برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

السبت، 2 أبريل، 2016

البتاع ودمل الأمير



البتاع ودمل الأمير
(مسرحية شعرية قصيرة ساخرة) 

- سيدي الرئيسْ

* حضرةَ الطبيبِ فانعمْ بالجلوسْ

- هل أتى بفعلِه اللبوس؟

* دعْكَ لمْ تَحضرْ لهذا

- فإذنْ قلْ لي لماذا؟.. أهو الكابوسْ؟

* إنني تبدو عليَّ أعراضٌ عجيبةْ
فلتصدقني مريبةْ

- ويلتي يا للمصيبةْ
هل تُعاودكَ الهواجسُ والكوابيسُ الرهيبةْ؟

* لا، فلم تذهبْ بيومٍ كي تعودْ
إنه شيءٌ جديدْ

- ما إذن يا صاحبَ العمرِ المديدْ؟

* هاك فانظرْ.. هذه الـ .. الـ

- ام.. تلوحُ مثلَ دُمّلْ
لا مجالَ للقلقْ
دملٌ حسبُ انبثق

* يا طبيبي إنَّ في العرضِ المرضْ

- قولُ صدقٍ مَن عليه يعترضْ؟

* فلتقل لي ما السبب؟

- فليكُنْ.. كم إذن جنابَكم مذْ مضى حمومُكمْ؟

* هل تهين ذاتَنا بقولِكم؟

- لا وحاشا يا زعيمُ.. عفوَكمْ
إنه روتينُ شغلي والورقْ

* ما جرَى أصلُ القلقْ
حينما سمعتُها توتّرت ملامحي وصرتُ أُفرزُ العرقْ
وحكّةٌ تُصيبني ودملٌ لها انبثقْ

- سمعتَها؟.. سمعتَ ما؟

* كُليمةً صغيرةً قليلةَ الحروفْ

- كليمةٌ؟.. فما؟

* لا أستطيعُ نطقَها.
فإنها
ثقيلةٌ على لساني

- أخرجْه لي

* غاغذا

- أيْ نعمْ
لا أرى أيَّ شيءٍ يُتّهمْ

* بلْ هيَ المتهمْ

- منْ إذنْ؟

* كِلْمةٌ كاللغمْ

- قد أثرتَ حيرتي جنابَكمْ
فالكلامُ ليسَ من تخصصي

* والدماملْ؟

- تلك مِن تخصصي
إنما ليسَ في تَمَرُّسي
أن يَهِيجَها الكلامْ

* يا غُلامْ
أحضروا لي مَن تَخصُّصُه الدماملُ والكلامْ

- وَيْ.. رويدَكَ يا أميري
زَلةٌ فاغفرْ قصوري
ادّكرتُ الآنَ فعلا
أنَّ مِن بعضِ الكلامْ
ما يثيرُ الصدرَ أوْ يُعطي الزكامْ
واحمرارَ الجلدِ حتى تَستبدَّ به الدماملْ
ولهذا قد جلبتُ خيرَ إنتاجِ المعاملْ
من مياهِ الوردِ والجِلِّ المُرطِّبِ والمَراهمْ
كلّفتني حسبُ مليونينِ مِن عدِّ الدراهمْ

* لكَ ما صرفتْ
عنّي إذنْ هلاّ انصرفتْ؟

- فكما أمرتْ
لكنني ما زلتُ أسألُ سيدي
ما هذه الملعونةُ النبراتِ نُطقا أسقمتَكْ؟

* هي كلُّ ما عنها يُشاعْ

- لا تعطِها إذنِ السماعْ

* ما زالَ يطلبُها الرعاعْ

- الخبزَ تَعني؟.. إنّه بخسًا يُباعْ

* لا يطلبونَ الخبزْ

- فالجبنَ؟

* لا

- فالموزْ؟

* ليسَ مما كانَ يطلبُهُ الجياعْ

- مسكنٌ.. سيارةٌ.. مذياعْ؟

* ليسَ من سقْطِ المتاعْ

- احترتُ يا مولايَ ما هذا الضياعْ؟

* إنها.. إنها..

- ها

* فلنُسَمِّها "البِتاعْ"

- البتاعْ؟

* يَجلبونَ بها الصداعْ

- البتاعْ؟

* يرفضونَ دونَها البيوتَ والضِّياعْ

- البتاعْ؟

* يدخلونَ في سبيلِها عرائنَ السباعْ

- البتاع؟

فهمتُها إذنْ.. إنها النساءُ والجِماعْ!

* وهل هذا برأيِكَ الذكيِّ يُرعشُ الأناملْ
ويملأُ الجلودَ بالدماملْ؟

- ربما في حالةِ العدوى وأمراضِ التناسلْ
آهِ.. عيني
لم أكنْ مولايَ أعني...

* إنها شيءٌ تهونُ دونَه النساءُ والولدْ
وأقسموا لأجلِه على الحياةِ في كَبَدْ
يهتفونَ أنْ به يحيا البلدْ

- صارَ مألوفا لديّْ
قال جدي عنه شيئا قبلَ تحريمِ التظاهرْ

* آهِ آهٍ.. فلتُغثني إنّ جلدي يحترقْ

- مولايَ هذا دملٌ يبدو جديدا ينبثقْ

* أينَ قلْ لي

- فوقَ أنفكْ
جِذرَ أنفِكَ يخترقْ
ها فهمتُ فالبتاعُ هو التظاهرْ

* آهِ.. آهْ

- آسفٌ مولايَ عُذرا
لم يكنْ قصدي أردُّدها
لن أقولَ بعدَ الآنِ مصطلحَ التظاهرْ

* آهِ.. آهْ

- آسفٌ جدا

* يا حمارْ.. قد أضفتَ الآن مصطلحا جديدا

- يا نهارْ.. التظاهرُ لم يكن قطُّ البتاعْ؟

* آهِ.. آهْ

- آسفٌ جدًّا.. سأخرسُ بعدُ فعلاً
ولكنْ.. هكذا يبقى السؤالُ بلا جوابْ
ما البتاعُ وهْوَ لمْ يكُن الـ.. بتاعةْ؟

* البتاعةْ؟

- البتاعةْ.. الدماملُ الآهةُ الملتاعةْ

* ما؟

- الكلمةُ الأخرى التي قد قلتُها مِن ربعِ ساعةْ؟

* امْ.. إذنْ تعني التظاهرْ
آهِ.. آهٍ
البتاعةْ.. البتاعةْ

- يا إلهي.. وجهُكم يبدو كما لو

* قلْ كماذا

- أنّه عبثتْ به ولاّعةْ!

* خسئ البتاعُ إذنْ

- خسئ البتاعةْ

* يبدو كأنّا قد خلطنا جنسَه معَ جنسِها
هذا البتاعُ ينوبُ عن شيءٍ كأنثى لفظُها
واخترتَ عن ذَكِرٍ تَنوبُ بتاعةْ

- الصرفَ ليس تخصصي.. سرٌ مذاعْ
منّي وزير الصرفِ أدرى بالبتاعةِ والبتاعْ
لكنني ما زلتُ لم أعرفْ لحدِّ الآنِ ماذا أصلُها
هلاّ سُموَّك قلتَها؟

* أجننتَ أنتَ؟.. أقولُها!

- فاكتبْ على هذا الغِلافِ حروفَها

* متأكدٌ أنْ لنْ تَضرَّ قفايَ حينَ كتبتُها؟

- قد.. ربما

* لا بأسَ حتى أعلما
هذي إذنْ: حاءٌ وراءْ
من بعدِها ياءٌ وتاءْ
قلْ مسرعا.. هل بانَ شيءْ؟

- لا.. لا أرى.

* فانظر هنا

- لا.. لا جديدْ

* حسنٌ.. أخيرًا.. رائعٌ

- حاءٌ وراءْ
من بعدِها ياء وتاءْ
حرّيّةٌ

* آهٍ وآهْ
آهٍ وآهْ

- ما هذه البقعُ؟.. الدماملُ تنـتشرْ
لا بأسَ يا مولايَ قد عالجتُها

* بل أنتَ كذابٌ أشرْ

- أفكلُّ هذا من دواهي كِلْمةِ الحريةْ؟

* آهِ آهْ

- آسفٌ

* يا حمارْ
لا تكررْ ذلكَ الشعارْ
لم يَعدْ فيَّ سليما رأسُ مسمارْ

- آسفٌ مولايَ.. غِرّْ

* فغُرْ إذن في التوِّ نادِ المستشارْ
وقلْ له بأمرِنا بسائرِ الأمصارْ
يُحُرَّمُ الكلامُ في المساءِ والنّهارْ
ومن يَفُهْ بِكِلمةٍ، فغُرْمُهُ دينارْ

- مولايَ أمرُكم مُطاعْ
هو خيرُ حلٍّ للدماملِ والبتاعْ!

* هذا كلامٌ يا حمارْ
فاذهبْ إذن كي تدفَعَ الدينارْ 

محمد حمدي غانم
1/4/2016


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صفحة الشاعر