برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

الأربعاء، 10 مايو 2017

نهج البردة 3


قصيدة نهج البردة
لأمير الشعراء أحمد شوقي
(3/10) 

للاستماع لإلقائي لهذا المقطع بصوتي على ساوند كلاود:



وهذا هو شرح الأبيات ومعاني الكلمات:


إِن جَلَّ ذَنبي عَنِ الغُفرانِ، لي أَمَلٌ = في اللَهِ، يَجعَلُني في خَيرِ مُعتَصَمِ
جَلَّ: عَظُمَ وكبر.
مُعتَصَم: عصمة وحماية. 

أُلقِي رَجائي إِذا عَزَّ المُجيرُ، عَلى = مُفَرِّجِ الكَرْبِ ـ في الدارَينِ ـ والغُمَمِ
عزَّ: قلَّ.
المجير: المنقذ الحامي (من الفعل أجاره، أي حماه في جوارِه).
مفرج الكرب: يعين بها الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه يتكلم في البيت التالي عن شفاعته.
الدارين: الدنيا والآخرة.
الغُمَم: جمع غُمّة، وهي الهم والحزن والضيق.. ومادة غمّ تدور عامة حول الظلمة والالتباس والهم والسحاب الداكن الذي يخفي الضوء.  

إِذا خَفَضْتُ جَناحَ الذُلِّ أَسأَلُهُ = عِزَّ الشَفاعَةِ لَم أَسأَلْ سِوى أَمَمِ
الجَناح من الإنسان: جانبه أو يده.. ويقال خفض جناح الذل: أي أظهر الخضوع والانكسار.
الأَمَم: القليل اليسير.. أي أن الرسول لو شفع له، فهذا شيء يسير عليه، لأن الله سبحانه شرفه بأن شفعه في أمته.. كأن الشاعر يقول بلغتنا: أنا أطلب شيئا بسيطا وهو شفاعتك يا رسول الله.
ومن معاني الأمم أيضا: القرب.. فيقال من أَمَم أي من قريب (لأنها من مسافة قليلة).. وسيأتي هذا المعنى الأخير في بيت لاحق.. ويقال داري أَمَمُ دارِه أي في مُقابِلها، ومن هنا جاء اسم المكان أمام.
 
وَإِن تَقَدَّمَ ذو تَقوى بِصالِحَةٍ = قَدَّمتُ بَينَ يَدَيهِ عَبْرَةَ النَدَمِ
إن تقدم ذو تقوى بصالحة: إن كان هناك من سبق الشاعر بالأعمال الصالحة يوم القيامة.
العَبرة: الدمعة.
بين يديه: أمامه، والضمير يعود على الرسول صلى الله عليه وسلم.
 
لَزِمتُ بابَ أَميرِ الأَنبِياءِ، وَمَنْ = يُمسِكْ بِمِفتاحِ بابِ اللهِ يَغتَنِمِ
 
فَكُلُّ فَضلٍ وَإِحسانٍ وَعارِفَةٍ = ما بَينَ مُستَلَمٍ مِنهُ وَمُلتَزَمِ
العارفة: المعروف.
مستلم منه: يعني أنه صلى الله عليه وسلم يعلمها للناس فيستلمونهعا منه ويتلقونها عنه.
وملتزم: يعني أنه صلى الله عليه وسلم كان يلتزم بها في تعاملاته وأخلاقه.
ومعنى البيت أن أفعال الرسول كانت تطابق أقواله فضلا وإحسانا ومعروفا.
 
عَلَّقتُ مِن مَدحِهِ حَبلاً أُعَزُّ بِهِ = في يَومِ لا عِزَّ بِالأَنسابِ وَاللُّحَمِ
علقت من مدحه حبلا: يقصد أنه يتعلق بشفاعة الرسول بمدحه له.
اللُّحَم: جمع لُحمة وهي القرابة.
يوم لا عز بالأنساب واللحم: كناية عن يوم القيامة.
 
يُزرِي قَريضي زُهَيرًا، حينَ أَمدَحُهُ = وَلا يُقاسُ إِلى جُودي نَدَى هَرِمِ
يُزري: يعيب وينتقص
قريضي: شعري
الجود: الكرم
الندى: السخاء والكرم
زهيرا: زهير بن أبي سلمى، وهو شاعر من أصحاب المعلقات في الجاهلية ومات قبل بعثة الرسول، ويفتخر الشاعر بأنه تفوق عليه بمدحه للرسول بهذه القصيدة.
هَرِم: هرِم بن سنان، وقد مدحه زهير بن أبي سلمى، فأجزل له هرم العطاء.. والشاعر يشير إلى أنه أكرم من زهير لأن مدحه للرسول صلى الله عليه لا ينتظر عليه مالا، بينما مدح زهير لهرم كان طلبا للمال.
 
مُحَمَّدٌ صَفوَةُ الباري وَرَحمَتُهُ = وَبُغيَةُ اللهِ مِن خَلقٍ وَمِن نَسَمِ
الباري: الخالق.. وأصلها البارئ وهو اسم من أسماء الله الحسنى وتم تسهيل الهمزة.. وبرأ الله الخلق: أي خلقهم من غير مثال سبق.
بغية الله: مراده.
النَّسَم: جمع نسمة، وهي النفس أو الإنسان.
 
وَصاحِبُ الحَوضِ يَومَ الرُسْـلُ سائِلَةٌ: = "مَتى الوُرودُ؟"، وَجِبريلُ الأَمينُ ظَمِي
ما زال الشاعر يسترسل في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم وفصائله.. والثابت من أحاديث يوم القيامة، أن الشمس تدنو من الرؤوس، ويغرق الناس في الحر والعرق والظمأ، ويكون لرسول حوض يسقي منه أمته.
الورود: ورود الماء أي الوصول إليه، ولا تعني الزهر، فجمع وردة ورد.
الرسلُ سائلةٌ: جملة اسمية في محل جر مضاف إليه بعد الظرف "يوم".. وقد ألقيتها بوجه آخر: يومَ الرسلِ سائلةً: بإعراب الرسل مضافا إليه وسائلة ظرفا.
 
سَناؤُهُ وَسَناهُ الشَمسُ طالِعَةً = فَالجِرمُ في فَلَكٍ وَالضَوءُ في عَلَمِ
السناء: الرفعة
السنا: الضوء
الجِرم: البدن أو الصوت الجهوري أو الجسم الضخم.. ويعني به هنا الكوكب (تسمى الكواكب بالأجرام السماوية).
العلم: المنار.
لاحظ التناسب بين سناؤه (رفعته)، والجِرم في فلك، والتناسب بين سناه (نوره)، والضوء في علم (ضوء المنار).
 
قَد أَخطَأَ النَجمَ ما نالَتْ أُبُوَّتُهُ = مِن سُؤدُدٍ باذِخٍ في مَظهَرٍ سَنِمِ
أبوته: يعين آباءه وأجداد الرسول.
السُّؤدُد: الشرف والسيادة.
الباذخ: العالي
السَّنِم: المرتفع (ومنها سنام الجمل).
والشاعر يشير إلى شرف نسب النبي، فكأنه يتجاوز النجم في علوه ومكانته.
 
نُمُوا إِلَيهِ فَزادوا في الوَرى شَرَفًا = وَرُبَّ أَصلٍ لِفَرعٍ في الفَخارِ نُمِى
نُمُوا: نُسبوا، وهي صيغة المجهول من الفعل نَمَى.. والمشهور بيننا من هذه المادة الفعل انتمى، لكن الثلاثي منه يقوم بنفس المعنى، فتقول: نَمَى الرجل إلى القوم (ومضارعه يَنمِي): أي انتسب إليهم، ويكون متعديا أيضا فتقول: نَمَيتُ الرجلَ إلى القوم، أي نسبته إليهم.. ومن التعبيرات المشهورة من هذا الفعل: نَمَى إلى علمي كذا وكذا، أي بلغني.. وتقول نَمَيتُ الخبرَ أي أذعتُه.
الوَرَى: الناس.
ومعنى البيت متعلق بالبيت السابق الذي مدح فيه الشاعر نسب الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو يقول هنا إن آباءه وأجداده يتشرفون بأن جاء منهم رسول الله، فكأن الأصل هنا يفتخر بانتماء الفرع له.
 
حَوَاهُ في سُبُحاتِ الطُهرِ قَبلَهُمُو = نُورانِ قاما مَقامَ الصُلْبِ والرَحِمِ
حواه: احتواه.. والضمير يعود على الرسول صلى الله عليه وسلم.
قلبهم: الضمير عائد على آبائه المذكورين في البيتين السابقين.
السُّبُحات: جمع سُبْحة ويقصد بها الأنوار.. ويقال سُبُحات وجه الله أي أنواره.
والشاعر يشير إلى بعض الروايات التي تقول إن الله خلق سيدنا محمدا من نوره قبل خلق آدم.. وعن نفسي أتحفظ على مثل هذه المبالغات لأن فيها نفس شبهة المبالغة في تقديس الرسول كما حدث مع من سبقه من الأنبياء والتي وصلت حد تأليه سيدنا عيسى، ولا يشير القرآن الكريم إلى الرسول إلا كبشر يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، مع الإشادة بخلقه وصبره.
 
لَمّا رَآهُ (بَحيرا) قالَ نَعرِفُهُ = بِما حَفِظنا مِنَ الأَسماءِ وَالسِيَمِ
بحيرا: اسم راهب نصراني رأى علامات النبوة على سيدنا محمد.
السِّيَم: جمع سيمة وهي العلامة.
 
سائِلْ حِراءَ وَروحَ القُدسِ: هَل عَلِما = مَصُونَ سِرٍّ عَنِ الإِدراكِ مُنكَتِمِ
سائل: اسأل.
القدس: الطهر، وروح القدس أي الروح الطاهرة، وهو جبريل عليه السلام.
مصون سر: يعني السر المصون، ويقصد سر نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم.
 
كَم جَيئَةٍ وَذَهابٍ، شُرِّفَتْ بِهِما = بَطحاءُ مَكَّةَ في الإِصباحِ وَالغَسَمِ
بطحاء مكة: واديها.
الغسم: ظلمة الليل.
والشاعر يقصد أن الرسول ظل يذهب إلى غار حراء ويعود مرة كل عام.
 
وَوَحشَةٍ لاِبنِ عَبدِ اللَهِ بينَهُما = أَشهى مِنَ الأُنسِ بِالأَحسابِ وَالحَشَمِ
الأحساب: جمع حَسَب وهم الأقرباء.
والحَشَم: هم الخدم.
والشاعر يعني أن خلوة الرسول عليه الصلاة والسلام واعتكافه للتعبد لله في غار حراء في رمضان من كل عام، كانت لديه أكثر أنسا من أن يكون محاطا بأهله وخدمه.
 
يُسامِرُ الوحيَ فيها قَبلَ مَهبِطِهِ = وَمَن يُبَشِّر بِسيمَا الخَيرِ يَتَّسِمِ
يسامر: السَّمَر هو السهر أو الحديث ليلا.
مهبطه: هبوطه (مصدر ميمي) أو زمن هبوطه (اسم زمان).
السيما: أصلها السيماء وهي العلامة.. ومثلها السُّومَةُ والسِّيمةُ والسِّيمِياءُ.. وأصلها من مادة (سوم).
يَتَّسِمْ: أي يتصف وتصير له سمة (صفة).. وأصل هذا الفعل من مادة (وسم).
 
لَمّا دَعا الصَحْبُ يَستَسقونَ مِن ظَمَإٍ = فاضَت يَداهُ مِنَ التَسنيمِ بِالسَنَمِ
التسنيم: يعني عين الماء الموجودة في الجنة التي ذكرها الله تعالى في القرآن: "ومِزاجُه من تَسْنِيمٍ"، وسميت كذلك لأنها تصب ماءها من عل.. والكلمة مشتقة من مادة سنم، وهي تشير للعلو، ومنها سَنام البعير.
السَّنَم: مصدر الفعل سَنِمَ، وهو يعني العلو والضخامة، والمراد هنا الماء الغزير.. وبعض النصوص تشكل هذه الكلمة بكسر النون (السَّنِم) وهو الماء الذي يفيض على وجه الأرض.
 
وَظَلَّلَتهُ فَصارَت تَستَظِلُّ بِهِ = غَمامَةٌ، جَذَبَتها خَيرَةُ الدِيَمِ
الدِّيَم: جمع دَيْمَة وهي المطر الذي لا يصاحبه برق ورعد.
وأصل البيت: وضللته غمامة فصارت تستظل به (بالرسول).. أي كأن الغمامة كانت تحص على ملاحقته لتتشرف بوقوع ظلها عليه.
 
مَحَبـَّةٌ لِرَسولِ اللَهِ أُشرِبُها = قَعائِدُ الدَيْرِ وَالرُهبانُ في القِمَمِ
القعائد: جمع قعيدة ويعني الراهبات المنقطعات للعبادة.
الرهبان في القمم: يعني الرهبان المعتكفون في أديرتهم في قمم الجبال.
 
إِنَّ الشَمائِلَ إِن رَقَّت، يَكادُ بِها = يُغرَى الجَمادُ وَيُغرَى كُلُّ ذي نَسَمِ
الشمائل: جمع شِمال ومن معانيها اليسار (عكس اليمين) والطبع (وهذا هو المعنى المراد هنا).
النَّسَم: النَّفْس.
ومعنى البيت: أن طباع الرسول صلى الله عليه وسلم قد حببته إلى الجماد (مثل السحابة) وكل كائن حي كالحيوانات والبشر.
 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صفحة الشاعر