برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

الجمعة، 10 فبراير، 2017

الرجل الذي غازل الرياضيات



الرجل الذي غازل الرياضيات:

يمتلك صديقي دكتور مهندس محمد عطية العربي عقلية العالم المختص، لكنه بجوار هذا إنسان واسع الثقافة ذواقة للفن والأدب، وهو الخليط الذي جعله يمزج دراسته الهندسية بعشقه للبرمجة واللغة العربية ليحصل على الماجستير والدكتوراة في حوسبة الصرف والنحو، ومن ثم تعمق في الرياضات المتقدمة التي يعشقها، لاستخدامها في بحوثه عن معالجة اللغات الطبيعية حاسوبيا.. ولدكتور محمد عطية الكثير من الأوراق العلمية منشورة في مجلات عالمية محكّمة، وهو حاليا أحد المحكّمين في هذه المجلات، ومحاضر في المؤتمرات العالمية في مجال تخصصه، بجوار إشرافه على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراة (وللأسف هاجر إلى كندا وحصل على الجنسية، كما يفعل كل العباقرة في بلادنا الطاردة للعلماء والمبدعين).. على سبيل المثال: هذا هو رابط مقالاته المنشورة على موقع مجلة IEEE.

وقد أفاجئكم بأن دكتور محمد قد قرأ من تراث الشعر العربي أكثر مما قرأت أنا كشاعر، لكنه لا يصنف نفسه كشاعر، رغم أن له عددا قليلا من المحاولات الشعرية القصيرة.. وقد فاجأني منذ عشرة أيام بهذا البيت الرائع:
جميلٌ أنتَ في كلِّ المرايا = رشيقُ القَدِّ في كلِّ الزوايا
الذي راوده أثناء انغماسه في قراءاته الرياضية المتعمقة.. والمدهش في الأمر أن د. محمد عطية في هذا البيت كان في أسمى تأملاته الفلسفية الرياضية.. فالشطرة "جميل أنتَ في كل المرايا" تمثل فكرة رياضية عميقة، وهي البحث عن دوال لا متغيرة تحت عدة تحويلات:
Invariant functions under specific transforms
أما الشطرة "رشيقُ القَدِّ في كلِّ الزوايا" فهي من الغزل الرياضي أيضا، لكن من باب هندسة المقاييس والأبعاد Geometry، كما أن فيها إحدى رؤى ميكانيا الكم!

الحقيقة أن هذا البيت لا يخرج إلا من عقل جميل (كما عنوان الفيلم الرائع Beautiful Mind).. عقل يستطيع تحويل فلسفة العلم إلى بيت شعري بسيط رائق رائع.. لمثل هذا قلت له في حماس إنني سأكمل هذه القصيدة، وسأحاول أن أحذو حذوه، بتضمين معاني الأبيات إشارات إلى أفكار رياضية وهندسية (سيلحظها المختصون، وسيمر بعضها على القارئ العادي دون أن تخل بمعنى الأبيات، التي ستبدو أبياتا صوفية أو فلسفية).

وقد أضفت 10 أبيات، وأريتها له بالأمس، فأبدى رغبته في إضافات أخرى ومن خلال النقاش ولدت 7 أبيات أخرى، حتى خرجت هذه القصيدة في هذا الشكل، الذي نرجو أن يروق لكم:


 
 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صفحة الشاعر