برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

الأحد، 23 أكتوبر، 2016

مخير أم مسير؟



مخير أم مسير؟ 

تتساءل هل أنت مخير أم مسير؟.. وكيف يكتب الله قدرك قبل أن تختاره؟

 السؤال الأهم: هل أنت مخلوق أم نتاج صدفة؟.. لو كنت تؤمن أن هناك خالفا أوجد كل هذا الكون المعجز، فأنت تؤمن أنه خلق الطاقة والمكان والزمان، وانه خارج تاثيرها، فإن تصورت هذا فاسهل منه ان تتخيل كيف ان هذا الزمن المخلوق يبدو لمن خارجه بطريقة أخرى غير التي يبدو لنا بها.. على سبيل المثل: الأرض تبدو لنا مسطحة ونحن نسير عليها، لكنها كرة حينما نراها من الفضاء.. هناك نظريات حديثة تقول إن قوانين الفيزياء الخاصة بكوننا قد تكون انعكاسات لقوانين أخرى في مستوى أعلى من الوجود، كأننا سمكة في الماء ترى دوائر ناتجة عن سقوط المطر، لكنها لا تفهم السماء ولا ترى المطر!

هناك قاعدة مؤكدة هي أنك لا تستطيع إدراك أي مستوى رياضي أو فيزيائي إلا من مستوى أعلى منه.. يعني مثلا: في البرمجة نقوم بمعادلات معقدة للتعرف على الصور والأصوات.. فهل يستخدم المخ البشري هذه المعادلات أم يستخدم طريقة أخرى، وما هي؟.. لن تعرف لأن وعيك مطمور داخل إدراك هذا العقل وليس أعلى منه، وبالتالي أنت أسير في إدراكه.. وهذا يطرح سؤالا: من أنت.. أين في جسمك بالضبط تقع الأنا، وهل مخك يتحكم فيها أم تتحكم هي فيه؟.. وهل إدراكها حقيقي أم حلم أم واقع افتراضي؟.. هذه الأسئلة ليس لها إجابات علمية مثبتة حتى الآن، وهذا يعني أن الغيب يعيش حتى داخلك، وأنت مسير حتى في حدود وعيك نفسه، وليس أمامك إلا أن تسلم أن من خلقك عادل، وأنه لم يخلقك عبثا وأنه سابق بعلمه، وأنه يهيئ لك الأقدار التي تجعلك تخرج أناك من غيبها إلى العلن.. أنت لا تدرك كنه الإله ولا تدرك كنه الوجود ولا تدرك كنه نفسك، وليس أمامك إلا التسليم.

أما إن كنت تؤمن أن كل هذا صدفة عبثية بلا معنى، فسؤالك نفسه بلا معنى، وفيسبوك بلا معنى، والحوار بلا معنى :D .

لكن ما هي الصدفة، وكيف أوجدت الطاقة والمادة والزمن، وكيف حدثت قبل الوجود في العدم، وكيف صممت كل هذا النظام المعقد، وكيف رتبت 8 مليار شفرة وراثية لتصنع أبدع نظام تشغيل ولغات برمجة تهندس مئة ترليون خلية في جسمك وتشغلها وتحافظ على بقائها بالتناسل؟.. أنت لا تعلم، فالصدفة هروب من الإجابة وليست إجابة، وخرافة داروين أضحوكة لدى أي عاقل يتعامل مع الرياضيات والبرمجيات والنظم.. أنصح بقراءة كتاب: خرافة داروين: حينما تتحول الصدفة إلى علم:


في كل الأحوال: أنت هنا بدون اختيارك ولا تعرف يقينا غير ما تدركه حواسك التي تخدعك أكثر مما تدلك هي وأجهزتك العلمية المبنية على إدراك حواسك.. أبسط مثال: أنت وأجهزتك العلمية عاجزون عن رؤية النجوم على حقيقتها بسب تأخر وصول ضوئها على حسب بعدها.. فأنت ترى الشمس منذ 8 دقائق، وترى النجم ألفا قنطورس منذ 4 سنوات تقريبا، وترى نجوما أخرى منذ مئة عام، وغيرها منذ ألف عام، وغيرها منذ مليون عام، وغيرها منذ 13 مليار عام، والنتيجة أن السماء التي تراها وترصدها أجهزتك هي سماء وهمية غير حقيقية، تعرض لك دوائر زمنية متباعدة في عمق الماضي، وأنت عاجز عن معرفة مواقع نجومها وحقيقتها الآن (فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم)، لأن مليارات النجوم تغيرت أو انفجرت أو انطمست بينما لم يصلك الخبر بعد!.. لكن ماذا بيدك أن تفعل وأنت مأسور في حدود فيزياء الضوء، ولا تعرف إن كانت هناك فيزياء أعلى منها في مستوى آخر من الوجود يمكن أن تغير إدراكك لهذا الوجود أم لا.

فمسير أنت أم مخير.. أنت تسأل إذن فأنت تفكر إذن فأنت حر، فافعل بحريتك ما يكشف لك ولنا من أنت.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صفحة الشاعر