إلا فيها، بدأ رحلة لملمة لؤلؤته من صحارى قارات الألم والعذاب.. والرماد!

***

 

محمد حمدي غانم

16/11/2006

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

صفحة الشاعر