برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

الأحد، 16 ديسمبر، 2012

الديمقراطية في مصر: قناع لا اقتناع!!



الديمقراطية في مصر: قناع لا اقتناع!!

 

نظرا لأن نخبتنا أمّية ديمقراطيا، فإن لديهم تصورا سائدا أن الديمقراطية نظام مثالي يعمل على الوصول إلى أفضل النتائج مباشرة.

لكن الحقيقة أن الديمقراطية نظام تجربة وخطأ وتصحيح للخطأ، لأن هذا النظام مبني على اختيارات الشعوب، وليس على اختيارات النخب.

لهذا لا يستطيع أحد منا (سواء كان إسلاميا أم علمانيا) القفز مباشرة إلى الدستور الذي يحلم به، إلا لو كان ديكتاتورا يستطيع فرضه على الجميع.

لهذا يجب أن نترك الناس تختار وتكتشف بنفسها مزايا وعيوب اختياراتها، ومن ثم تصحح هذه الاختيارات بعد ذلك، مهما كانت الخسائر التي ستحدث أثناء هذه التجارب (اختيار جورج بوش مرتين وتدميره للعالم وتخريبه لاقتصاد أمريكا وأوروبا مثال واضح، ومن قبله هتلر في ألمانيا)!!

ويجب أن ندرك جيدا أنه لا توجد ثوابت في الديمقراطية، ولا حتى الدستور نفسه فهو قابل للتعديل والتبديل في أي لحظة، وأن المرجعية الوحيدة في الديمقراطية هي اختيارات الشعب.. وهذا هو السبب الجوهري لاعتراض الإسلاميين على الديمقراطية، وإصرارهم على جعل الشريعة الإسلامية خطا أحمر لتكون مرجعية ثابتة تتحرك اختيارات الشعب في إطارها، فهذه الديمقراطيات تحل الحرام (كالخمر والميسر والزنا والربا) وتحرم الحلال (كتعدد الزوجات) باسم إرادة الشعب.. ورأينا هذه الديمقراطية في أوروبا كيف تمنع بناء المساجد وتمنع الفتيات من تغطية رؤوسهن في المدارس، وتمنع المتنقبات من السير في الشوارع، رغم ما في هذا من اضطهاد للأقليات الدينية.. ولكن أليست هذه إرادة الشعب؟!

والآن اتضح للعلمانيين المصريين خطورة هذه الديمقراطية عليهم، في ظل أغلبية إسلامية ستظل مسيطرة لسنوات، تستطيع فيها تشكيل الدستور والقوانين على مزاجها أيضا باسم الشعب.. وعليهم أن يدركوا مبكرا أن الشريعة الإسلامية هي التي ستحميهم من بطش الإسلاميين، لأنها الثابت الوحيد الذي لن يستطيعوا تجاوزه، ولولاها لصار من الممكن ديمقراطيا أن يصوت الشعب على إغلاق الكنائس، وطرد العلمانيين من مصر!!

لقد صدعنا علاء الأسواني كاتب الشذوذ في كل مقالاته قبل الثورة بشعار: الديمقراطية هي الحل.. لكن حينما أتى وقت تطبيق هذه الديمقراطية، فوجئنا به يطالب بمنع الأميين من التصويت بحجة أن 40% من الشعب جاهل ولا يستطيع الاختيار.. ورغم أن هذه الدعوة تتفق مع ما أدعو إليه أنا نفسي من سنوات، فإني كنت شجاعا وصادقا وسميت مقالاتي "لا للديمقراطية".. فكلمة الديمقراطية في ترجمتها الحرفية تعني حكم الشعب.. فإذا وضعنا أي قواعد تستثني جزءا من الشعب، لا تصير هذه ديمقراطية، بل تصير نخبوية، ويمكن أن نمنحها اسما آخر من تلك الأسماء اليونانية مثل أوتوقراطية (حكم الفرد) أو أرستقراطية (حكم الطبقة الراقية) أو أوليجارشية (حكم الأقلية) أو مهلوقرطية (حكم المهلبية) أو ما شابه!

ولا داعي للحديث عن البرادعي وغيره، ممن رفضوا نتيجة الاستفتاء سواء أتت بنعم أم لا، رغم أنهم دعوا أنصارهم للمشاركة فيه وقول لا!!

إن أكبر نكتة نعيشها الآن، هي أنه عمليا وفعليا لا يوجد أحد في مصر يؤمن بالديمقراطية: لا الإسلاميون ولا العلمانيون، والأمر كله أشبه بحفلة تنكرية، يرتدي كل ضيوفها أقنعة تخفي وجوههم الحقيقية!

فإلى متى سنستمر في خداع الناس وخداع أنفسنا في هذه المسرحية العبثية؟!

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صفحة الشاعر