برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

الأربعاء، 7 سبتمبر 2016

4×2 (ليس 2 برت بلاس)



اثنان في واحد (ليس برت بلاس)

(11)
 

كنت أترنح عائدا من مطعم المدينة بعد تناول وجبة العشاء، حينما لاحظت زحاما غير عادي في الممر الذي تقع فيه غرفتي أنا ومحمد علي.. جاهدت لشق طريقي وسط الحشد الصاخب، وأنا أحاول أن أستفسر عن سر هذا الزحام، حتى وصلت أخيرا إلى باب الغرفة، فاستوقفني محمد النحاس قائلا بصرامة:

-      خمس دقائق بعشر جنيهات.

نظرت له في دهشة صائحا:

-      ماذا؟

-      خمس دقائق بعشرة جنيهات.

-      لقد سمعت هذا من المرة الأولى.

قال القارئ المفقوع وهو يقهقه باستمتاع:

-      السؤال الأدق هو "لماذا" وليس ماذا.. أنت المخطئ.

كدت أصيح فيه بغضب، لكنني اكتشفت أنه على حق، فوجهت السؤال الأدق إلى النحاس:

-      لماذا؟

هتف بحماس تسويقي:

-      للقاء محمد علي وشبيهه القادم من المستقبل.. هذه فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر.

ألجمتني الدهشة لحظة، ونظرت للحشد من ورائي، وعقلي الدمياطي يحاول أن يحسب كل هذه المكاسب الخرافية، قبل أن أقول بغضب:

-      لكن هذه غرفتي، ومحمد علي رفيقي، وأنا من كتب البرنامج الذي أتى بنسخته الأخرى.

-      ولو.. خمس دقائق بعشرة جنيهات.

صحت بغضب:

-      أنا أتكلم عن حقي الحصري في استغلال هذا العرض.

مال نحوي وهو يسألني بمكر:

-      هل معك نسخة من البرنامج الذي تدعي أنك كتبته تثبت هذا الحق؟

تلعثمت بطريقة جعلتني أتفوق عليه لأول مرة، فضحك قائلا بانتصار:

-      توقعت هذا.

وأخرج لي ورقة من جيبه، وهو يقول:

-      إنهما صاحب الحق الوحيد، ولقد وقعا على منحي جميع الحقوق الحصرية بالفعل.. حظا أوفر في مرة قادمة.

نظرت للعقد مصدوما، وصحت بغضب:

-      هذا احتيال.. لن أتنازل عن 50% من الإيرادات.

-      أجننت؟.. لقد رضيا بخمسة بالمئة هما الاثنان.

-      معا؟.. كيف؟

-      أقنعتهما أنهما شخصية اعتبارية واحدة ولهما نفس التوقيع، وأن لهما معا نفس الحق، لهذا يجب أن يقتسماه.

-      ورضيا بخمسة بالمئة؟

-      انتظر حتى يصل الموضوع لقنوات التلفزيون، وسترى كم تبلغ هذه الخمسة بالمئة.. أما لو تحول الموضوع إلى فيلم سينمائي....

اتسعت عيناي فصحت بضراعة:

-      أوافق على خمسة بالمئة.

مد يده لي بتذكرة قائلا بصرامة:

-      تذكرة مجانية تعطيك الحق في المبيت بحجرتك لنهاية الفصل الدراسي.. وهذا أقصى ما ستحصل عليه.

ويبدو أن ناني تورطت في جناية أخرى لا علاقة لها بها!

***

 هربت من السيرك الذي افتتحه النحاس في غرفتي، ولجأت إلى غرفة أحمد عبد العزيز.

قال أحمد وهو يشعل آخر سيجارة في العلبة الخامسة:

-      إذا أردت رأيي أنا، أقول لك إنها والله قصة ظريفة.

قلت وأنا أتأبط ذراع الملل:

-      نعم.. اثنان في واحد برت بلاس عودة النذل.

التقط أحمد قَمِرة تصوير من العدم كما يحدث في أفلام توم وجيري، وقال لنا:

-      لا تتحركما حتى ألتقط لكما هذه الصورة معا.

تبادلت أنا والملل نظرة مندهشة، ثم ابتسمنا ونظرنا للقمرة قائلين بمرح لنبدو مبتسمين:

-      شيييييخ

ضحك أحمد وهو يلتقط الصورة قائلا:

-      شيخ.. أنت تعرف أنني أكره الشيوخ.

-      لماذا يا ابن المأذون؟

-      لع.. بعضهم يتاجر بالدين.. هل تعلم كم يأخذ المأذون في الزيجة الواحدة من إكراميات؟

-      لا تعمم مشاكلك الشخصية على أناس لا تعرفهم.

-      بانج نانج تشونج.. تعجبني قدرتك على الجدل.. أنت تجعل حياتي هنا أقل تعاسة بكثير.

-      دعنا من الهزل.. ماذا سنفعل الآن في محمد علي الآخر؟

-      لقد تكفل النحاس بهذه المسألة.. يعجبني تفكيره العملي.. لماذا لست مثله وأنت دمياطي أيضا؟

-      الثقافة أجارك الله!

-      بانج نانج تشونج.. سبق السيف العزل.

-      استخدام النحاس لهما في عروضه ليس حلا.. لدينا شخصان بنفس الاسم والهوية والذكريات والأهداف، وسيسببان مشاكل كثيرة حتما.. مثلا: بمن منهما سيعترف أهلهما؟.. من منهما سيدخل الامتحان، ومن منهما سيجند في الجيش.. إلخ!

فكر أحمد لحظة، قبل أن يقول بجدية:

-      لع.. مشكلة فعلا.. لكن.. هناك دائما إمكانية أن نقتل أحدهما وننهي المشكلة.

-      نقتل أحدهما؟!!.. أجننت؟

-      ولم لا؟.. لن تكون هناك مشكلة قانونية على ما أظن.. فلا يمكن أن يتهمك أحد بقتل شخص حي؟

قلت بامتعاض:

-      إن أفكارك لسادية هذا اليوم.

-      بانج نانج تشونج.. لع.. أنا أمازحك فحسب.

تنهدت تنهدية طويلة، وهممت بقول شيء ما، إلا أن قاطعتني طرقات على باب الغرفة، فمددت يدي بتلقائية لأفتح الباب و....

وقفزت كالملسوع للخلف في ذعر وقلبي يدق بعنف، جعل أحمد يسأل في قلق:

-      ماذا هناك؟.. من الطارق؟

دلف الطارق إلى الداخل في تلك اللحظة، وهو يقول على استحياء:

-      معذرة.. أخبروني أن محمد حمدي هنا و...

وزاغ بصر أحمد وهو يهتف:

-      الله أكبر.. عالٍ.. كملت!

فقد كان ذلك الداخل هو محمد حمدي جديدا!

بشحمه ولحمه، رغم أنه صدقني لم يكن يملك أي شحم أو لحم في تلك الحقبة الرشيقة من حياته!

***

* القمرة هي اللفظة التي أطلقها الحسن بن الهيثم على الغرفة المظلمة التي يمر إليها الضوء من ثقب صغير فتظهر الصورة مقلوبة داخلها.. وهذا هو المبدأ العلمي الذي استخدم لصنع آلة التصوير الضوئي، والتي سماها الغرب بنفس لفظة الحسن بن الهيثم Camera.. المؤسف أننا أخذنا اللفظة بالنطق الغربي وجهلنا الأصل العربي

 

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صفحة الشاعر