برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

الأحد، 7 يناير 2018

عورة المرأة



في مجموعة قصصية، قرأت هذه العبارة:
"العورة جسد امرأة.. فقط في مجتمع أعور".
وهي تختلف جذريا عما لو تحركت النقطتان إلى ما بعد كلمة فقط لتصير العبارة:
"العورة جسد امرأة فقط.. في مجتمع أعور".
هذا مثال جيد على كيف تغير علامات الترقيم المعنى!

فالجملة الثانية "العورة جسد امرأة فقط.. في مجتمع أعور"، يمكن تأويلها بعدة معانٍ مقبولة، فجسد المرأة  ليس هو العورة الوحيدة "فقط"، فجسد الرجل عورة أيضا (من السرة إلى الركبتين).. كما أن العورة يمكن أن تكون مفهوما معنوية يشمل أشياء أخرى غير أجساد النساء والرجال، مثلما اعتذر بعض الجبناء عن الاشتراك في غزوة تبوك قائلين: إن بيوتنا عورة!

أما الجملة الأولى "العورة جسد امرأة.. فقط في مجتمع أعور" فتعني أن جسد المرأة عورة في المجتمع الأعور "فقط"، لكن جسدها ليس عورة في المجتمع غير الأعور!!.. هذه الجملة بهذا المعنى تسب المجتمعات المحافظة بأنها عوراء، وفي هذا إنكار لحقيقة أن جسد المرأة عورة وهو شيء معلوم من الدين بالضرورة، فالإسلام هو الذي حدد عورات الرجال والنساء وأحكامها (خاصة فيما يتعلق بالصلاة)، وهذا ليس فقط في الأحاديث النبوية الصحيحة، بل ورد بعضه في القرآن الكريم، الذي نجد فيه آيات توضح كيف تلبس النساء، ولا نجد فيه آيات توضح كيف نصلي!.. مثل قوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا {59})
وقوله تعالى:
(وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {31})

إذن، فلا علاقة لهذا الأمر بالمجتمع، فكل مجتمع فيه من تسير محتشمة ومن تسير عارية وبينهما درجات من الكاسيات العاريات، ويختلف مستوى العيب والعادي من فئة لأخرى في نفس المجتمع، وشرع الله حجة عليهم جميعا.. إلا إذا كان المقصود أن المجتمع الذي تسير فيه النساء عارية هو بالضرورة مجتمع "يفتح عينيه عن آخرهما" ليستمتع بالنظر للعاريات!!!

فإن كان الكاتب أخطأ الإملاء، فعليه أن يوضح ويصحح.. وإن كان أخطأ الفكر فعليه أن يتراجع ويعتذر ويتوب إلى الله.. وفي كلتا الحالتين يجب الحذر عند كتابة أي شيء يتعلق بشرع الله وأحكامه، وأن تراجع النصوص جيدا قبل طباعتها تجنبا لأخطاء الإملاء والصياغة، وتجنبا للقول في الدين بغير علم، فالكلمة مسئولية لأنها تؤثر في عقل ووجدان قارئها، وقد يجد الإنسان نفسه فجأة يتحول بما يكتبه من فئة الضالين إلى فئة المضلين (وقد أضلوا كثيرا)!  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صفحة الشاعر