برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

السبت، 18 فبراير 2012

سباق الدستور والرئاسة


سباق الدستور والرئاسة
من سيحكم الدولة الجديدة: الرئيس أم رئيس الوزراء؟

الذين يريدون تأجيل وضع الدستور إلى ما بعد انتخاب الرئيس، يريدون أن يفرضوا علينا النظام الرئاسي بالأمر الواقع، وذلك للأسباب التالية:
-  أن الإخوان يريدون نظاما مختلطا بين النظامين الرئاسي والبرلماني، يكون فيه رئيس الدولة قائما بالشئون الخارجية والمعاهدات الدولية والسلم والحرب، وبذلك يعفيهم من حرج التعامل مع إسرائيل وأوروبا وأمريكا وإيران، بكل ما يتطلبه هذا من مواءمات ومساومات وتنازلات، بينما يكون رئيس الوزراء ممثلا للأغلبية النيابية، ومحاسبا أمام النواب، ومسئولا عن كل الشئون الداخلية، وهو الحاكم الحقيقي للدولة.. ونظرا لأن حزب الحرية والعدالة يشكل الأكثرية النيابية حاليا، فهذا يعني أنه من سيحكم الدولة داخليا من خلال هذا النظام المختلط، وهذا بالطبع يزعج العلمانيين ومن لف لفهم.
-  أن العلمانيين ما زال لديهم أمل أن يأتي رئيس عسكري أو مدني توافقي (غير إسلامي) نتيجة للضغوط السياسية التي تمارس على الإخوان، خاصة مع التزامهم بعدم تقديم مرشح للرئاسة وعدم دعم عبد المنعم أبو الفتوح الذي خالف توجهاتهم وتقدم للترشح.. ولهذا يريد العلمانيون أن تكون لهذا الرئيس صلاحيات كاملة، تتيح له تشكيل حكومة بعيدة عن الأكثرية النيابية ليكون لهم فيها النصيب الأكبر كالعادة، كما يتيح له ولو بعد عدة سنوات، التخلص من مجلس الشعب وتعديل الدستور، وإعادة النظام القمعي الذي يخدم مصالحهم المنحطة تدريجيا.
-  حتى لو حدث وأتت الانتخابات برئيس إسلامي له تأييد شعبي كبير (كحازم أبو إسماعيل مثلا)، فالطبيعي والمتوقع أنه سيقف ضد الدستور الذي يطرح فكرة النظام البرلماني أو النظام المختلط لأن هذا سيقلص صلاحياته (أبو إسماعيل يؤيد علنيا النظام الرئاسي هو وباقي المرشحين للرئاسة!).. والخطورة في هذا الوضع أن صراعا قد ينشأ بين الإخوان بشعبيتهم التي أوصلتهم إلى الأكثرية النيابية، والرئيس بشعبيته التي أوصلته إلى الحكم، من أجل شكل النظام الذي يحقق مصالح كل منهما.. وأسوأ ما يمكن تخيله في تلك اللحظة، هو انتقال المواجهات إلى الشوارع في صورة مظاهرات ومهاترات قد تفضي إلى صدامات، قد تدفع الجيش للتدخل لإنهاء هذا المهرجان كله!!.. وساعتها ستكون الثورة قد دفنت، وانتصر الفلول وكل القوى المناوئة لها، ووضعت مصر قدمها في مدخل نفق الصومال.. ولا يحلم العلمانيون بأفضل من هذا!
أخشى أن نكون في ورطة حقيقية بسبب سباق الدستور وانتخابات الرئاسة.. وأرى أن الذين افتعلوا الفوضى لكي يضغطوا على المجلس العسكري ويقدموا موعد الانتخابات ويقلصوا الفترة التي يمكن أن يوضع فيها الدستور (وأتوقع أنهم سيفتعلون مشاكل كثيرة أثناء وضع الدستور لتأخيره لكي تتم انتخابات الرئاسة قبل أن ينتهي)، حسبوا كل الاحتمالات التي ذكرتها أعلاه، ويعرفون ماذا يريدون جيدا.. وللأسف تبعهم شباب غرير قليل الخبرة، لا يفهم ماذا يراد به وبنا!
لهذا أرجو الانتباه من الجميع، لكي لا ننجر إلى حيث يريدوننا.. وتأكدوا دائما في كل مرة يبدأ فيها الصراخ والعويل لتغيير مسار تم الاتفاق عليه، أن النية غير شريفة والشر مبيت، فالخاسرون يحاولون فعل أي شيء يوقف تسليم مصر إلى أهلها!!
وأدعو الله أن يأتي لنا صندوق انتخابات الرئاسة بإعادة بين مرشحين إسلاميين قويين، ويفوز أحدهما بفارق ضئيل عن الآخر، حتى لا يتصور أن لديه شعبية كاسحة تتيح له فرض توجهاته على الشعب ونوابه والتدخل في صياغة الدستور، وبالتالي نستطيع إلزامه بهذا الدستور بعد إتمامه.
طبعا هذه أسوأ مخاوفي حاليا، نقلتها لكم لنكون على حذر، لا لكي نتشاءم.. فالتخطيط الجيد، يجب أن يراعي حساب أسوأ الاحتمالات.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صفحة الشاعر