برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

الثلاثاء، 10 يناير 2017

قاصرات ومقصورات



قاصرات ومقصورات
 

يغرس الإسلام في نفوس الرجال نموذجا معينا للمرأة لا يقبلون بما دونه.. هذا النموذج ليس مستمدا من الأحاديث النبوية فقط (لأن الموضة هذه الأيام التشكيك في الأحاديث ورواتها حينما تخالف هوى النفس!!)، بل مستمدة أيضا من القرآن الكريم نفسه، الذي حدد للمرأة ماذا تلبس وكيف تغض بصرها وكيف تخفي زينتها وكيف تقر في بيتها.. أظن الجميع يعلمون هذه الآيات الكريمة.

لكن ما أحب أن أركز عليه هنا ملحوظة هامة سمعتها من أحد الدعاة يوما فنبهتني لذلك التأثير النفسي الجميل للقرآن في رسم صورة المرأة المثالية في نفوس الرجال دون حتى أن ينتبهوا.. ففي سورة الرحمن وصف الله نوعين من حور الجنة، لنوعين مختلفين من المؤمنين:

ففي المنزلة الأعلى في الجنة هذا ما ينتظر المؤمنين:

(فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ {56} فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ {57} كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ {58} فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ {59} هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ {60})

فكان أروع ما فيهن وما ذكره الله سبحانه قبل جمالهن الذي يشبه الياقوت والمرجان أنهن (قاصرات الطرف) أي يخفضن أبصارهن حياء عن النظر لغير أزواجهن.

وفي المنزلة الثانية في الجنة هذا ما ينتظر المؤمنين:

(فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ {70} فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ {71} حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ {72} فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ {73{ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ {74}}

وهنا لم توصف الحور بأنهن قاصرات الطرف، بل مقصورات في الخيام (خيام الجنة أكبر من قصور الدنيا.. اقرأوا التفاسير)، والفرق بين الفاعل (قاصرات) والمفعول (مقصورات) واضح، فقاصرة الطرف أشد حياء وبالتالي أكثر روعة، أما الأقل روعة فهي التي تحمل على الحياء وتقصر عن أنظار باقي الرجال في الخيام، خالصة لأزواجهن المؤمنين دون غيرهم.

لكن الملاحظ في كلتا الحالتين أن هذه وتلك معزلة عن باقي الرجال إلا من فاز بها.. وهذه هي الصورة المثلى للمرأة التي يحلم بها كل رجل سويّ في الدنيا ويطمح إليها في الآخرة.. كما أن أي امرأة مسلمة تستطيع أن تستنتج أن هذه هي الصورة التي ستكون عليها إن دخلت الجنة.. فل تسير في الجنة تظهر مفاتنها لكل الرجال، أو تختلط بالرجال الأغراب كما يحلو لها.. فالمرأة المسلمة في الجنة في نظر زوجها أجمل من كل الحور العين، وبالتالي لا يتصور أن تقل عنهن حياء.. لهذا يجب أن تعلم كل امرأة من الآن أن الجنة التي تنتظرها في الآخرة ستكون فيها إما قاصرة أو مقصورة (ولزوجها نساء أخرى).. غير هذا فحرية المرأة بالمنظور العلماني ستكون متاحة فقط في جهنم وبئس المصير، أعاذنا الله وإياكم!

بالنسبة للإخوة الذين يريدون تجديد الخطاب الديني والتخلص من الفقه والأحاديث لأنها في نظرهم رجعية متطرفة: ماذا ستفعلون في كل هذه الآيات؟.. وبالمناسبة، مدح الحور العين بأنهن قاصرات الطرف موجود في آيات أخرى مثل:

(عِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ {52} هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ {53}) ص

(وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ {48} كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ {49}) الصافات

وبالمناسبة أيضا: لا توجد مساواة بين الرجل والمرأة في القرآن الكريم إلا في العدل الإلهي.. لكن من حيث ترتيب الأدوار في الدنيا، فالرجل دائما فوق المرأة:

(الرجال قوامون على النساء)

(كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين)

(وللرجال عليهن درجة)

فمن أين نأتي لكم في الإسلام بامرأة كاسية عارية مسترجلة بلا حياء؟.. هذه في الأحاديث النبوية من أهل النار، مع الرجل الديوث الذي سمح لها بهذا دون أن يغار عليها!

هذا هو شرع الله كما نزل، وكما حفظه في قرآنه إلى يوم الدين.. آمنوا به أو ابحثوا عن دين غيره، ولا داعي للنفاق وتحريف معتقدات البسطاء.

ملحوظة شخصية:

لمثل هذا لا تعجبني أي فتاة غير محتشمة ترتدي ملابس قصيرة أو ضيقة.. يمكنها أن تثير شهواتي نعم، لكنها لا يمكن أن تحظى باحترامي.. ومثلها أي فتاة قليلة الحياء تخالط الرجال بلا ضرورة ملحة، أو تنشر صورها على الملأ، أو تكتب ما يخدش الحياء... إلخ.

لقد حفظت سورة الرحمن وسورة النور في طفولتي، وهذا ما ربتاني عليه.

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صفحة الشاعر