برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

الثلاثاء، 1 أغسطس، 2017

أجمل حواراتي معها


هذا أحد كنوزي المخبوءة، أستمتع بتأمله كل حين وآخر، والآن قررت أن أعرضه كما يكرم كل كنز ثمين:

فتح نافذة MS Messenger، وبدأ بالتحية وعبارات التعارف التقليدية، قبل أن يلاحظ أن اسمها المستعار يحتوي كلمات تفيد بأنها حصلت على مركز متقدم في حفظ وتجويد سورة لقمان، فكتب لها:
-       بالمناسبة: مبارك على هذا الفوز الجميل.
كتبت تجيبه:
-       بارك الله فيك.
-       بخصوص سورة لقمان.. هل أسألك سؤالا؟
-       تفضل.
-       ما معنى: تُصعّر؟
-   المعنى الحرفي لا أعرفه، لكن المعنى العام هو التعالي.. حركة بالوجه تدل على التعالي.. لكن جيد أنك سألتني.. لم أقرأ تفسير السورة بعد.. سأقرأه الليلة إن شاء الله.
-   الصَّعَر مرض يصيب الإبل يجعل رقبتها منحنية، وفي هذا تحقير لمن يُعرض بوجهه عن الناس تعاليا فيشبه بهذا تلك الإبل المريضة.
-       حقا!.. هذه معلومة جيدة.. شكرا لك.
-   تعرفين: قديما كان هذا القرآن يصنع العلماء والعباقرة.. لقد كنا سادة هذا العالم بسبب هذا الكتاب، وأهدينا إلى البشرية أعظم العقول والإنجازات.. لكننا الآن نحفظّه لأبنائنا بدون فهم، بل بدون دافع للتساؤل أساسا!
-       ويا ليتنا نحافظ على تحفيظهم إياه!
-   عباس بن فرناس قرأ قوله تعالى في سورة الرحمن: "يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ"، فسأل علماء عصره إن كان أحد قد حاول تطبيق هذه الآية قبله أم لا، وكانت الإجابة لا، لهذا حاول الطيران.
-       نعم سبحان الله.. والآن كل من يسمع عنه يسخر من اسمه.. سبحان الله.
-   على فكرة: هو طار فعلا، ولكنه سقط بسبب عجزه عن تصميم وسيلة آمنة للهبوط.. يمكنك اعتبار أنّه صنع شيئا شبيها بالخفاش الطائر حاليا.
-       نعم.. حريّ بكل من يركب طائرة اليوم أن يتذكره.
-   حسن.. أريد أن أكمل أسئلتي اللغوية: لماذا جعلت اسمك المستعار في البريد الإلكتروني "مواطنة بلا قيود"؟
-   هذا السؤال أسهل من سابقه.. عمي كان يعمل في مجلة "أفكار بلا قيود" فأعجبني الاسم فأنشأت به هذا البريد الرقمي.
-       احم.. الاسم بدا مخيفا قليلا!
-       لِمَهْ؟!
-       فيه نوع من التمرد.
-   أنا أحس أن معظم الحكومات.. امم لم تعد.. نعم كما قلت هو نوع من التمرد.. الجيد بالطبع.. لهذا أحترم وأحب كثيرا سيدنا عمر رضي الله عنه.. أحس أنه حجة على كل الحكام.
- معك حق.
-   لعمر بن الخطاب رضي الله عنه تأثير خاص في نفسي.. لا أمل سماع قصصه أبدا ولا أمل كره كل الظالمين من الحكام بعد سماعها!
-   أشاطرك الرأي، وإن كنت لا أمنع نفسي عن تصور الحرب الدعائية الجبارة التي دارت بين السنة والشيعة.. فبعض هؤلاء سيبالغون حتما في مآثر سيدنا عمر، وبعض أولئك سيبالغون في مآثر سيدنا علي.. لهذا يجب تمحيص كل الروايات والتأكد من ثبوت سندها، حتى لا نكون مجرد ضحايا لقصف العقول!
-   المشكلة أن المعلومة عندما تصلنا مرّة لا نمحصّها ونأخذها من المسلمات حتى نفاجأ بالعكس!
-   لمثل هذا صرت أعاني أزمة ثقة، ولا أسلم عقلي بسهولة لأي أحد قبل الوثوق منه ثقة تامة فأبدأ في التلقي عنه.. لكن حينما يصدم قناعاتي لا يغني الأمر عن إعادة الاستيثاق.. هذا يعيدنا لما قلناه عمن يحفظون القرآن بدون تدبره.. في الحقيقة هذه مشكلة نظام التعليم في بلادنا عموما: يلقننا كل شيء بطريقة تقتل فينا حب المعرفة والفضول والتساؤل.. حتى القرآن نفسه نحفظه ولا نعيه!.. طبعا في عالم الإنترنت الأمور أفضل بكثير، لأن كل الآراء والمصادر متاحة.
-       هذا صحيح.. لكن يجب الحذر والاستيثاق عند تلقي المعلومات منه.
-   آه.. تذكرت شيئا.. كنت أتابع مناظرة طويلة في أحد المنتديات عن سيد قطب.. كنت كلما قرأت مشاركة تمدحه أشعر أنها أقنعتني فأحب هذا الرجل، ثم أقرأ مشاركة تالية تعيبه فتقنعني فأشعر أنه ليس كما تصورته، ثم أعود فأقتنع به، ثم أرفضه، وهكذا حتى نهاية مئات الردود، دون أن أصل إلى شيء!.. وهذا أثبت لي كل ما كنت مقتنعا به بالفعل من ضراوة حروب الدعاية.
-   ليس عليك أن تقتنع بشخص ككل.. يكفي أن تقتنع بنظريات معينة أو أجزاء من كلامه.
-   أصبتِ.. هذا فعلا ما توصلت إليه.. للرجل ملكاته وميزاته، لكنه لا يخلو من العيوب.. المتعصبون له لا يرون إلا المزايا، والمتعصبون ضده لا يرون إلا العيوب!
-   هذا ما كنت أبحّ به صوتي عندما بدأ الهجوم الشرس على الأستاذ عمرو خالد.. يقول سبحانه: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه".. في تفسيرها أن الإنسان يستمع للآراء كلها، ثم يتبع أحسن القول.
-   تعرفين: لهذا رغم أني أحترم كل التيارات الإسلامية، إلا أني لا أنتمي لأي منها.. وجودي خارجها يمنحني حرية أكبر ومساحة رؤية أوسع، وهو نفس ما يجعلني أكره الانضمام إلى أي حزب سياسي.. هكذا أحتفظ لنفسي بحق انتقاد كلّ هؤلاء دون أن تقيدني رؤية حزبية ضيقة.. وبهذا آخذ من كل اتجاه أفضل ما فيه.. أو هذا ما أظنه!
-  نفس منهجي.
-   طيب.. حتى لا أطيل عليك، نصل الآن إلى السؤال اللغوي الأخير لهذا اليوم: لماذا جعلتِ توقيعك: "أحلام ورؤى"؟
-       هي من أجمل الأشياء في الوجود.. لكنها طبعا ليست كل شيء.
-       هو تعبير بارع في الحقيقة أحييك على اختياره.
-       شكرا لك.
-       لديك حس شاعري.. هل جربت كتابة الشعر؟
-       لا.. ربما بعض الخواطر.
-       خواطر.. إمم.. رومانسية؟!
-       لا
-       هذا أفضل.. أنا أتضايق عندما تنشر الفتاة خواطرها الرومانسية على الملأ.
-   معك الحق.. أنا أتضايق فلا أكتبها من الأصل!.. الحق أن الحياء للأسف أصبح تلك الخصلة التي لا يحب أن يتذكرها أحد!
-       لكن.. قد يعني هذا أنك بلا قلب!.. يمكنك أن تكتبيها لكن لا تنشريها!
-       ............
-       عندي سؤال صريح أرجو ألا يضايقك:
-       ............
-       ألا يوجد شبهة في حوارنا هذا عبر برنامج المحادثة؟!
مضت برهة قبل أن تكتب باقتضاب:
-       يوجد.
-       لماذا أضفتني على برنامج المحادثة إذن؟.. لم أكن لأضيفك قط!
-   هل أنا من أضفتك؟!!.. كيف هذا؟!!.. لست أذكر بالفعل أني قد وافقت على إضافتك من الأصل، وكنت أدخر سؤالا لك عن هذا الأمر، لكن شغلني عنه تداعي الحوار.
-   لحسن الحظ أنني قد مررت بموقف مشابه لهذا من قبل، لهذا أعرف الإجابة.. هناك طريقة غير مباشرة لإضافة الشخص إلى برنامج المحادثة.. بعد أن أرسلتِ لي ردا على رسالتي الأخيرة إليك، يبدو أنكِ أضفتنِي إلى قائمة المعارف، هذا يضيفني إلى برنامج المحادثة تلقائيا وبدون أن تنتبهي.. هل هذا ما حدث؟!
-       يا إلهي.. قد أكون قد فعلتُ هذا.. أعتذر بشدة عن هذا الأمر.
-   لا يوجد ما يستدعي الاعتذار.. كان بإمكاني حظرك منذ البداية، لكني قبلت الإضافة.. كنت فقط أستوضح الأمر لأعرف رأيك في برامج المحادثة.. قد لا تبدو أكثر من مجرد رسائل قصيرة كالتي نتبادلها عبر البريد، لكن صدقيني: من السهل جدا استدراج أي فتاة عبرها.. مهما كانت تظن نفسها قوية!.. هل كلامي صحيح؟!
-       نعم بالتأكيد.. هي باب موارب.
-       إذن فهل نغلقه؟!
-       نعم بالتأكيد.
-   حسنا.. نواصل حوارنا عبر البريد إذن.. لا داعي لأن أخبرك أنني سعدت بالحوار معك، وكان يسعدني أن أواصله، لكني لا أرى دوري في الحياة خدش ما أعثر عليه من اللآلئ.. سلام.
***
لاحظ من خلال نقاشها في المنتديات وردودها على رسائله أنها مشغولة دائما تكاد لا تأخذ قسطا كافيا من النوم، بسبب انهماكها في القراءة والكتابة والدراسة وحفظ القرآن، فكتب لها رسالة يقول فيها:
هناك جرس إنذار يدق في رأسي بخصوص انشغالك الدائم.. لذا لا بدّ أن أقدم لك نصيحة مبكرة في هذا الصدد:
لا تفقدي الاستمتاع بحياتك مبكرا.. قرأت يوما لكاتب يقول عن نفسه إنّه كان ممن يقرؤون عن الحياة، بينما أصحابه كانوا يعيشونها.. كان يظهر نوعا من الندم على هذا.. هذه مشكلة من يجلسون دائما في أوّل الصف: ينسون أن يستمتعوا بالحياة، ولو استمتعوا بها ما كانوا قطّ ما كانوه!
***
كتبت تجيبه:
بالنسبة لانشغالي هو انشغال أحبه كثيرا.
يقول سبحانه:
{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} القصص (77)
وفي تفسير ابن كثير :
"وَلَا تَنْسَ نَصِيبك مِنْ الدُّنْيَا" أَيْ مِمَّا أَبَاحَ اللَّه فِيهَا مِنْ الْمَآكِل وَالْمَشَارِب وَالْمَلَابِس وَالْمَسَاكِن وَالْمَنَاكِح فَإِنَّ لِرَبِّك عَلَيْك حَقًّا وَلِنَفْسِك عَلَيْك حَقًّا وَلِأَهْلِك عَلَيْك حَقًّا وَلِزَوْرِك عَلَيْك حَقًّا فَآتِ كُلّ ذِي حَقّ حَقّه "
كل شيء موجود في الإسلام.. فقط إذا استطعنا فهم الإسلام بشكل صحيح وواضح وبتعمق.. أحاول احتساب كل ما أستطيعه من لحظات حياتي حتى لا أندم عليها بعد ذلك.. نعم سمعت قبلا عن أناس ندموا على أوقات ضاعت.. وفكرت.. ماذا أفعل كي لا أضيع ثانية أخرى من وقتي وأندم عليها لاحقا؟.. الحل هو: الاحتساب.. والاحتساب هو طلب الأجر من الله على الفعل الذي تفعله أيا كان - صبرا - صدقة - عملا - دراسة... الخ.
وأنا بالفعل والحمد لله لا أفقد استمتاعي بالحياة ـ مع تحفظي على معنى كلمة استمتاع الذي يختلف بالتأكيد من شخص لأخر.. سواء في العمل أو في اللهو.. يكفي بأن الحياة ذاتها تحمل في طياتها ما ينغص على الإنسان معيشته!
***
كتب يقول لها:
ما زلت قلقا بخصوصك.
هناك فتاة أعرفها تعيش مأساة قصة حب معذبة.. أظنها تزوجت من أحبّته وطلقها.. هي لم تفهم قطّ لماذا حدث هذا، مع أني توقعته لها ولكل من تملك عبقريتها.. قالت لي أكثر من مرة إنها تعتبرني أستاذها، فقلت لها مرة:
"... بل كنت تلميذة خائبة لم تستفيدي بحرف من كل ما قلتُه لك ـ بوصفي أستاذك على حد زعمك ـ وضيعت حتّى ذلك الذي لم تجيدي اختياره، مع أني ناقشتك مرارا عن مشاكل الحب وصراع الإرادات وغيرة الرجال ومشاكل الزواج من امرأة تكتب، وأسباب انهيار العلاقات والطلاق و... و..... و...... !!"
أسوأ ما في الأمر هو شعورها بذلك الندم.. بتلك الحسرة أنها فشلت بينما نجحت التافهات اللاتي جلسن في آخر الصف.. إنني أقول دوما إنّ الأسوأ من الخطأ، الندم على عدم فعله!
هل معنى كل هذا أنني أدعوك إلى التخلي عن أوّل الصف؟
حتما لا.. ما كنت لأنهى فتاة متميزة عن أن تكون كذلك.. بل إني أحلم بجيل جديد كل نسائه متميزات.. لكني أنبهك مبكرا إلى العلاقة المعقدة بين الإبداع والشخصية والمجتمع.
هل تظنين أنّ كل ما تتعلمينه كلّ يوم لن يؤثر على شخصيتك؟.. أنا أنظر إلى المعرفة كقوة.. ما الذي يحدث لامرأة حينما تمتلك هذه القوة؟.. هل ستجعلها تعبر الخط الرفيع الواهي بين (حنانها ورقتها وانتمائها للرجل) و(استقلالها وتفردها وتمردها)؟.. وألن يحدد ذلك نظرتها للمجتمع (باعتباره مجتمعا لا يحترم خصوصيتها وتطلعاتها) ونظرته لها (باعتبارها خارجة عن أطره وقوانينه)؟
ستتغيرين فاحترسي...
ستستدرجك المعرفة وتغيّرك.. سيسحرك الإبداع ويقلب شخصيتك رأسا على عقب.. ستستمرين في الابتعاد عن الحياة تقرئين عنها ولا تعيشينها، وستتعالين على البسطاء لأنهم لا يفهمون، وستتمردين على أعرافهم لأنهم ما داموا لا يعرفون فلا يستحقون أن يصوغوا لك نظام حياتك.. وأسوأ شيء لا تتوقعينه أن يطالبك رجلك يوما بأن تكوني امرأة.. مجرد امرأة لا تلفت نظر أحد غيره!
للأسف: كثيرات من المبدعات يعانين نفس المصير، ولا تكاد تستقر لهن زيجة.. ستجدين كلا منهن تزوجت وطلقت مرتين وثلاثا وربما أكثر.
هذه لعنة التميز: الاختلاف.
بالنسبة للغالبية المسيّرة ليس ثمة مشكلة أن تؤلفي بين أيّ اثنين.. لكن المشكلة تبدأ حينما يتفرد كل شخص بشخصيته، فيضيق أمامه نطاق التنازلات، ويدخل العثور على الشريك الموافق طور الاستحالات!
لا أقول إن هذا سيحدث معك.. أنا أقوله لك لكي لا يحدث معك.. لقد أعطيتك المصباح وعليك أن تنتبهي لعثرات الطريق.
***
كتبت تجيبه:
فلتعلم إذن أنني قلما جلست في أول الفصل.. ربما بسبب عدم حبي للظهور، وعلى الأغلب ربما لأني آتي متأخرة دوما فأجد فتيات الفصل كلهن يتنازعن على هذه المقاعد!.. ولم أحرص على مصادقة الفتيات المتفوقات وإن كانت لي علاقة طيبة بهن.. بالعكس أنا الوحيدة المتفوقة بين صديقاتي، ولم يؤثر ذلك على درجاتي ولم أتعالَ عليهنّ ولم أفكر حتى في ذلك.. بل ولم أفكر في اختيار صديقاتي على أساس التفوق.. لكن الحمد لله لم أندم يوما على اختياري لهن ولم يؤثرن على مستواي بالمرة.
بالمناسبة: قرأت مرة أن الناجحين دراسيا عادة ما لا يكونون بهذا النجاح بعد ذلك في وظائفهم أو حياتهم الاجتماعية، وهذا بناء على دراسة أقيمت بالفعل في إحدى الدول الغربية.. ووالدي كان يحكي لي أن مدرسيه كانوا يطلبون منه العودة إلى آخر الصف هو وصديق آخر له متفوق.. ووالدتي كانت تحكي لي عن الأول على دفعتها في الكلية وكيف كان يجلس دوما في آخر المدرج، وكيف كانوا يلقبونه بـ "9 م" (تسع مواد امتياز).. فيبدو أن نظرية النجاح لمن يجلسون في آخر الصف هذه تثبت نفسها بجدارة!
ونعم كما قلت.. الندم على فعل الصواب أو عدم فعل الخطأ، هو الندم السيئ للنفس اللوامة (فالنفس اللوامة كما تلوم على فعل الشر قد تلوم على فعل الخير).. كما أنّ الندم على شيء أردتَ حدوثه ولم يحدث أو العكس هو اعتراض على قدر الله.
على كلّ حال شكرا على نصيحتك.. لكن ثق أني إن شاء الرحمن لن أتغير.
كيف تتغير أو تتعالى، مَن تفكر دوما أن الذي أعطاها المعرفة وسلبها من آخرين لقادر على أن يمنعها هذه النعمة ويهبها لمن يشاء؟!!
كيف تتغير من تعرف أن فوق كل ذي علم عليم، ومن تقرأ وتصدق قول الإمام الجليل الشافعي:
كلما أدبني الدهر..... أراني ضعف عقلي
وإذا ما ازددت علما.... زادني علما بجهلي
كيف تتعالى أو تتمرد على زوجها من تقرأ عن حق الزوج في الإسلام: عن عائشة رضي الله عنها: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أعظم حقا على المرأة؟.. قال: زوجها.. قلت: فأي الناس أعظم حقا على الرجل؟.. قال: أمه.
وعن أبي هريرة وعائشة رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها.
وغيرها الكثير الكثير من الآيات والأحاديث والمواقف والقصص والعبر مما يوضع في كتب ولا تتسع له هذه الرسالة.. يكفي قولا إن الأسرة هي نواة المجتمع.. والزوجة والأم هي نواة الأسرة فإن صلحت.... و"الأم مدرسة إذا...." كله قد يبدو كلاما إنشائيا وإملاء كما يقولون، لكنه كلام في الصميم.. أحد أسباب تخلفنا عن الركب هو استهزاؤنا بهذا الكلام وإطلاقنا عليه "كلام إنشائي وإملاء".
وعلى كلّ حال أنا لا أرى نفسي بهذا الإبداع لأخشى من أن يصيبني هذا التمرد.. إن كانت بي موهبة فهي انعكاس لما أقرأ.. وكما قال أحد الكتّاب: الكتابة إفراز طبيعي لمن يقرأ كثيرا.. وكتاباتي عامة لا تعدو عن حبي للطبيعة أو بعض المشاعر البعيدة عن مجال الخصوصية، بخلاف آرائي ووجهات نظري.
***
شعر أن الحوار بينهما قد وصل إلى نقطة مناسبة ليلمح لها بمشاعره بطريقة مواربة.. فكتب يقول لها:
بخصوص الجلوس في آخر الصف ـ كان أوله أم آخره؟ ـ فلا أحتاج إلى أن أقول لك إنك شخصية مجتهدة متميزة تستحق كل تقدير، وما يبدو من التزامك بالدين في كلماتك أمر يستحق الإشادة، لكن الكلام شيء، والتطبيق شيء!.. نحن ندعو الله دائما ألا يحمّلنا من البلاء والاختبار ما لا نطيق.
تبدين شخصية رقيقة هادئة، لست بذلك الجنون والتمرد اللذين يميزان معظم المبدعات.. لكن من يدري.. ربما أنت فقط على بداية الدرب، والجرثومة ما زالت في أطوارها الأولى.
لكن ليس هذا هو محور القضية.. ربما يفاجئك أن المشكلة ليست فيك أنت.. بل في الطرف الآخر!
لا ريب أن هناك الآن رجلا واحدا على الأقل ـ خطيبك أو شخصا مفتونا بك ـ يشعر بالغيرة من كل هؤلاء الذئاب الذين تتعاملين معهم على الإنترنت، ويعرفون عنك أكثر مما ينبغي.
لا ريب أن هناك رجلا ما في هذه اللحظة ينتابه هذا الشعور نحوك، ويتمنى لو وجد في كتب السحر القديمة تلك الوسيلة العبقرية التي حبست الجني في القمقم، ليحبسك في قمقم ويخبئه في قلبه عن كل البشر، ولا يطلق سراحك إلا حينما يريد أن يمتع عينيه بجمالك.
فالغيرة شعور فطري ينتابنا تجاه كلّ شيء جميل نحبه ونخاف عليه، ونشعر بالرغبة في حمايته وقصره علينا وحدنا دون غيرنا.. تماما كأيّ لؤلؤة نحبسها في علبة مخملية ونضعها في خزانة مصفحة ونغلقها بأرقام سرية ونوصلها بأجهزة الإنذار!
هذا عن الغيرة غير المبررة، فما بالك لو كانت هناك مبررات، كأن تشرحي نفسك على الإنترنت لكل العالم؟
"ما المشكلة في هذا؟" أسمعك تتساءلين!
سأجيبك بما لدي خبرة متواضعة في هذا المجال، فنحن أول جيل يصطدم بتجربة الإنترنت، وهو يشكل مطلع الموجة الثالثة في الحضارة ـ موجة المعلوماتية ـ كما اتفق على ذلك المفكرون.. لن تكون حياتنا كحياة أجدانا أبدا، فكل تغير في وسيلة الاتصال يؤدي بالمقابل إلى تغير في الفكر والصناعة والاقتصاد والمجتمع وطريقة الحياة.. لقد غيرت الكتابة العالم وأنهت العصر الحجري، كما حفزت الطباعة بداية  العصر الصناعي، بينما غيرت ثورة الاتصالات شكل العالم تماما ـ انظري إلى أجيالنا التي رباها التلفاز.. بالمناسبة: أنا دوما أقول إن تغيير شكل نظام التعليم سيؤدي إلى تغيير شكل المجتمع لا محالة، مثلما كان ماركس يقول إن تغير وسائل الإنتاج يغير الاقتصاد والمجتمع بالتبعية.
المشكلة أنّ الكتابة إشهار.. وهذا الإشهار يخالف الستر الذي يبغيه كلّ رجل لمحارمه.. فلا أحد يبغي أن تنشر زوجته على الملأ كلّ مشاعرها وخفقات قلبها وخواطر عقلها.. والوضع هنا يختلف عن أن نأخذ علما أو دينا من المرأة.. فالأدب فضح واضح لأعماق الأديب، ويمكن لأيّ مدقّق، أن يشرّح أعماق الأديب من كتاباته، ويفهم طريقة تفكيره وشعوره، ويعرف أهمّ المؤثرات التي اكتنفت حياته (في هذا الصدد، أحبّ أن ألفت نظرك، إلى أنّ الكثير من أسماء الأمراض النفسيّة، اشتقّ من أسماء أبطال الروايات الشهيرة!)
والمشكلة على شبكة المعلومات أخطر من الأدب بمراحل، فالموضوع لا يتوقف عند مرحلة استنباط شخصيتها من كتاباتها الأدبية، بل إن الفتاة تكتب كل شيء عن نفسها: أحلامها وذكرياتها وطموحاتها ووجهات نظرها، وما يسعدها وما يغضبها و... و.... و.....
وبهذا تصبح كتابا مفتوحا على مصراعيه أمام كل قارئ لها.. ولو أراد أيّ شخص أن يقتحم عالمها عبر هذا المدخل فلن يتعب كثيرا.
ما رأيك في شخص يوافقك في رأيك وذوقك وفكرك وهواياتك وطموحاتك و.... و.... و......؟
ستكونين غير طبيعية بالمرة لو لم تنجذبي إليه!!.. ولو لم يكن في حياتك شخص تخلصين له حاليا فستعجبين به إلى درجة تصل إلى الحب.. ولو كان هناك من يسكن قلبك فلن تستطيعي مقاومة الارتياح لذلك الشخص والحوار معه كصديق على أقصى تقدير.. وفي كل الأحوال سيصيب هذا رجلك بغيرة مجنونة، مهما كانت ثقته بك!.. هذا بينما أنت لا تعرفين يقينا إن كان ذلك الذي ظهر أمامك بالصورة التي تحبينها صادقا أم مدعيا!
والآن حان وقت الاختبار: سيطلب منك زوجك المفتون، المجنون غيرة، أن تحجّمي كتاباتك على الإنترنت أو تتوقفي عنها تماما.. حاولي أن تتخيلي وقع هذا عليك، وهل سيكون للسمع والطاعة كما علمك الدين محل من التنفيذ حينها؟
الأمور ليست سهلة.. أليس كذلك؟
بخلاف هذا، أنت تؤكدين أنك لن تتغيري.. هنا أنا أقول لك: إنّ الكلمة تغيرنا لا محالة.. نحن لسنا آلهة لنكون أعلى من كل شيء وأقوى من كل شيء.. نحن بشر نؤثر ونتأثر فنتغير.
إنّ الكلمة واحدة من المدخلات Inputs التي تمد عقولنا بالمعطيات عن العالم الخارجي، وبهذا فهي الحاسة السادسة التي تضاف إلى الحواس الخمس: الرؤية والسمع والشم والتذوق واللمس، في صياغة مشاعرنا وأحاسيسنا وعواطفنا، ومن ثم تكوين وعينا وأذواقنا، وهو ما يترتب عليه أهدافنا في الحياة.. وهذا طبيعي، فالكلمة هي حاسة الحواس: هي خلاصة ما رصده الآخرون بحواسهم فأدركوه وفهموه ونقلوه إلينا.. وبهذا فهم يختزلون لنا تجاربهم التي لن يتوفر أن نعيشها كلها بأنفسنا.
في العقود الأخيرة صار بإمكاننا إدراك هذه الحقائق مع تطور علم النفس ودراسة المخ البشري وتقنيات الحاسب والبرمجة.. هذه المجالات صارت مترابطة بشكل غريب، فالعلماء العاكفون على تطوير الحاسوب انقسموا إلى فئتين رئيسيتين: فريق يدرس المخ البشري لمحاولة محاكاة قدراته ونقلها إلى الحاسب، والفريق الآخر ما زال عاكفا على البحوث الفيزيائية وتطوير صناعة المكونات والبرمجيات للحصول على أعلى كفاءة من الحاسب.
وما زال علماء الذكاء الصناعي ومعالجة الصور والأصوات واللغويات يجاهدون لحلّ معضلة الإدراك في البرمجة (التعرف على الأصوات والصور وفهم سياق الجمل والترجمة من لغة إلى أخرى) وهي مشكلة ما زالت تستنفر طاقاتهم للوصول ولو إلى جزء من مهارة المخ البشري.
لقد أصبح هناك ارتباط كبير بين دراسة المخ البشري وفروع العلم الأخرى، وهذا أدى إلى وجود وعي كبير حاليا بكيفية عمل المخ وتأثير الكلمات والصور والأصوات وباقي مدخلات الحواس عليه.. يمكنك أن تسمعي عن مدارس في العلاج النفسي في الغرب تستخدم العلاج بالكلمة، بتقديم النصوص المكتوبة التي تعزز مشاعرَ وأفكارا معينة في نفس المريض.. وما دامت الكلمة تشفي، فلا بد كذلك أنّ الكلمة تُسقم.
والآن: هذا هو السيناريو رقم 2: افترضي أنني صاحب فكر ـ أيا ما كان ـ وأريد استدراجك لتؤمني بفكري.. سأقوم بدراستك من خلال كتاباتك، فأدرك بوضوح الثغرات التي يمكن التسلل إلى نفسك منها.. وَهَبِي أنني لست أمينا على عقلك، واستخدمت طرق التأثير النفسي لكسب ثقتك أولا، لأن كثيرا من البشر حينما يقتنعون بشخص ما يكفون عن تقييمه ويأخذون عنه فكره بلا نقاش!
هل من الممكن أن يحدث هذا؟.. مِني أو من فلان أو علان أو تان تان؟
نظريا: لا يوجد ما يمنع!.. ببساطة لأن من يملك معرفة أكبر منك يستطيع أن يقلب أمامك العصا ثعبانا، وبذلك يثبت لك أن الثلاثة أكبر من العشرة!.. فما بالك إن أضفنا إلى حجم معرفته، وضوح شخصيتك أمامه بمثل هذا الشكل؟
هذا عن السيناريو رقم 2.. ماذا عن السيناريو رقم 3؟ (وهل هناك رقم 3؟):
أنت تملكين عواطفك وعقلك.. لكن الألفة تصنع المعجزات.. ستحدثين هذا الرجل في هذا الموقع وذلك الرجل في ذلك الموقع و... و... فيخفت حياؤك رغما عنك، وتتغير شخصيتك بالتدريج.. مثلا: ستمزحين مع هذا مرة.. مرتين.. ثلاثا.. ثم صارت عادة.. وتكتشفين أنك بدأت درب الخضوع بالقول الذي يدفع إلى الطمع مَن كان في قلبه مرض!
لكل هذا صدّقيني: إمّا أن نغير الوسط الذي نوجد به أو يغيرنا هو.. التعادل الخامل والحياد المطلق لا وجود لهما في هذا العالم!
هل علمتِ الآن لماذا توقفتُ عن الحوار معك على برنامج المحادثة؟.. خشيت أن أكون أنا الرجل الوحيد الذي تكلمينه، الذي يزيل الحاجز النفسي بينك وبين أن تضيفي كل الرجال لديك!.. وجدتني أخاطب فتاة تحفظ القرآن وتتكلم بثقافة عالية، ولم تبادرني بالحوار مرة واحدة، لدرجة أنني استغربت لماذا أضافتني على برنامج المحادثة أصلا، وأردت أن أتأكد أن هذا لم يحدث بسبب خطأ ما.. وحينما تأكدت لم يكن بد من التوقف عن هذا الخطأ ـ رغم أني لا أعرف إن كنت تكلمين الشباب على برنامج المحادثة أم لا.
و... و... و....؟!
السيناريوهات كثيرة بما يكفي لتجعل أيّ رجل غيورا على فتاته المبدعة لدرجة البحث في كتب السحر القديمة عن كيفية حبسها في ذلك القمقم!
والآن: هل أفزعتك بما يكفي؟.. طبعا ليس الغرض منعك من دخول الإنترنت.. كما قلت من قبل: أنا أعطيك المصباح، وعليك اجتناب عثرات الطريق.
***
مرّ يومان دون أن تجيبه، ما ملأ نفسه بالهواجس.
وأخيرا جاءته رسالة منها، فتحها بلهفة.. وجدها تقول له:
يا إلهي.. يا لها من رسالة طويلة.. ذكرتني بعبارة تقول: "ليس لدي وقت للاختصار".. قد تعتقد أن الاسترسال في الحديث صعب، لكنه شيء يسير، فما أسهل على الإنسان أن يقول ما لديه ويخرج ما بنفسه، لكن الصعب بالفعل هو أن يختصر ما لديه في عدة كلمات توصل ما يريد قوله.
لم أستطع يوما أن أسترسل في الحديث والكتابة.. وقد تطول مشاركاتي وخطاباتي، لكن حديثي في النقطة الواحدة مختصر للغاية.. أظنني أمل بسرعة حتى من حديثي قبل أن أكتبه، وربما فضلت الشرح وأحيانا النقاش الشفوي عن الكتابي أو التحريري.
على كلّ أعجبني تعبير "الكلمة حاسة الحواس"..
أما بخصوص باقي الرسالة.. فإني أشكرك على المصباح!
***
كتب يقول لها:
"ليس لدي وقت للاختصار" أظنه تعبيرا شهيرا لأحد المفكرين الغربيين.. ذاكرة الأسماء عندي ضعيفة للأسف، لكن نظرا لان مكتبة الإنترنت الهائلة تحل هذه المشكلة، فقد بحثت وعثرت على القائل في ثوانٍ: إنّه الكاتب الإنجليزي الساخر (برنارد شو) حينما كتب رسالة مطولة إلى أحد أصدقائه وذيّلها بالعبارة التالية: "آسف ليس لدي وقت للاختصار!!"
عموما أعتذر إن كنت أضجرتك.. هي تداعيات تترابط في ذهني وأنا أكتب، وأحب أن أنقلها إلى من يقرأ لي ليشاركني زاوية النظر.
لاحظي أنني لا أنقل لك موجز الأنباء.. كنت أناقش نقطة محورية ربما تصدمك آرائي فيها، ولو اختصرتُ وقفزتُ إلى النصيحة النهائية مباشرة، فلن تبدو أكثر من مزحة سخيفة!
ما علينا.. كل شيخ وله طريقة حتما.. المهم أن تؤدي الطريقة غرضها كما يراه الشيخ، وإلا فإن عليه أن يغيرها.. طبعا سيكون التغيير حتميا إن فرضت الدولة ضريبة مبيعات على الكلام، أو حاسبنا مزود خدمة البريد على الرسالة بالحرف كالبرقيات J.
انتهت نشرة التاسعة.. طاب مساؤكم J
***
وصلته رسالتها بعد يومين.. كانت تقول:
لم أقصد أنك أضجرتني، وعفوا إن كان الأمر قد وصلك بهذا المفهوم.. بالعكس، ما شاء الله من الجيد أن يكون الإنسان على اطلاع وثقافة وأن يفيد الآخرين بعلمه.
الأمر (باختصار).. أن الموضوع محرج أن أناقشه بشكل عام، فما بالك بمناقشته مع شخص لا أعرفه خلال شبكة الإنترنت؟.. وقد قلت لك قبلا إني لا أحب المناقشة في هذا المجال لكن يبدو أنك نسيت.
لكن لحظة.. من قال إن معظم رواد الإنترنت الآن - ولن أتكلم عن نفسي فقط - غافلون عن أخطار ما يحدث في هذه الشبكة العنكبوتية من خداع؟.. سواء كان خداعا للفتيات من الفتيان (أو العكس)، أو خداعا لأيّ كان بواسطة المحتالين والعصابات؟!!
الوعي الآن أعلى.. فكما أنّ للانفتاح مساوئه وأخطاره فله ميزاته أيضا، وهي معرفة هذه الأخطار.. أرأيت كم هو معقد الأمر؟
تبقى نقطة هوى النفس وضعفها أو قوتها أمام هذا الانفتاح.. وهي ما يجب أن ننتبه له بالطبع.
***
كتب يقول لها:
لم أغضب ولا داعي للاعتذار.. أنا ثرثار في كتاباتي وهذا أعرفه منذ أمد J
رسالتك هذه ستعيد فتح صنبور الثرثرة بعد أن كان هناك أمل في إغلاقه!.. أنت الجانية على نفسك!
وأنا مثلك تماما: لا يمكن أن أثق بشخص لم أره وجها لوجه لدرجة كشف أسراري له (أرجو ألا تعتبري في هذا إساءة من نوع ما).
ربما لو تقابلنا في ندوة ثقافية في هذا الصيف مثلا بإذن الله يمكن أن أجيب عن بعض تساؤلاتك.. وسيتضح لك حينها جزء من أسباب تحذيري لك: أنا نفسي صاحب فكر خاص ـ لا أنتمي إلى أيّ جهة، ولكني أحمل وجهات نظر عن كلّ شيء في الحياة، وربما أنفرد ببعض الآراء!.. لو ظللت تقرئين لي لفترة، فربما استطعتُ تغيير وجهات نظرك في كثير من الأمور دون أن تنتبهي!.. كل رواية أو قصة أكتبها تحمل رؤية معينة للعالم كما أراه.. هذا يتسرب إلى ذهن القارئ ببطء.. من السهل أن يحب هذه الرؤية لو كنت بارعا في الكتابة!
لكني عموما لست من المضللين، وأنا أشرح منهجي وأفكاري دائما وأبدا، وأردد باستمرار أن هدفي تنبيه القارئ إلى خطورة الأفكار التي تتسرب إليه من الأعمال الأدبية، حتّى لا يسلم عقله لأي كاتب مجانا.
 
أحيي فيك حياءك، لكني أساسا لم أنتقد تجاهلك لكلامي في هذا الشأن.. كان ردي بخصوص انتقادك لطول كتاباتي، فلماذا اتجه ذهنك إلى منطقة أخرى؟
لكن مرة أخيرة دعيني أقل لك: إن ما تكتبينه عن نفسك على النت خطير جدا.. هناك سيناريو خامس لم أقله لك، وقد أريه لك بصورة عملية لاحقا.. في ذهني فكرة عجيبة جدا، وعلى وشك تنفيذها، وربما تغضبك، لكني أرى أنّ ما سأفعله من حقي تماما!
ما الذي سأفعله؟.. لن يخطر لك الأمر على بال!.. لكنه (باختصار J) مجرد استغلال لمعلومات متاحة للجميع J.. أليس هذا من حقي؟


______________
هذه حوارات حقيقية، دارت بيني وبين فتاة متميزة، بدأت في 14/12/2006، وقد احتفظت بها لأنها أجمل حوارات فكرية أجريتها مع فتاة في حياتي ترقي إلى مرتبة الأدب الرفيع، وبسبب الحوار الأول كتبت في اليوم التالي واحدة من أجمل قصصي القصيرة وهي "الحب يجرح أحيانا".
وقد حاولت أن أضمّن هذا الحوار هو والرسائل التالية له بنصها في رواية لكني ظللت أؤخر إنهاءها.. منذ سنوات وأنا أرغب في نشر هذا الحوار أو إكمال الرواية، لكني خشيت أن تراه وتفهم من هذا الفعل ما لا أعنيه.. تقديري لها أبدي، لكني أسير في مسار آخر تماما الآن لا يصلح لها.

هناك تغييرات طفيفة أجريتها على الحوار والرسائل كي لا أضع معلومات حقيقية عنها، لكن كل شيء آخر كما هو بنصه وكنا نتكلم بالفصحى فعلا :)
 


بالمناسبة: الرسالة الأخيرة أخافتها، لكن الفكرة كانت استخدام ما استوعبته من كتابتها عن شخصيتها لإنشاء شخصية بطلة في رفاق الخطر، هي ريم التي ظهرت في العدد الخامس من سلسلة الخيال العلمي رفاق الخطر.
لم يتوقف الحوار هنا، فقد انتقلت مباشرة إلى التصريح برغبتي في خطبتها، وهذا ما مضينا فيه رسميا بالفعل عند نزولها وأهلها إجازة إلى مصر، لكن لم يكتب الله لهذا الأمر النجاح للأسف!



هناك تعليق واحد:

  1. انا شايف انك كنت اكثر منها بلاغه بعشر اضعاف وكمان كنت مهتم بيها جدا وهي بردو بتبادلك عشر اهتمامك بضم العين. استرسالك في الكلام ولهفتك في الرد بتديها طاقه صبر انها تغيب في الرد. وكمان متشعرش برغبه في الاستمرار.

    ردحذف

صفحة الشاعر