المتابعون للمدونة

السبت، 28 نوفمبر 2015

في الوقت غير المناسب



في الوقت غير المناسب
 

تعوّد دوما أن يقابلها بدون موعد كلما ذهب إلى الكلية بعد أن تخرّجا فيها.

نفس الصدفة الباسمة الجميلة، كانت تتكرر كثيرا، كأنهما على موعد أبديّ غير معلن.

لم تكن أجمل فتاة رآها بعينيه.. لكن قلبه رآها في غاية الجمال.

وفي ذلك اليوم، كان قد أنهى حصة من دورة يشرحها في أحد معامل الكلية، حينما رآها تنتظر المصعد الذي كان ـ لحسن الحظ ـ متعطلا ساعتها.

كانت في مصر في إجازة صيفية، وها هو ذا يراها أخيرا بعد سنوات من سفرها وانقطاع أخبارها عنه.. فحينما طلب منها بريدها الرقمي ذات مرة، رفضت أن تعطيه له (تخيل لو طلب منها هاتفها!)، وأعطته فقط بريدا مشتركا تستخدمه هي ومجموعة من صديقاتها.. وقد احترم منها هذا، واكتفى بهذا البريد العام.. لكن المشكلة أنه صار غير متاح بعد فترة من الزمن، وبهذا لم تعد هناك أي وسيلة للتواصل بينهما.

لكن ها هي ذي اليوم أمامه أخيرا.

سألها عن أخبارها وسبب وجودها في الكلية.

أخبرته أنها تعمل في الخارج، وجاءت إلى الكلية لتدرس دورة متقدمة ما، لم يهتم بمعرفة تفاصيلها، ستفيدها في مجال عملها.

لم تكن كل هذه التفاصيل تعنيه، فقد كان ذهنه منشغلا بأمر أهم.

سألها إن كانت قد رزقت بأبناء، فقالت في خجل بصوت خافت، إنها لم تتزوج بعد!

همّ بأن يسألها السؤال الذي كتمه في أعماقه لسنوات منذ أن كانا زميلين في نفس الكلية.. لكنه تذكّر أنه ذاهب في تلك اللحظة بالذات، لمقابلة الرجل الذي سيطلب منه يد ابنته!.. لهذا ألجم لسانه بصعوبة بالغة، واكتفى بأن يتمنى لها التوفيق!

وحينما ودّعها وانصرف، كان يعلم أنه لن يراها بعد ذلك أبدا!

في الشارع، كان الدخان يملأ سماء القاهرة.. لم يعرف ساعتها إن كان صادرا عن حريق مجلس الشورى*، أم عن نيران قلبه الملتهب!

فيما بعد، فشل مشروع الخطبة، وكانت هي قد غابت في غياهب المجهول!

إلى الأبد!

 

محمد حمدي غانم

11/5/2012

 

___________

* حريق مجلس الشورى، 19/8/2008

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صفحة الشاعر