برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

الجمعة، 18 مايو 2012

موسيقى الشعرِ: 14- الوافر وشعر التفعيلة


موسيقى الشعرِ العربي.. دروس مبسطة للهواة
بقلم: م. محمد حمدي غانم
14- الوافر وشعر التفعيلة
سنقوم الآن بتقطيع قصيدة "حوار على باب المنفى" للشاعر العراقي أحمد مطر، وهي قصيدة من شعر التفعيلة، مكتوبة على وزن البحر الوافر، حيث تسير كلها بانتظام على التفعيلة "مُفاعِلَتُنْ"، مع إمكانية تحولها إلى "مَفاعِيلُنْ" في أي موضع، ولا تستخدم القصيدة أية علل في نهاية السطور.
وفي هذه القصيدة يجري الشاعر حوارا بينه وبين نفسه، حيث يُسائل نفسه عن سبب كتابته الشعر السياسي اللاذع الذي جلب عليه المشاكل وجعله منفيا عن وطنه.. لاحظ أنه يذكر اسمه دائما هو في قوله "يا مطرُ"، ولا يقصد مناجاة المطر المعروف.
ومن أروع ما في هذه القصيدة، تنبؤه بأن الطاغية سيهلك ويبقى الشاعر وشعره، وهو ما حدث بالفعل، وذلك في قوله:
هُراءٌ..
ذاكَ أنَّ الحَرْفَ قبْلَ الموتِ يَنْـتَصِـرُ
وعِنْـدَ الموتِ يَنْـتَصِـرُ
وبعْـدَ الموتِ يَنْـتَصِـرُ
وإنَّ السّيفَ مهْمـا طالَ يَنْكَسِـرُ
وَيصْـدأُ.. ثُمَّ يَنْدَثِـرُ

والآن فلنرَ القصيدة وتقطيعها.. ويمكنك أيضا سماع قراءتي للقصيدة مقطعة عروضيا هنا:


حوار على باب المنفى
للشاعر: أحمد مطر

لماذا الشِّعْرُ يا مَطَـرُ؟
لمَاذَشْ شِعْ ـ رُ يَا مَطَرُو

أتسْـألُني لِماذا يَبْـزُغُ القَمَـرُ؟
أتسْألُني ـ لِمَاذَا يَبْ ـ زُغُلْ قَمَرُو

لماذا يَهْطِلُ المَطَـرُ؟
لمَاذَا يَهْ ـ طِلُلْ مَطَرُو

لِماذا العِطْـرُ يَنْـتشِرُ؟
لِمَاذَلْ عِطْ ـ رُ يَنْتشِرُو

أَتسْـأَلُني: لماذا يَنْزِلُ القَـدَرُ؟!
أَتسْأَلُني ـ لمَاذَا يَنْ ـ زِلُلْ قَدَرُو

أنَـا نَبْتُ الطّبيعـةِ طائـرٌ حُـرٌّ،
أنَا نَبْتُطْ ـ طبيعتِ طَا ـ ئرُنْ حُرْرُنْ

نسيمٌ بارِدٌ، حَـرَرُ
نسيمُنْ بَا ـ رِدُنْ حَرَرُو

مَحَـارٌ.. دَمْعُـهُ دُرَرُ!
مَحَارُنْ دَمْ ـ عُهُو دُرَرُو

أنا الشَّجَـرُ
أنَشْ شَجَرُو

تَمُـدُّ الجَـذْرَ مِنْ جُـوعٍ
تَمُدْدُلْ جَذْ ـ رَ مِنْ جُوعِنْ

وفـوقَ جبينِها الثّمَـرُ!
وفوقَ جبي ـ نِهَثْ ثَمَرُو

أنا الأزْهـارُ في وَجْـناتِها عِطْـرٌ
أنَلْ أزْهَا ـ رُ في وَجْنَا ـ تِهَا عِطْرُنْ

وفي أجْسادِها إِبَـرُ!



وفي أجْسَا ـ دِهَا إِبَرُو

أنا الأرْضُ التي تُعْطي كما تُعْطَى
أنَلْ أرْضُلْ ـ لَتي تُعْطي ـ كمَا تُعْطَا

فإنْ أطْعَمْـتَها زَهْـرًا ستَزْدَهِـرُ
فإنْ أطْعَمْ ـ تَهَا زَهْرَنْ ـ ستَزْدَهِرُو

وإنْ أطْعَمْـتَها ناراً
وإنْ أطْعَمْ ـ تَهَا نَارَنْ

سيأْكُلُ ثَوبَكَ الشَّرَرُ
سيأْكُلُ ثَو ـ بَكَشْ شَرَرُو

فليتَ (اللاّت) يَعْـتَبِرُ
فليتَلْ لا ـ تَ يَعْتَبِرُو

ويكْسِـرُ قيـدَ أنْفاسي
ويكْسِرُ قي ـ دَ أنْفَاسي

ويَطْلبُ عفْـوَ إحْسـاسي ويَعْـتَذِرُ!
ويَطْلبُ عفْ ـ وَ إحْسَاسي ـ ويَعْتَذِرُو

لقدْ جاوزْتَ حَـدَّ القـولِ يا مَطَـرُ
لقدْ جَاوزْ ـ تَ حَدْدَلْ قَو ـ لِ يَا مَطَرُو

ألا تَدْري بأنّكَ شاعِـرٌ بَطِـرُ
ألا تَدْري ـ بأنْنَكَ شَا ـ عِرُنْ بَطِرُو

تَصوغُ الحرْفَ سِكّيناً
تَصوغُلْ حَرْ ـ فَ سِكْكينَنْ

وَبالسّكّينِ تَنْـتَحِــرُ؟!
وَبِسْ سِكْكِي ـ نِ تَنْتَحِرُو

أجَـلْ أدْري
أجَلْ أدْري

بأنّي في حِسـابِ الخانعينَ، اليـومَ، مُنْـتَحِـرُ
بأنْنِي في ـ حِسَابِلْ خَا ـ نِعِينَلْ يو ـ مَ مُنْتَحِرُو

ولكِـنْ.. أيُّهُم حَيٌّ
ولاكِنْ أَيْ ـ يُهُمْ حَيْيُنْ

وهُـمْ في دُوُرِهِـمْ قُبِـرُوا؟
وهُمْ في دُو ـ رِهِمْ قُبِرُو

فلا كَفُّ لهم تبْدو
فلا كَفْفُنْ ـ لَهُمْ تبْدو

ولا قَـدَمٌ لهـمْ تَعْـدو
ولا قَدَمُنْ ـ لهمْ تَعْدو

ولا صَـوتٌ، ولا سَمْـعٌ، ولا بَصَـرُ
ولاصَوتُنْ ـ ولا سَمْعُنْ ـ ولا بَصَرُو

خِـرافٌ رَبُّهـمْ عَلَـفٌ
خِرَافُنْ رَبْ ـ بُهُمْ عَلَفُنْ

يُقـالُ بأنّهـمْ بَشَـرُ!
يُقَالُ بأنْ ـ نَهُمْ بَشَرُو

شَبابُكَ ضائـعٌ هَـدَراً
شَبَابُكَ ضَا ـ ئعُنْ هَدَرَنْ

وجُهـدُكَ كُلّـهُ هَـدَرُ
وجُهدُكَ كُلْ ـ لُهو هَدَرُو

بِرَمْـلِ الشّعْـرِ تَبْـني قلْعَـةً والمـدُّ مُنْحسِـرُ
بِرَمْلِشْ شِعْ ـ رِ تَبْني قَلْ ـ عَتَنْ وَلْمَدْ ـ دُ مُنْحَسِرُو

فإنْ وافَـتْ خُيولُ الموجِ لا تُبْـقـي ولا تَـذَرُ!
فإنْ وَافَتْ ـ خُيولُلْ مَو ـ جِ لا تُبْـقي ـ ولا تَذَرُو

هُـراءٌ.. ذاكَ أنَّ الحـَرْفَ قبْلَ الموتِ يَنْـتَصِـرُ
هُرَاءُنْ ذَا ـ كَ أنْنَلْ حَرْ ـ فَ قبْلَلْ مَوْ ـ تِ يَنْتَصِرُو

وعِنْـدَ الموتِ يَنْـتَصِـرُ
وعِنْدَلْ مَوْ ـ تِ يَنْتَصِرُو

وبعْـدَ الموتِ يَنْـتَصِـرُ
وبعْدَلْ مَوْ ـ تِ يَنْتَصِرُو

وإنَّ السّيفَ مهْمـا طالَ يَنْكَسِـرُ
وإنْنَسْ سَيْ ـ فَ مهْمَا طَا ـ لَ يَنْكَسِرُو

وَيصْـدأُ.. ثُمَّ يَنْدَثِـرُ
وَيصْدأُ ثُمْ ـ مَ يَنْدَثِرُو

ولولا الحرْفُ لا يَبْـقى لهُ ذِكْـرٌ
ولَوْلَلْ حَرْ ـ فُ لا يَبْقا ـ لَهُو ذِكْرُنْ

لَـدَى الدُّنْيـا ولا خَـبَرُ!
لَدَدْ دُنْيَا ـ ولا خَبَرُو

وماذا مِنْ وراءِ الصّـدْقِ تَنْـتَظِـرُ؟
ومَاذَا مِنْ ـ ورَاءِصْ صِدْ ـ قِ تَنْتَظِرُو

سيأْكُلُ عُمْـرَكَ المَنْفَـى
سيأْكُلُ عُمْ ـ رَكَلْ مَنْفَا

وتَلْقَى القَهْـرَ والعَسْـفا
وتَلْقَلْ قَهْـ ـ رَ وَلْعَسْفَا

وتَرْقُـبُ ساعـةَ الميلادِ يوميّاً
وتَرْقُبُ سَا ـ عتَلْ مِيلا ـ دِ يَومِيْيَنْ

وفي الميلادِ تُحْـتَضَـرُ!
وفِلْ مِيلا ـ دِ تُحْتَضَرُو

وما الضّـرَرُ؟
وَمَضْ ضرَرُو

فكُلُّ النّاسِ محْـكومـونَ بالإعْـدامِ إنْ سكَتـوا، وإنْ جَهَـروا
فكُلْلُنْ نَا ـ سِ محْكومو ـ نَ بِلْ إعْدَا ـ مِ إنْ سكَتو ـ وإنْ جَهَرو

وإنْ صَبَـروا، وإنْ ثأَروا
وإنْ صَبَرو ـ وإنْ ثأَرو

وإنْ شَكـروا، وإنْ كَفَـروا
وإنْ شَكرو ـ وإنْ كَفَرو

ولكنّي بِصـدْقي أنْتقي موتاً
ولاكِنْنِي ـ بِصدْقي أنْ ـ تقي موتَنْ

نقيّـاً والّذي بالكِذْبِ يَحيا ميّتٌ أيضَـاً
نَقِيْيَنْ وَلْ ـ لَذِي بَلْكِذْ ـ بِ يَحيَا مَيْ ـ يِتُنْ أيضَنْ

ولكِـنْ مَوتُـهُ قَـذِرُ!
ولاكِنْ مَو ـ تُهُو قَذِرُو

وماذا بَعْـدُ يا مَطَـرُ؟
ومَاذَا بَعْ ـ دُ يَا مَطَرُو

إذا أَوْدَى بِيَ الضَّجَـرُ
إذَا أَوْدَا ـ بِيَضْ ضَجَرُو

ولـمْ أسْمَعْ صَـدَى صـوتي
ولمْ أسْمَعْ ـ صَدَا صوتي

ولـمْ ألْمَـح صـدى دمْعـي
ولمْ ألْمَحْ ـ صدا دمْعي

بِرَعْـدٍ أو بِطُوفـانِ
بِرَعْدِنْ أوْ ـ بِطُوفَانِي

سأحْـشِـدُ كُلَّ أحْـزانـي
سَأحْشِدُ كُلْ ـ لَ أحْزَاني

وأحْـشِـدُ كلَّ نيرانـي
وأحْشِدُ كلْ ـ لَ نيرَاني

وأحْـشِـدُ كُلَّ قافيـةٍ
وأحْشِدُ كُلْ ـ لَ قَافِيَتِنْ

مِـنَ البارودِ في أعمـاقِ وِجْـداني
مِنَلْ بَارو ـ دِ في أعمَا ـ قِ وِجْدَاني

وأصعَـدُ مِنْ أساسِ الظُلْمِ للأعْـلَى
وأصعَدُ مِنْ ـ أسَاسِظْ ظُلْ ـ مِ لِلْأعْلا

صعـودَ سَحابـةٍ ثَـكْـلى
صعودَ سَحَا ـ بَتِنْ ثَكْلا

وأجعَـلُ كُلَّ ما في القلبِ يَسْـتَعِـرُ
وأجعَلُ كُلْ ـ لَ مَا فلْ قَلْ ـ بِ يَسْتَعِرُو

وأحْضِـنُهُ.. وَأَنفَجِـرُ!
وأحْضِنُهو ـ وَأَنفَجِرُو


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صفحة الشاعر