برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

الأربعاء، 4 مايو 2016

صراع الشاعر والمهندس



فيّ صفة عجيبة، وهي أني لا أقدم العرض نفسه مرتين أبدا!
لا يعني هذا أنني أيأس من أول محاولة، ولكن المحاولة الأولى هي أقوى محاولاتي وأقدم فيها أفضل عروضي لأني أكون في ذروة حماسي.

والمسألة هنا تتعلق بمنهج علمي قبل أن تكون غرورا أو رد فعل نفسي، فكل محاولة لفعل شيء ما، تعطيني تغذية مرتدة Feedback عن هذا الأمر، تعدل تصوري المبدئي عنه.. والمشكلة في شاعر كاتب خيال علمي مثلي، أن أول تصوراتي هو أجملها، لأني رحب الخيال، والأشياء في خيالي تبدأ أجمل منها بكثير في الواقع، فإذا حاولت الاقتراب منها في الواقع تهبط قيمتها سريعا في تقييمي العقلي، لأن الشاعر في داخلي في صراع مستمر مع المهندس، والأخير هو الذي يفرض إرادته في النهاية، ولا يترك للشاعر إلا بعض اللهو في عالم الخيال 😉

لكل هذا لا ينجح معي أي أمر إذا فشلت محاولتي الأولى معه (ورغم يقيني من هذا أستمر في المحاولة من باب فعل كل ما أستطيع).. لأن كل محاولة من محاولاتي هي في الحقيقة اختبار أكثر من كونها عرضا، وكل اختبار يزداد صعوبة عن سابقه، والاختبار الجيد بالنسبة لي هو الذي أجريه في وقت مفاجئ وبطريقة غير متوقعة.. فدراسة أسوأ ردود الفعل عندي أهم من اصطناع ظروف وهمية تقود إلى محاولة ناجحة، فالنجاح الحقيقي هو الذي يدوم، والتجمل لا يدوم.

واضح جدا أنني أحمل جينات النجاح في البحث العلمي، لكني بالتأكيد أفشل خلق الله في التسويق، فأنا لا أجيد الكذب ولا التجمل، ولا أستطيع أن أسمع كل إنسان ما يريد أو يتوقع سماعه.

يبدو أن الشاعر داخلي هو الذي يسود في النهاية.. لكن في عالم خياله!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صفحة الشاعر