المتابعون للمدونة

الجمعة، 22 يونيو 2018

لا يضيع حق وراءه أم طالب



لا يضيع حق وراءه أم طالب

 
أوصلني صديق مهندس يعمل في فودافون إلى قسم الشكاوى، واسترددت النقود التي خصموها مني، جزاه الله خيرا.. لكن مشكلتي ليست في استرداد النقود، وإنما في تأكدي بعد مكالمة قسم الشكاوى من أنهم يضيفون الناس إجباريا إلى هذه الخدمات التافهة، ويعطونهم مهلة ثلاثة أيام للانسحاب، وإلا فإن السكوت علامة الرضا ومن ثم يبدأ الخصم!

الأسوأ من هذا أن قسم الشكاوى أخبرني أن النظام لديهم يقول إنني أجبت عن سؤالين من أسئلة المسابقة، وهذا لم يحدث مطلقا، وليس في البيت أطفال لأقول إن أحدهم فعل هذا مثلا، ولا يوجد في سجل الرسائل الصادرة في هاتفي أي رسائل من هذا النوع!!.. وهذا معناه أنهم يزيفون رسائل وهمية من المستخدمين في قاعدة البيانات، وفي هذه الحالة لو قدمت شكوى ضدهم في جهاز تنظيم الاتصالات، فسيثبتون له أنني اشتركت بإرادتي، وأنهم أبرياء براءة أحمد فتحي من الهدف الذي أحرزه في شباك مصر لصالح روسيا!!.. لهذا يجب أن تكون هناك شكاوى جماعية كثيرة لجهاز تنظيم الاتصالات، لإثبات أن الشركة تزوج العملاء رغما عنهم، قصدي تضيفهم في الخدمات إجباريا بقاعدة السكوت علامة الرضا التي لا تصلح إلا لتزويج العذارى، وليس شعبا احترف الصب في المصلحة، فمثله يؤمر لا يخير!!

على كل حال، وكما ذكرت سابقا: لا فرصة لفودافون مع دمياطي.. منذ ثلاث سنوات كنت أدفع لهم شهريا 60 جنيها (قيمتها حينها قبل التعويم ورفع الدعم أكبر من 150 جنيها حاليا) لأني كنت أحتاج لباقة إنترنت أستخدمها في فترات انتظاري لأبي رحمه الله أثناء غسيل الكلى، وبعد التعويم وانقضاء الغرض الذي كنت أحتاجها له، قللت الباقة وصرت أشتري باقة بعشرين جنيها على خط، وأضع 10 جنيهات احتياطا في خطي الثاني، أي أنني قللت استهلاكي إلى النصف.. بعد فرض ضريبة القيمة المضافة، وكعقاب مضاد لهذه الضريبة المستفزة التي جعلت مجموع الضرائب على الاتصالات يصل إلى 30%، قررت أنني لم أكن أستفيد بمعظم مكالمات الباقة، فألغيتها وصرت أتكلم بالدقيقة وليست لي مصالح كثيرة أقضيها بالهاتف فكل عملي عبر الإنترنت، لهذا صرت استهلك فعليا 7 جنيهات شهريا على الخطين شاملة الضريبة!!.. أي أنني أنزلت استهلاكي من 150 جنيها (بحساب فارق السعر) إلى 7 جنيهات فقط!!.. رفعوا عليّ الأسعار والضرائب بنسبة 30% فحرمتهم من 95% مما كنت أدفعه لهم!!

والآن، بعد سرقتهم من رصيدي، سأرشد هذا الاستهلاك أكثر ولن أترك رصيدا في أي خط أكبر من 2 جنيه، وحينما أحتاج مكالمات كثيرة في بعض الظروف مثل سفري إلى محافظة أخرى أو ما شابه سأشحن الرصيد الذي يكفي الغرض وأستهلكه!

أنا أقول هذا لأنصحكم بالحكمة الشهيرة: إن لم تكونوا دمايطة فتدميطوا!

لا تنفقوا نقودكم على باقات ومكالمات لا قيمة لها، واحرموا العصابة مما تسرقه منكم ومما تفرضه عليكم من ضرائب.. ولا تلهثوا وراء أي عروض من شركات المحمول فمهما كان العرض مغريا فهو خسارة لك ومكسب للشركة لأن هدفه أخذ النقود من رصيدك، فالمكالمات لا تكلف الشركة شيئا يذكر، وما تحتاجه فعليا هو السيولة.. أنا آخذ العرض فقط حينما يكون هناك داع حقيقي لهذا.. فمثلا: قبل العيد أخذت 200 دقيقة لمدة 5 أيام بجنيهين فقط، أجريت بثلثيها مكالمات العيد.. البعض يأخذ هذه العروض بلا هدف ويظل يتصل بأي أحد ليثرثر بها فيما لا يفيد وفي الغالب ستتحول إلى غيبة ونميمة ويدفع المزيد من حسناته (النساء يفهمنني طبعا :D)!

أقول لكم كل الكلام أعلاه لا لأثبت أنني بخيل، ولكني أحاول أن أستخدم المقاومة السلبية لعقاب من يسرقونني.. أنا أبخل عليهم بنصف جنيه يوميا، وأشتري بعشرة أضعافها لبا للتسلية كل ليلة :D .. أنا حر أن أنفق نقودي فيما يسعدني.. كما أني أنفقت كثيرا لتقليل استهلاك الكهرباء في الإضاءة، ربما أكثر مما سأوفره فعليا في فاتورة الكهرباء، ووضعت مظلة في الشرفة لأقلل من عبء الحرارة على التكييف، تكلفت أكثر من 300 جنيه وربما لن تقلل الفاتورة أكثر من 10 جنيهات شهريا فقط!!.. من وجهة نظري، إنفاق النقود على التجار والعمال أفضل من إعطائه لعصابة الجباية التي تستخدمه لزيادة مرتبات الطغمة الفاسدة! (هناك مكسب آخر من المظلة أهم عندي من النقود، فتقليل درجة الحرارة الواصلة للغرفة، يسمح لي بمواصلة النوم عند انقطاع الكهرباء وتوقف التكييف لمدة ساعة.. يجب أن يكون لكل شيء تفعله جدوى تبرر تكلفته الاقتصادية، وإلا صار سفها)

احرموهم من كل جنيه تستطيعون حرمانهم منه (جنيه واحد منك يساوي ملايين الجنيهات شهريا عند شركة الاتصالات، لأن لديهم أكثر من 30 مليون عميل)، وأنفقوا هذا الجنيه فيما بينكم لتحريك الركود.. هذا أبسط وأأمن نوع من أنواع العقاب الاقتصادي، وأدنى مظهر من مظاهر الاحتجاج السلمي!

ملحوظة:
قد يسألني أحد لماذا تصر على التعامل مع فودافون، ولا تغير الشركة؟.. والإجابة أن شركات المحمول تمارس الاحتكار بصورة خفية، فيبدو أنهم اتفقوا على تقسيم الخريطة فيما بينهم، بحيث أن كلا منهم يغطي بإرساله منطقة محددة.. في محافظة دمياط مثلا، كل شركة تغطي أحد المراكز، وأنا في منطقة تغطيها فودافون وإشارة الشبكات الأخرى ضعيفة.. المركز الذي أنا فيه يحمل كل سكانه خطوط فودافون!.. ولا تنسوا أننا ظللنا ربع قرن تحت رحمة ثلاث شركات خاصة اثنتان منهما أجنبيتان والثالثة بيعت لشركة أجنبية منذ عدة سنوات، ولم تبدأ المصرية للاتصالات في دخول السوق إلا منذ شهور، وأمامها سنوات إلى أن يغطي بثها جزءا معتبرا من الخريطة، وهذا أحد أوجه الفساد وعدم حماية المستهلك من الاحتكار!!)

هل كنتم تنتظرون من شعب لا يستطيع اختيار خط هاتفه، أن يختار رئيس دولته؟.. أمامنا مسار طويل حتى نتعلم كيف نأخذ حقوقنا كمستهليكن، قبل أن نطالب بحقوقنا كمواطنين!

 

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صفحة الشاعر