برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

الثلاثاء، 20 ديسمبر 2016

جاذبية



جاذبية 

سألها بشغف:
- هل تحبينني؟

أجابت بتردد:
- أحبكَ.. لكني أريدكَ أن تتغيرَ من أجلي.

نظر لها مبتسما وسألها:
- ماذا يحدث عند تقريب مغاطيس من قطعة حديد؟

أجابته دون أن تفهم مغزى سؤاله:
- ستنجذب إليه بالطبع.

- ومن المسئول عن هذا؟

- كلاهما مسئول.. كلاهما طرف في القانون الكوني.

- وهل تملك قطعة الحديد اختيارا؟

- لا.

- فهل سيلومها المغناطيس يوما أنها ليست ذهبا؟

- لا.

- هل تعلمين لماذا؟

- لأنهما ثنائي متوحد.. الذهب لا يعني المغناطيس في شيء، أمام لهفته لقطعة الحديد!

نظر في عينيها بحب قائلا:
- فهكذا أنا أحبك كما أنتِ، فأحبيني كما أنا!

سحرها الانسجام الفكري بينهما، وهامت في عينيه لحظة، قبل أن تسأله مداعبة لتهرب من خجلها:
-      هل تقصد أنكَ قطعة حديد؟!

قال بمكر:
-      لا تنكري أنني مغناطيسك أيضا!

وغمز بعينه:
-      ولكنك عندي أغلى من الذهب!

ضحكت في مرح قائلة:
-      أيها المراوغ.. لن تخدعني بكلماتك البراقة عما طلبته منك.

قال بجدية:
-      ولكني أجبتك.

-      رفضتَ أن تتغير!

-      من قال هذا؟

-      كلامك عن الحديد والذهب.

-      تكلمت أيضا عن الجاذبية.. أليست طرفا في المعادلة الكونية أيضا؟

-      بلى.

-  فإذا قاربتنا وألغت بيننا المسافات، فألا يعني هذا ضمنا أنها غيرتنا معا؟.. لقد صار البعيد قريبا، والغريب حبيبا، وعند المسافة صفر، تذوب الفروق بين ما نحب وما نكره، فإذا تجاوزنا أفق الحدث وصارت المسافة بالسالب، ذابت الفروق بين ما هو منك وما هو مني، وانهارت فيزياء كل منا ليعاد تشكيلنا معا في كيان واحد، يحمل أجمل ما فينا، هو ما سيقدمه حبنا للوجود.

شردت مع كلماته مشدوهة، وابتسمت في عشق، ولم تعقب.
فقط تركت نفسها تهوي في مجالات جاذبيته..
إلى ما لا نهاية. 

محمد حمدي غانم
25/11/2016

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صفحة الشاعر