برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

الثلاثاء، 18 سبتمبر 2012

كاتب الأمصال وكاتب الفيروسات (3)


كاتب الأمصال وكاتب الفيروسات!
(3)
كاتب الفيروسات!

إلى الآن ما زلت أتكلم عن كتاب أدب المغامرات والخيال العلمي؟
فماذا إذن عن الأدب الاجتماعي؟
ماذا عن كاتب مثل نجيب محفوظ؟
لا شيء!!!!... لم أجد لديه علما ولا دينا!!!
وما عدا بعض أعماله التاريخية ـ وربما الكرنك لو تغاضينا عن الابتذال الغريزي ونفاقه السياسي مع كلّ مرحلة!! ـ لا قيمة في نظري لما كتبه، مهما بدا جيدا فنيا، خصوصا أنه كان من الجيل المحظوظ الذي لو كتب "ريانُ يا فُجل" لكان مبتكرا ومجددا وعبقريا.. كانوا ينقلون تجارب الغرب للمرة الأولى إلى العربية، والساحة خالية تماما.. آه.. لماذا جئنا متأخرين كلّ هذا الوقت؟!!
إن هي إلا أعمال تضاد الأخلاق وتشوه المجتمع ـ بالتركيز على النماذج المريضة فيه ـ ولا فائدة منها ترتجي!!!!
لهذا لا تتعجّبوا أن يكون كثير ممن تأثروا به ـ ومن شابهه ـ من المتغنين بالعلم والتفكير العلمي دون أن يفقهوا فيهما شيئا، إلا اتهام الإسلام زورا بأنه ضدهما على طول الخط!
وها هي السنوات قد مرّت والتجربة قد اتضحت نتائجها بعد تطبيق شعاراتهم على أرض الواقع، فانظروا نوعية الأجيال التي ربوها وأخرجوها لنا.. أليسوا مسئولين عن كلّ ما نحن فيه من جهل وسلبية وغياب ضمير وانهيار اقتصادي وتعليمي وتقني وعسكري؟
أليسوا هم من يقود السفينة، بل هم من عمل مخلصا على ملئها بالثقوب؟!!
***
هنا سيهز أحدكم رأسه ساخرا، ويقول: كيف استنتج كلّ هذا وهو لم يقرأ للرجل؟
قرأت له نماذج متنوعة على فترات، وشاهدت كثيرا من أفلامه، وقرأت نماذج لعشرات من جيله والجيل التالي له، بل وقرأت له كتابا يجمع مقالاته في الصحف ـ وكانت هي ما أعجبني من كتاباته! ـ وقرأت عنه دراسات نقدية، طبعا بخلاف رأي الإسلاميين فيه.
وفي كلّ مرّة كانت القاعدة تتأكّد لي: كلّهم تلقوا الصدمة ويترنحون، وكتاباتهم تهدم ولا تبني، ولا توضّح حلا!!
لهذا فشخص مثل (نجيب محفوظ) جدير بأن يأخذ جائزة نوبل اليهودية، لأنه سوسة كبيرة من السوس الذي نخر في مجتمعاتنا وعقولنا!!
والآن: قبل أن يسخر أحدكم من كلامي، ويصنّفني مع الرجعيين المتخلفين، أو أنني ضيعت عمري في قراءة قصص المغامرات.. أحبّ أن أخبركم أنّني قضيت في قصور الثقافة (جميل أنهم يعرفون أن الثقافة بها قصور هم من أنشأه!!!) أكثر مما قضيت في المساجد، وقرأت في الأدب والفن بأكثر مما قرأت في كتب الدين.. وكلّ ما قلته أعلاه، هو نتاج مئات الشخصيات التي قرأت لها أو قابلتها فعلا في تلك الأماكن الموبوءة، وأحكامي التي أطلقها علمية تماما من هذا المنطلق، لأنها مبنية على خبرة إحصائية، وليست افتراضات أو تعميمات خيالية.
***
خذوا توفيق الحكيم كمثال آخر:
لقد قرأت له تقريبا كلّ ما كتب وفي كلّ المجالات، وقرأت عنه العديد من الدراسات.. أنا مفتون به فعلا، خاصة أنه ـ على خلاف جيله ـ كان متنوع التجارب والأفكار، مغرم بالتجديد في الشكل والمضمون، وكتاباته تحمل لمسات فكرية وفلسفية، بل إن بعض مسرحياته تنتمي إلى أدب الخيال العلمي، مثل "مسرحية الطعام لكل فم".. هذا كاتب لا يتوقف عن إدهاشك، حتى أواخر حياته.
لكن للأسف: هذا الرجل اعترف بأن "عصفور من الشرق" سيرة ذاتية ـ وهذا يعني أنه اعترف بالزنا (وأنت تعرف أنّه تزوج لأوّل مرّة وعمره 49 عاما)!
كما أن له مقالات تفوح منها رائحة الإلحاد، وقد اعترف في أواخر أيامه في مقال له، بأنه كان يجلس في ذلك المقهى الفرنسي لساعات متواصلة يفكر في أمور فلسفية عليا، وأنه ألحد ثم آمن، ثم ألحد ثم آمن، وأنه ظلّ حتّى السبعين لا يصلي.
رغم كلّ شيء احترمت فيه أنه كان قادرا على الاعتراف بأخطائه (أستثني من هذا الاحترام تلك الأخطاء التي تدخل في باب المجاهرة بالكبائر).
اعترف مثلا بتأثير الصدمة الحضارية عليه في شبابه، حينما كان في فرنسا، في فترة كانت تظهر فيها النزعات والمدارس الأدبية والفنية العجيبة كلّ يوم، فقال إنه كان يخجل من أن يعلن عدم تذوقه ـ بله فهمه ـ لمثل هذه البدع، حتّى لا يتّهم بأنه شخص متخلف من الشرق.
للأسف: كثيرون غيره عاشوا وماتوا دون أن يجرؤوا على الاعتراف بهذا ولو بينهم وبين أنفسهم!!
هنا سؤال يشغلني: لماذا لم يحظَ هذا الرجل بجائزة نوبل، رغم أن مسرحياته مثلت في كثير من الدول وترجمت أعماله للعديد من اللغات؟
هل يا ترى لأنه كتب مختصر أحد التفاسير الإسلامية في نهاية أيّامه، وكتب السيرة النبوية في صورة مسرحية، وبدأ يبدي بعض التراجع عن أفكاره القديمة؟
هل لأنه أقل تدميرا وتجنيا على الإسلام؟
هل لأنه لم يكتب أولاد حارتنا؟
ألم تلاحظوا أن محفوظ لم يأخذ الجائزة إلا بعد وفاة الحكيم، وكأنهم كانوا ينتظرون موته، لأن الجائزة لا تعطى إلا للأحياء، وهذا يجعل الأمر أكثر منطقية؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صفحة الشاعر