برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

الثلاثاء، 18 أبريل 2017

الجوع الكافر



اثنان في واحد (ليس برت بلاس)
(14) الجوع الكافر

لا أذكر متى كانت أول مرة رأيت فيها محمد علي طه.. هل كانت في كلية الهندسة، أم كانت أثناء تقديم أوراق الالتحاق بالمدينة الجامعية؟

أينما كان، المهم أنه كان هادئا باسما يجبرك على أن تألفه، حتى إنني تمنيت وأنا أستلم حجرة المدينة الجامعية أن يكون رفيقي في الغرفة، وحينما فتحت الباب ودخلت وجدته فيها!

وطبعا كان على المسكين أن يكون أول قارئ لأشعاري وقصصي التي كنت أكتبها في ذلك الحين، وأذكر أنه أعجب جدا بقصة "عود ثقاب".. كان مستواي في القصص أفضل من مستواي في الشعر، لأني لم أكن بعد قد قابلت محمد حسام خضر وأحمد بلبولة وسامح النجار ومحمد شلبي ومحمد العساس.. طغمة الشعراء الشباب الذين أحببت شعرهم وتعلمت منهم الكثير، خاصة أن معظمهم كانوا معي في المدينة الجامعية، وهذا أتاح لنا عقد ندوات شعرية يومية في حجراتنا، أو في حدائق المدينة الجامعية، التي كانت الشيء الوحيد الذي يمنع الطلبة من الانتحار في علب السردين التي تسمى حجراتهم!!

فالمدينة الجامعية مليئة بالحدائق المشذبة بعناية، وأشجارها كانت تعبق بالزهور خريفا وشتاء، بينما تختال الحدائق بالزهور ربيعا وصيفا!.. لهذا كما تتوقع، كنا نمضي معظم وقتنا في هذه الحدائق الرائعة، نذاكر أو نتسامر أو نكتب الشعر أو نلقيه.

نعود إلى محمد علي رفيق الكفاح.. أقصد الغرفة، وذكرياتنا الجميلة معا، وأذكر منها هنا واقعتين طريفتين:

الأولى: يمكن أن نسميها بواقعة الجوع الكافر.

والثانية: يمكن أن نسميها بواقعة من أين أذنك يا جحا!

فلنبدأ بالجوع الكافر.. لكن لا تنس أن هذا عمل أدبي يحتوي على الكثير من الخيال، ولا علاقة له بالواقع إلا بمقدار ما حدث في هذا الواقع فعلا.. لهذا لا تفترض صحة أي وقائع إلا إن كان لديك شاهدان على الأقل، وقد أنكر من ذكّر.

***

العشاء وحده لا يكفي..

هذه هي الحكمة التي تتعلمها في أول أيامك بالمدينة الجامعية.. لكن بالطبع لا أحد يتعلم إلا بعد معاناة!

المخضرمون في المدينة الجامعية كانوا يخرجون لشراء وجبة عشاء إضافية لتناولها أثناء سهرهم للمذاكرة.. أما الغريرون من المستجدين أمثالنا، فكانوا يظنون أن وجبة العشاء الهزيلة في مطعم المدينة ستكفيهم حتى مطلع الفجر!

لم أعِ مدى سذاجة هذا الوهم، إلا حينما قال لي محمد علي متعجبا:

-      غانم.. ما هذه الأصوات التي تصدر من معدتك؟

نظرت إلى معدتي منصتا، فلاحظت أن عصافير بطني تطلق زقزقات احتجاج، فقلت له بخجل:

-      معذرة.. أنا جائع جدا.

قال لي بأسى:

-      وأنا أيضا.

هتفت بحماسة:

-      فلنخرج لشراء بعض الطعام.

نظر في ساعته، وهز رأسه قائلا:

-      للأسف، الساعة الآن الثانية عشرة والنصف.. لقد أغلقوا بوابة المدينة منذ نصف ساعة.

-      فهل معك أي طعام؟

-      للأسف لا.

قلت بإحباط:

-      وما العمل الآن؟

قال بحذر:

-      ليس أمامنا إلا....؟

-      إلا ماذا؟

-      إلا طلب رغيفين من أي زميل معه طعام.

-      نتسول؟!

-      لا تكبر الموضوع.. هذه مجرد استعارة.

-      أنت تستعير ما تستطيع رده.. كيف سترد شيئا أكلته؟

-      نرد بدلا منه.

فكرت لحظة، علا فيها صوت عصافير بطني الغاضبة، فقلت بدون مزيد من الاعتراض:

-      إذن فهي استدانة.. لا بأس.

-      استدانة رغيفين من الخبز.. لا أدري.. أشعر أن التسول أكثر كرامة من هذا المصطلح!

ردت عليه عصافير بطني تلك المرة بصيحة زجر غاضبة، فقال مستسلما:

-      استدانة إذن.. المهم أن نعيش!

قلت له بصرامة:

-      على شرط، ألا نستدين من النحاس.

-      لماذا؟.. إنه طيب القلب.

-      صحيح.. لكن عض قلبه أسهل من عض رغيفه.

نهضنا في سرعة، لنبحث عن ذلك الشخص الذي سيقرضنا الخبز.. وكما لك أن تتوقع، لم نجد أحدا لديه أي طعام سوى ... النحاس.

***

نظر لنا النحاس من خلف منظاره الطبي بعينين متفحصتين، وتراجع في مقعده قليلا فكاد يسقط من النافذة، لولا أن سارعنا بجذبه ليصطدم رأسه بباب الحجرة المفتوح!

قال النحاس بغيظ:

-      هذه بداية غير مبشرة.

كدت أنسحب يائسا، لكنه سارع يضيف:

-      ولكن لا يرضيني أن أترككما تتضوران جوعا حتى الصباح.

تنفسنا الصُّعَداء، فأخرج من أحد الأدراج رغيفا من الخبز.. مددت يدي بلهفة لاحتضانه (الرغيف لا النحاس بالطبع)، لكنه أبعده عني قائلا:

-      ليس بهذه السرعة.

وأخرج ورقة وقلما قائلا:

-      وقعا هنا بالاستلام أولا.

كدت أصيح به غاضبا، لكن محمد علي أخذ منه القلم وسارع يوقع ولعابه يسيل حتى كاد يغرق الورقة.

ومددت أنا يدي لانتزاع الرغيف من يد النحاس بعنف، قبل أن أصيح بغضب:

-      ما هذا؟.. إنه متيبس كالحجر!

-      معذرة.. إنه رغيف من مطعم المدينة عندي منذ يومين.

-      وكيف تظن أننا سنأكله؟

أخذ الرغيف من يدي قائلا:

-      يمكنك أن تكسره بخبطة واحد في جبهتك.

-      في جبهتي؟.. أجننت؟

-      لا.. الأمر أبسط مما تظن.. انظر.

وخبط رأسه بالرغيف بعنف، فزاغت عيناه، وهوى مغشيا عليه، دون أن يصيب الرغيف أي أذى!

صاح محمد علي في ذعر:

-      لقد قتلناه.

وضعت يدي على فمه هامسا بغضب:

-      هششش.. ستوردنا موارد التهلكة.. دعني أولا أفحص الجثة.. أقصد الجسد.

وتحسست نبضه، وتنفست النزلاء (على سبيل التغيير.. لماذا يتنفس الناس الصعداء ولا يتنفسون النزلاء؟.. أنا أكره هذه النمطية) وقلت:

-      الحمد لله.. إنه فاقد الوعي فحسب.. هيا ساعدني لوضعه في فراشه.

وتعاونا لوضعه في الفراش، ووضعنا الرغيف في حضنه، ومزقنا الورقة التي وقع عليها محمد علي، وخرجنا وتركناه نائما حتى الصباح.

وهكذا بدلا من أن نعود برغيف النحاس، عدنا بخفي حنين.. وهما والحق يقال بحالة جيدة ومريحين في الملبس.. الناس تبالغ في موضوع خفي حنين هذا، لكنهما ليسا بهذا السوء، ويمكن بيعهما بمبلغ محترم.. لكن السؤال الذي يحيرني: كم خفا كان لدي حنين بالضبط، حتى استطاع كل هؤلاء الناس عبر كل هذه العصور العودة بخفين منها؟.. واضح أن حنين هذا كان يمتلك أكبر مصانع للأخفاف في الشرق الأوسط!

ولكن عيب هذين الخفين أنهما لا يُسمنان ولا يغنيان من جوع!!

***

دعني هنا أقدم لك فكرة رائعة أيها القارئ المفقوع.. حتى لا تدعي أنك لم تخرج من هذه الرعاشة بشيء مفيد:

لو كنت مهتما بتجارة الأحذية، فأظن أن "خُفَّيْ حنين" ستكون علامة تجارية ممتازة لسلسة محلات أحذية، حيث ستحصل على دعاية مجانية هائلة وستطبّق شهرتك الآفاق، فكل من سيمر على محلاتك ويرى الاسم، سيظن أن هذا هو المكان الذي يعود منه الناس ـ الذين تحكي عنهم الجرائد والكتب والروايات ـ بخفي حنين، وأنت تعرف أن الناس تثق فيما يشتريه الآخرون!

فكرة رائعة.. أليس كذلك؟

ولكن الآن صارت هناك معضلة منطقية:

لو قلت إنك عدت من قراءتك لهذا العمل بخفي حنين.. فهل معنى هذا أنك عدت خاسرا أم غانما أم الاثنين معا؟!

***

كنا جالسين في الغرفة نتضور جوعا، كالضواري التي لم تذق اللحم منذ شهر!

نظر محمد علي في الساعة وزأر قائلا:

-      لن يفتحوا البوابة إلا في السادسة صباحا.. ما العمل.

سمع صوت شيء يتمزق، فنظر لي في رعب، فقلت لأهدئ من روعه:

-      لا تجزع.. هذا صوت ذهني، وهو يتفتق على فكرة عبقرية.

تطامن فزعه، وقال بصوت لم يخل من قلق:

-      أخشى عليك يا غانم من كثرة هذه التفتقات الذهنية.. العبقرية تضر أحيانا.

تجاهلت سفسطته، وأنا أقول بلهفة:

-      أنت من مدمني الشاي.. صح؟

-      صح.

-      ولديك سخان كهربي بالمخالفة لقانون المدينة.. صح؟

-      صح

صحت بغضب:

-      وطبعا أنا أعتبر شريكك في الجريمة، لأنني أتستر عليك.. سأذهب لأبلغ المشرف حالا.

نظر لي بهلع، فقلت بصوت باك:

-      ولكنني لن أفعل.. فصوت الجوع أعلى من صوت الضمير!

نظر لي بقلق، وسألني:

-      ما بك؟.. هل بدأت تهذي؟.. لا أفهمك.

-      كنت أقصد أن معك سكّرا.. صح؟

-      صح.

هتفت بحماس:

-      إذن فقد حلت المشكلة.

-      لا أفهم.. أظنك لا تعني أن نأكل السكر.. بخلاف أن هذا ضار، فسيسد شهيتنا قبل أن يسد جوعنا!

-      لا لا.. عندي فكرة أفضل.

-      أتحفني.

-      ما رأيك أن نصنع حلوى بهذا السكر؟

سال لعابه وهو يسألني في لهفة:

-      وهل هذا ممكن؟

-      بالتأكيد.. لقد كنت أرى جدتي تصنع من السكر حلوى.

-      أتعني تلك التي.... يع.

-      دعك من طريقة استخدامهن لها.. لكن طعمها لذيذ.

-      ولكنهن يزلن بها الشعر.

-      يا أخي نحن سنزيل بها جوعنا.. انس موضوع الشعر هذا.

سال لعابه مجددا، لكنه قال في شك:

-      وكيف سنصنعها؟

-      سنضع السكر في الماء ونغليه.

-      هكذا فقط؟

-      نعم

نظر لي بشك، فقلت بحماس:

-      يا صديقي فلنجرب.. لن نخسر شيئا.

ونهضت لأقطع الشك باليقين، لكن اليقين لم يكن حادا بما يكفي، لهذا ظل الشك يعربد في نفس محمد علي، وهو يغني أغاني المخمورين (الشك لا محمد علي بالطبع).. أنت تعرف كيف تكون عربدة الشك، وهو يغني: "هات القزازة واقعد لاعبني"!!.. هذا المنحط.. يجب أن أشحذ اليقين جيدا وأذبحه ذبحا!!

المهم أنني أخرجت طبقا من أطباقي قائلا:

-      سأذهب لأملأه بالماء.. جهز السخان حتى آتي.

***

مضت ساعة، ونحن نقلب السكر في الماء بلا جدوى.. رائحة البخار شهية، لكننا لا نرى أي حلوى!

قال محمد علي:

-      ربما الماء كثير.. فلنضع من السكر المزيد، ونتروى إلى أن يتبخر الماء ويتماسك الخليط، أو الكرّة نعيد.

-      فتح الله عليك.

-      هل أعجبتك الفكرة؟

-      لا بأس بها.. لكن أعجبتني أكثر اللغة التي طرحتها بها.

ضحك قائلا:

-      من عاشر الأوم أربعين أمبيرا يا هندسة!

شاركته ضحكاته قائلا:

-      هذا جهد عال منك يا فتى!

زأرت عصافير بطني في تلك اللحظة فقلت وأنا أمسك معدتي متضورا:

-      كيف بحق السماء يصنعن هذه الحلوى بالضبط؟

***

أخيرا بعد ساعتين، رأينا في قعر الطبق مادة بنية متماسكة، فصحت بانتصار:

-      نجحنا.

وحاولت أن آخذ شيئا من هذه المادة بطرف الملعقة، لكنها كانت صُلبة كالصخر!

سألني محمد علي في قلق:

-      هل هذا أمر طبيعي؟

لم أجبه، فقد كنت مشغولا في الطرق على هذه المادة العجيبة بعنف، حتى استطعت تكسير جزء منها، فصحت بفرحة:

-      أرأيت.. ليست أسوأ من رغيف النحاس!

وتسابق كل منا لأخذ قطعة من هذه المادة، وقذفها في فمه في نهم، ونحن نتلمظ في شهية.

لكننا سرعان ما تبادلنا النظرات في ذعر، وكل منا يبصق ما في فمه بعنف!.. وهذا يذكرني بأن أنصحكم نصيحة عن تجربة: لا تتبادلوا النظرات أولا قبل أن تبصقوا ما في أفواهكم!

لم تكن هذه حلوى بل علقما شديد المرارة!!

وصاح محمد علي بغضب:

-      أين ذهب السكر يا غانم؟

تنحنحت قبل أن أقول له بحذر:

-      يبدو أننا قد حولناه إلى.. إلى....

-      إلى ماذا؟.. انطق.

-      إلى كربون!!!

***

بعد محاولات مستميتة لتنظيف الطبق من تلك المادة الكربونية اللعينة، استخدمنا فيها الماء والصابون والطَرْق العنيف والخبط على الجدران، وجدت أن أريح طريقة هي إلقاء الطبق نفسه في سلة المهملات!!

غني عن الذكر أننا ظلننا نضحك على هذه التجربة البائسة حتى الصباح، حتى نسينا الجوع!

بعد هذا وبسؤال العالمات ببواطن الأمور، اتضح أن مكونا هاما كان ينقصنا لصنع هذه الحلوى.. وهو نصف ليمونة!!

***

بعد هذه التجربة تعلمت من النمل حكمة الادخار (لا ريب أن ناني فخورة بي الآن)، وصرت أشترى وجبة عشاء ثانية بعد تناول عشاء المدينة الجامعية!

كما اكتشفت من المخضرمين أن هناك منطقة منخفضة في سور المدينة تسهل عليهم الخروج والدخول في أي وقت كما يشاءون، وقد استخدمتها كلما دعت الحاجة إلى ذلك!!

وقد فتح لي هذا باب خبرات كثيرة في تجاوز مثل تلك العقبات.

ففي إحدى المراحل صاروا يغلقون علينا أبواب المباني نفسها في الساعة الثانية عشرة ليلا!!

بالنسبة لسكان مبنى 1 ومبنى 2 لم تكن ثمة مشكلة، فهما مبنيان ضخمان يشبهان القصور، لأنهما من أيام الملك فاروق، وكان لهما باب خلفي، كان ملاذ المتسكعين بعد منتصف الليل.. وكثيرا ما استخدمت هذا الباب بعد منتصف الليل حينما صرت من نزلاء أحد هذين المبنيين!

أما باقي المباني، فلم تكن تمتلك هذا الخيار، وكانت شرفات الدور الأرضي تشبه أقفاص السجون بما عليها من القضبان الحديدية!!.. لكن لحسن الحظ أن العبقري الذي صمم هذه الأقفاص، جعل فيها بعض القضبان الحديدية المتقاطعة عرضيا، والتي جعلتها أقرب إلى السلم، فصرنا نستخدمه للصعود والهبوط كالقرود بلا أدنى مشكلة!

أعتقد أن المدينة الجامعية منحتني مؤهلات لص غسيل من الدرجة الأولى بتقدير امتياز مع مرتبة أم أشرف (التي كانت تشمّسها بجوار الغسيل لسوء حظها).

***

بمناسبة تخزين الطعام.. تحضرني هنا واقعة أخرى عن الجوع الكافر.. لكن هذه المرة لم أكن أنا الجائع، بل قطة بائسة، وجدتها تنظر لي وتموء بطريقة تمزق نياط القلوب (هل يمكن استخدام مواء القطط لقطع الشك بدلا من اليقين؟.. يحتاج الأمر إلى تجربة عملية.. جربوا حينما يراودكم الشك ويلعب الفأر في عبكم، أن تموءوا، فإن شعرتم بالاطمئنان وهو الاحتمال الأقرب لأن الفأر سيفر مذعورا إن لم يمت بالسكتة القلبية أولا، فهذا حل عملي سهل ومريح، لكنه قد ينتهي بكم في مصحة نفسية إن لم تلتزموا الحيطة).

كانت القطة تتصور جوعا بعد أن عجزت أن تجد في سلة فضلات المبنى ما يسد جوعها (اختارت القوم الخطأ لتبحث في فضلاتهم.. نحن هنا في مجاعة يا أختي!!)

المهم أن قلبي رق لها وهذا طبيعي بعد تمزق نياطه (وأنا ضعيف أمام القطط بطبعي)، فذهبت لأبحث لها عن أي شيء يؤكل، فوجدت قطعة جبن عند أحد الزملاء (أظنه وائل عبد العزيز إن لم تخني الذاكرة)، فذهبت بها فرحا إلى القطة وألقيتها أمامها.. لكن القطة ما إن تشمّمت قطعة الجبن حتى أصابها اشمئزاز لم أره على ملامح قطة قَطّ لا من قبل ولا من بعد، ثم ابتعدت وأنا أكاد أسمعها تطلق سبة قبيحة!!

حاولت أن أستوعب الموقف، وقلت ربما هي لم تفهم أن هذه قطعة جبن.. القطط تعشق الجبن يا جماعة!

وحاولت أن أقرب إليها قطعة الجبن مرة ثانية، لكنها أطلقت في وجهي فحيحا غاضبا، فآثرت أن أنصرف بكرامتي!!

وعدت إلى الزميل لأسأله عن مصدر قطعة الجبن، فأكد لي أنه أحضرها لتوه من مطعم المدينة، وأن كل الطلبة أكلوا منها بلا أدنى مشكلة!

فقلت له في رعب:

-      إن القطة التي تأكل من القمامة تأففت منها.. ما هذا الذي يطعمونه لنا بحق الجحيم؟!

***

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صفحة الشاعر