برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

الأربعاء، 2 يوليو 2014

سنة وشيعة!



سنة وشيعة! 

أرسل لي أخ سوري علوي رسالة يخبرني فيها أنه يتابع كتاباتي، وأنه يرى أن كل كتاباتي تدافع عن الإخوان دون انتقاد سلبياتهم، ويظن أنني أنتمي للإخوان، ويرى أن بعض كتاباتي فيها تحريض على بعض الطوائف كالشيعة!

وقد رددت عليه هذا الرد:

وعليكم السلام.. مرحبا أخي الفاضل:

أولا: أنا لست من الإخوان J

أنا مسلم سني مثقف، أمضيت معظم وقتي بين العلمانيين في المحافل الأدبية بسبب كوني شاعرا (ولعلك لاحظت أن معظم شعري غزلي، وبالتأكيد ليس هذا من سمات الإخوان والسلفيين)!

ودفاعي هنا ليس عن الإخوان، وإنما عن ثورة مصر، وعن الإسلاميين بشكل عام، لأنهم التيار الوطني التحرري الحقيقي في بلادنا.

وتركيزي على الهجوم على العلمانيين ـ ربائب الغرب ـ لا يعني أنني لا أنتقد الإسلاميين، ولكني أفضل أن يكون ذلك في حواراتي المباشرة معهم، بسبب أن الإعلام هنا متفرغ تماما للهجوم عليهم بالحق والباطل، وبالتالي لن يضيف انتقادي لهم شيئا لا يعرفه القارئ، بل على العكس، سيصب في خانة الهجوم عليهم في وقت المعركة!

ثانيا: أنا لا أحرض على الشيعة، ولو وجدت شيئا مما كتبته أو شاركته يفعل هذا فأخبرني به.

وهناك نقاشات ما زالت موجودة في المنتديات دخلت فيها في مواجهات عنيفة مع السلفيين بسبب كراهيتهم لإيران ولحزب الله (قبل الحرب الأهلية في سوريا).. فرغم إيماني التام أن الشيعة على باطل في مذهبهم، إلا أني لا أكفرهم بالجملة، وأعذر عوامهم بالجهل حتى فيما يصدقونه مما يخالف عقيدة الإسلام.. وتكلمت كثيرا عن أن عداء مصر والسعودية مع إيران يعود لأسباب سياسية (السعودية بعد ثورة الخميني، ومصر بعد مقتل السادات)، وأيدت حزب الله وحسن نصر الله في حربه ضد إسرائيل، وأيدته ضد محاولة تحجيمه في بيروت بعد ذلك، ولم يستفزني حينما هاجم مبارك أثناء ذلك الصراع، ولم يعنني أن مبارك سني في البطاقة، ولا أنه رئيس مصر!!

وأقول دائما إن إيران هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي نجحت في تطبيق النموذج الذي يسعى إليه الإسلاميون في بلادنا، بالتحرر من الاستعمار والتبعية وتأميم مواردها وتنمية تعليمها وصناعتها وصناعة أسلحتها وإجراء تجاربها النووية.

وأقول أيضا إن الحركات الشيعية والحركات الإسلامية السنية هما وجهان لعملة واحدة مع اختلاف المذهب، لأن كليهما يسعى إلى التحرر من الاستعمار وعملائه، وتكوين دولة إقليمية كبيرة توحد عدة دول مجاورة (الإسلاميون السنة يريدون استعادة الخلافة الإسلامية).

وهما أيضا وجهان لنفس العملة لسبب آخر: أن الخطاب الشيعي التاريخي معادي لأهل السنة ويحمل أحقادا انتقامية ويؤمن بتوارث الإثم، وأن الخطاب السلفي الحديث الذي ربته السعودية أيضا معادي للشيعة، ويترصد كل أخطائهم الفقهية، وبعض هذا الخطاب يكفرهم أيضا.. وبالتالي فالاثنان يحرضان على الكراهية ولا يوفران أي مناخ للحوار بينهما.

وحذرت كثيرا من أن مسار الأحداث الحالية سيئول إلى أحد أمرين:

إما أن يوجه السنة والشيعة جهودهما ضد أمريكا وإسرائيل وعملائهما في المنطقة  فنتحرر جميعا.

وإما أن تنجح أمريكا وإسرائيل في إشعال الحروب بين السنة والشيعة فيهدم كل منهما الآخر وترث إسرائيل كل المنطقة، وتستمر أمريكا في هيمنتها على مواردنا إلى الأبد.. ولعلك تذكر موقف الشيعة الذين رفضوا مقاومة الاحتلال الأمريكي طمعا في السلطة، بينما سنة العراق يسجلون أكبر هزيمة لأمريكا في التاريخ الحديث، ويساهمون مع المقاومة الأفغانية في انهيار اقتصاد أمريكا وأوروبا، وهو ما انقلب وبالا على عملائهما في المنطقة، بسبب تقلص المعونات الأمريكية لهم، ونشوب ثورات الربيع العربي.

ثالثا: إن كنت تظن أن هجومي على المالكي العميل، أو بشار السفاح، هو لأنهما شيعة، فعليك أن تخبرني لماذا أهاجم السيسي السني، ومبارك السني، وعبد الله بن عبد العزيز السني... إلى آخر قائمة الخونة والعملاء والسفاحين ومدمري بلادنا؟

باختصار حتى لا يتوه منك الخط الذي أسير عليه.. ترتيب الناس عندي كالتالي:

-      المسلم السني

-      المسلم الشيعي

-      المسيحي

-      اليهودي

-      العلماني والملحد والوثني والكافر والخائن والعميل.

المشكلة التي تربك البعض، أن الفئة الخامسة لا تحمل هذه الأوصاف في البطاقة، وإنما هي تصنف رسميا تبعا للفئات الأربعة الأولى.. فهناك علماني سني، وعلماني شيعي، وعلماني مسيحي، وعلماني يهودي.. والخونة والعملاء والسفاحون والطغاة والمجرمون موجودون في كل الفئات!

لهذا عليك أن تدرك جيدا أنه في أي حرب بين الشيعة وأمريكا وإسرائيل فأنا مع الشيعة.. وفي أي معركة بين المسيحيين واليهود في أمريكا ضد ملحدي داروين فأنا مع المسيحيين واليهود.. أما إن صار اليهودي صهيونيا محتلا فأنا ضده، وإن صار مسيحيو مصر مؤيدين للانقلاب فأنا ضدهم، وإن شارك حزب الله في قتل شعب سوريا الثائر فأنا مع قتالهم له، وإن تورطت إيران في تأييد المالكي عميل الاحتلال الأمريكي في العراق فأنا مع ثوار العشائر ضد المالكي وإيران.. لم أدع أنا إلى بدء هذه المواجهات المذهبية، ولكن إن بدأت، فأنا مع أهل السنة والجماعة، وإن انتهت، فستجدني أدعو إلى التسامح وعدم الانتقام والدعوة إلى التعايش بالحسنى.

ونصيحة لك أخي الفاضل: راجع مواقفك من تأييدك للمجرمين بسبب التعصب الطائفي.. المالكي وبشار ليسا فخرا للشيعة مثلما أن السيسي وعبد الله ليسا فخرا للسنة.

ونصيحة أيضا: مذهب الشيعة مذهب سياسي ثوري في جوهره، ولم يبدأ بسبب اختلاف ديني.. وقضيته سقطت بموت جميع أطراف هذا الصراع السياسي منذ 14 قرنا.. فراجع معتقداتك بمقارنة مذهبك بمذهب أهل السنة والجماعة بعيدا عن هذا الصراع السياسي، واجعل القرآن الكريم مرجعك في مقارنة كلام السنة والشيعة، فما وافقه فاتبعه، وما خالفه فانبذه.

هدانا الله وإياك إلى الحق.

وكل عام وأنت بخير.

تحياتي

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صفحة الشاعر