المتابعون للمدونة

الأحد، 16 أكتوبر 2011

أشـــــواك

أشـــــواك

قدّم إليها شوكة، فنظرت له مندهشة وسألته:
-       ما الذي يمكن أن أفعله بشوكة؟
قال لها:
-       نفس ما تفعله كلّ زهرة.. تدافع بها عن نفسها.
وابتسم مضيفا:
-       وأنت أجمل زهرة.. وأنا أوّل الطامعين!
وخزته بالشوكة، فتأوّه.. وضحكَت!
***
في اليوم التالي قدّم لها شوكة أخرى، فسألته مبتسمة:
-       هل ستصير هذه هديّة يوميّة؟
-       بالتأكيد!
-       ولماذا لا تفعل نفس ما يفعله كلّ المحبين على ظهر هذه الأرض؟
-       وهو؟
-       أن تحضر لي وردة؟
تنهّد قائلا:
-  لأنّ الوردة الوحيدة التي وجدتها، مزروعةٌ في قلب حقل من الأشواك، وعليّ أن أقطف لك منه كلّ يوم شوكة، إلى أن أصل يوما إلى هذه الوردة!
-       حبٌّ هذا أم جنون؟
-       ومنذ متى كان الحبّ عاقلا؟!
-       ألا تخاف أن تؤلمني؟
صمت متحيّرا دون أن يُحير جوابا..
ولكنّ خفقات قلبه الملتاثة كانت تصمّ أذنيها!
***
حدث ما كانت تتوقعه ويخشاه:
أدمتها أشواكه في النهاية.. ولمّا يَصِل بعدُ إلى الزهرة!
وفي غمرة غضبها، رشقته بكلّ الأشواك وتركته وذهبت..
رحلت بعيدا إلى بلاد كلّها مروج وبساتين.. حيث الحبّ لا يعرف الجنون!
أمّا هو، فقد بقي في حقل الأشواك حيث هو، ليعيش باقي حياته وحيدا.. مجرّد قُنفذ منبوذ!!
ولكنّ عزاءه الأخير كان زهرةً وحيدة.. لا تذبل أبدا.. ولا يصل إليها أحد!

محمد حمدي، 2004

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

صفحة الشاعر