المتابعون للمدونة

الثلاثاء، 2 يونيو 2020

نقد مسلسل النهاية فكريا


نقد مسلسل النهاية فكريا
 
يحذر المسلسل من تجارة الحروب وتأصل الفكر الرأسمالي الاستهلاكي الشيطاني الهادف إلى تبديد الموارد وتخريب العالم والسيطرة عليه من خلال الفوضى والجوع والجهل، وهي رسالة هادفة وجميلة.
لكني مستاء من عرض القدس في المسلسل بدون المسجد الأقصى والفلسطينيين، كأن القدس مجرد مدينة مصرية!!.. ولولا أن المسلسل مبني على نبوءات المسيخ الدجال التي ترتبط بزوال إسرائيل، لما كان هناك أي هدف لجعله يدور في القدس.
صحيح أن تصوير المشاهد التي تصور شوارع القدس تم في أماكن شبيهة في الأردن، لكن كان من السهل استخدام الجرافيكس وبعض نماذج المحاكاة لتصوير بعض المشاهد داخل المسجد الأقصى، وتقديم الفلسطينيين بلهجتهم وثقافتهم وعاداتهم الجميلة كشخصيات رئيسية في المسلسل، لكنه نفس النهج الشاذ في القطيعة مع كل ما هو عربي وإسلامي.
هل تذكرون مثلا مسلسل رأفت الهجان الذي كان عميلا في إسرائيل؟.. المسلسل عرض لنا الكثير من الصهاينة وجعلنا نتعاطف معهم إنسانيا، ولكنه لم يعرض فلسطينيا واحدا طول المسلسل بكل أجزائه، رغم أنهم سكان الأرض الأصليون وموجودون داخل الخط الأخضر المحتل بل وموجودون حتى في الكنيست الإسرائيلي، وعمليا هم أهم المصادر التي تعتمد عليها المخابرات المصرية، ولو أن لقصة رأفت الهجان أي أصل (هيكل مثلا نفاها جملة وتفصيلا) فالأقرب للتوقع أن يكون فلسطينيا من عرب 48 الذين جنسوا بالجنسية الإسرائيلية إجباريا!
ألم يكن من الأفضل ملء حلقات مسلسل النهاية بتفاصيل واقعية عن القدس وأهلها ونضالهم التاريخي تثريه وتجعله أكثر مصداقية، بدلا من مشاهد الحشو والتطويل التي ذكرتها في الفقرة السابقة؟
أيضا: الصورة القاتمة للقدس بعد التحرير، تُسرّب لعقل المتفرج الباطن أن وضع الفلسطينيين الحالي في ظل الاحتلال أرحم!.. خاصة مع مشاهد قتل الأطفال بلا تردد لمجرد أنهم يتعلمون بدون ترخيص.. قتل الأطفال أمر يحاول أن يتجنبه أشد الطغاة إجراما قدر المستطاع إذا كان يريد استعباد الناس وإخضاعهم لسيطرته، لأن الناس تركع للذل من أجل أطفالهم، فإذا قتلت أطفالهم فقد حررتهم ولم تترك لهم شيئا يخافون عليه.. قتل الأطفال بهذه البساطة يمكن أن يكون في حروب الإبادة الوحشية لكن ليس في ظل نظام حكم حتى لو كان احتلالا، لأنها تشعل التمرد والثورات وحركات الانتقام!
ومن الغريب في المسلسل أنه قدم رؤية قريبة من رؤيتي للتعليم، وإن كنا نقف في زاويتين مختلفتين!
فأي تخيل عاقل للمستقبل سيرى بوضوح أنه من المستحيل الاستمرار في تعليم كل الناس بنفس الطريقة الحالية.. لكني بالطبع لا أتبنى مفهوم تجهيل الناس لتحويلهم إلى عمالة يدوية، وإنما أطالب بتفرع التعليم بعد سن العاشرة إلى مسارين مختلفين تبعا للطبيعة العقلية للمتعلم:
- تعليم حرفي لمن يميلون أكثر إلى المهارات اليدوية يتم التركيز فيه على الشق العملي، مع قليل من الأساس العلمي المتعلق بالحرف.
- تعليم أكاديمي لذوي القدرات العقلية.
وطبعا لم تقنعني فكرة مطاردة أمن "اينرجي كو" لبؤر التعليم الخاصة وتصفيتها.. هذه فكرة جانبها الصواب تماما ولا يمكن تقبلها في هذا السياق الدرامي.. كما أنها لا تتناسب مع حمل الناس لحواسيب لوحية متطورة يستطيعون التعلم من خلالها عن بعد!
هذه الفكرة كانت ستكون منطقية إن كانت هذه بؤر مقاومة تدرس تاريخا محظورا (وليس علما).. هذا يحدث حينما يراد مسخ هوية الناس كما تفعل الصين حاليا مع مسلمي الإيجور في تركستان الشرقية المحتلة!
لكن ما مصلحة شركة اينرجي كو في منع الناس من القراءة والكتابة والحساب؟.. يمكنها أن تحرمهم من التعليم العام، لكن التعليم المنزلي مكسب للشركة لأنها ستحصل على عاملين متعلمين بدون أن تدفع شيئا في تعليمهم!.. محاولة تبرير المسلسل لهذا بأن الهدف هو تجهيل الناس للسيطرة عليهم (وهذا مأخوذ من أفكار الأخ الأكبر مثل رواية 1984 وغيرها) هو أمر غير منطقي وغير مقنع، وللأسف الحبكة الدرامية معتمدة على هذه الجزئية ومن الصعب حذفها من المسلسل بدون إعادة صياغته دراميا!
كما قلت: المسلسل مكون من قطع عديدة من مسلسلات الخيال العلمي الغربية التي تتكلم عن نهاية العالم وحاول رصها معها، لكن بعض القطع شذت ولم تكن مناسبة في الصورة الكلية.. لكنها تجربة أولى جديرة بالاحتفاء والتشجيع، ونرجو أن تتكرر مع تلافي كل هذه الانتقادات الموجهة هنا.


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

صفحة الشاعر