برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

الأربعاء، 9 مارس 2016

النفاث في العقد



النفاث في العقد 

في القصيدة السابقة قلت: "أم أنه سِحرٌ رماهُ بعقدةٍ نَفّاثْ؟"

أتوقع أن تربك هذه الجملة البعض، ففيها تقديم وتأخير، حيث أعني:

"أم أنه سِحرٌ رماه ُ نَفّاثٌ بعقدةٍ؟"

ولمن ما زال مرتبكا، أذكره بقوله تعالى: ومن شر النفاثات في العقد.

والنفاثات في العقد هن الساحرات، اللاتي يمارسن طقس قراءة التعاويذ والنفث في الأعمال والأحجبة.

يذكرني هذا بقضية خطيرة هي أن معظمنا لقن القرآن منذ طفولته، لكنه لا يعرف معانيه، ولم يفكر حتى أن يبحث عنها أو يسال فيها.. سورة الفلق مثلا التي يرددها كل المسلمين بشكل شبه يومي، تحتوي على مفردات صعبة يجهلها الكثيرون.. بل إن المفسرين اختلفوا في بعض هذه المعاني.. مثلا: ومن شر غاسق إذا وقب.. فسرها البعض بالقمر الذي يظهر ليلا، أو بالقادم بالشر وقت الغسق أيا يكن.. أو الليل نفسه حينما يعم ظلامه وينتشر.. لقد استوقفتني الكلمة وقب، ولماذا اختارها الله سبحانه دون غيرها.. هذه الكلمة تحمل معنى التقعر، فهي تعني الحفرة في الأرض أو الفجوة في الجبل.. وحينما ينتشر ظلام الليل على نصف الكرة الأرضية يبدو كوقب مقعر فوق الأرض.. هذه لفظة معجزة علميا في دقة معناها، لكن عجزنا عن فهم اللغة حالنا عنها.

لهذا رجاء: اسألوا وتساءلوا وابحثوا في جوجل والمعاجم الرقمية عن معنى كل كلمة تمر عليكم خاصة في القرآن الكريم، وعودوا عقول أبنائكم على السؤال عن كل شيء قبل حفظه، ولا تربوهم كمثل الحمار يحمل أسفارا، لأنكم ترون الآن المنطقة كلها تحترق بنا، لأننا لم نفعل اي شيء لحل مشاكلنا بالأسفار والشهادات التي نحملها، حتى انفجرت في وجوهنا وانهارت دولنا علينا.

كل شيء يبدأ بالعقل، حتى التكليف.. لهذا غير القرآن المسلمين الأوائل وصنع منهم أمة وحضارة وغير بهم العالم، لأنه كتاب يحض على النظر والتفكر والتساؤل والبحث والمعرفة.. لكننا ابتلينا بمنظومة تعليم يدعون أنها حديثة حولت كل شيء إلى تلقين من اجل الدرجات فقتلت في الأطفال الفضول، وجعلتهم يرددون بطلاقة: "النظافة من الإيمان" في مجتمع عاجز عن تنظيف شوارعه!

الكثير يمكن ان يغيره فهمك لمعنى كلمة!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صفحة الشاعر