المتابعون للمدونة

الجمعة، 5 مايو 2017

في مستنقع الثقافة


في مستنقع المثقفين 
هناك كاتبة مبتدئة قرأت لها عبارة تتوقع أنها ستحصل بها على مدح أشباه المثقفين الذين تحاول أن تنال رضاهم مؤخرا، تقول فيها:
-      هل غادر الله مدينتكم؟
هذه اللغة التي لا تليق بقدسية الخالق عز وجل، لغة مشهورة في أوساط مدعي الثقافة من العلمانيين والملاحدة.. كان لي زميل شويعر في المدينة الجامعية يؤسفني أن عرفته يوما في كلية دار العلوم، انقلب على عقبيه فجأة، وصار يلقي نكاتا عن الأنبياء والذات الإلهية، وكل كلامه من نوعية:
-      لماذا يا الله لم تفعل كذا، أو تفعل كذا.
وكأنه سبحانه زميله في المدرسة!
وذات مرة قابلته في أتليه القاهرة (وكانت أول وآخر مرة أدخل فيها تلك المزبلة)، فأحب أحدهم أن يمدحه أمامي، فقال لي:
-      ما زال هناك أمل.. لديك فلان (يعني زميلي) من دار العلوم ويتزندق!!
خلاصة الأمر أن من يتكلمون عن الله سبحانه بغير ما يليق به من قداسته، لا يؤمنون به أصلا، وإنما يقصدون السخرية من إيماننا به، وهدم قدسيته سبحانه في نفوسنا.
لهذا أنصح تلك الكاتبة المبتدئة ومن مثلها أن تحذر من محاولة استرضاء مثل هؤلاء بتقليد هذه التعبيرات التي تسمعها منهم أو تقرؤها لهم، لأن هذا منحدر زلق، نهايته هوة سحيقة.
وأنصحها أيضا ألا تردد كالببغاء ما تسمعه منهم عن أن الفن الجيد يجب أن يكون غامضا أو قابلا للتأويل أو لا يسلم نفسه للقارئ من أول قراءة (أين القارئ أصلا؟!)، وأن الأعمال الجميلة البسيطة هي أعمال مباشرة ولا قيمة لها إلى آخر هذه الترهات.. فهؤلاء أصلا بلا جمهور يقرأ لهم، ويبيعون الماء في حارة السقائين، ويقرأون لبعضهم البعض، ويمجد كل منهم هراء الآخر، وإن ظهر وجه جديد موهوب مختلف عنهم، يسارعون إلى تطبيعه وإعادة برمجته وضمه إلى القطيع، بتنفيره مما يكتب، وتزيين الهراء الذي يكتبون له.
في الحقيقة، هناك خلل عميق في الوسط الأدبي المصري، فهو في صورته العامة معادٍ لكل ما هو إسلامي وعربي بل ولكل ما هو فطري ومنطقي.
ولا تحتاج لوقت طويل قبل أن تدرك هذا عندما تغشى الملتقيات الأدبية أو تقرأ الإصدارات الحديثة.
ولا أدري أكان انصراف الجمهور عن هذا الوسط نتيجة أم سببا أم كليهما؟
فمن الطبيعي أن يزهد الجمهور عن قراءة كتابات غامضة بلا معنى ولا مضمون، إن فهم منها شيئا فهي أنها تهين مقدساته.
ومن الطبيعي في وسط منغلق على نفسه لا أمل لديه في الحصول على تقدير الجمهور، أن يمل كل منهم من الآخر، فيلجأون إلى المزيد من الإغراب والغموض وتقليد الترجمات الغربية الركيكة على أمل كسر الرتابة! 
لكن فوق هذا وذاك، هناك في الأساس من يدفع الوسط الأدبي في هذا الاتجاه، بجعل النشر مقصورا على نوع معين من الكتابات والأساليب والأفكار.. ويدرك المتسلقون المطلوب منهم فيتسابقون على حوائط النفاق المتعفنة.
فنصيحة أخيرة للكاتبة المبتدئة:
بغض النظر عن نقص ثقافتك وخبرتك الأدبية، لا تجعي أحدا يقودك إلى حيث يريد (وكقاعدة: تقليد الجديد مثل تقليد القديم.. كله تقليد.. فإن كان الكاتب ولا بد مقلدا، فليقلد الأجمل).
لا تنافقي ولا تتطبعي، ولا تمدحي عملا تكرهينه أو لا تستمتعين به، ولا تكتبي إلا ما تحبين أن تقرئيه، فغاية الأدب والفن الأولى هو أن يكون ممتعا وأي شيء آخر يأتي بعد ذلك.. نظرية: أنافقهم لينافقوني فأصير مشهورة لن توصلك إلى شيء إلا مزيدا من التنازلات!.. (كانوا نفعوا أنفسهم يا أختي!!) :D
والأهم من كل هذا: لا تبيعي دينك بدنياك بل بدنيا غيرك بل بلا شيء.. فهذا الطريق أصلا ليس مربحا في الدنيا، لا لك ولا لهم! 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

صفحة الشاعر