المتابعون للمدونة

الأحد، 20 مايو 2012

ليل الغياب


ليل الغياب

رَمَى القلبَ في جُبِّه حينَ ولَّى ... ولم يُبْقِ للكونِ شَمسًا وظلاّ
فأبكى الذي ضَعفُه كِبرياءُ تَعافُ الحياةَ إذا الحُرُّ ذَلَّ
تَمرُّ السُّـنونَ فلا الصبحُ جاءَ، ولا الشوقُ من رُفقةِ الحُزنِ مَـلَّ
ويَستهلكُ العقلَ نفسُ السؤالِ: متى العينُ من حُسنِه تَتملَّى؟
ويَستعطِفُ السمعُ خطوَ الطريقِ لَعلَّ الذي غابَ قد آبَ.. علَّ!
وتَذبُـلُ في راحتيَّ الزهورُ عَطاشى نَداكِ بعِطرٍ تَحلَّى
فأينَ الذي ضَمَّهُ الحُسنُ حتّى نَما الزهرُ مِن حَولِهِ حيثُ حلَّ؟
ويُؤوي الربيعَ على وجنتيهِ، ومُرَّ الزمانِ بِنَجواه حلَّى
أرى الكونَ يَنداحُ في مُقلتيه: سُؤالا وَرَدًّا، ولُغزًا وحَلاّ
فلا تَحسبي القلبَ ذِئبَ الضميرِ وأنَّ الحياءَ لديهِ اضمحلَّ
إذا الخمرَ في شفتيكِ استطابَ، وذا السحرَ في مُقلتيكِ استحلَّ!
فقد كَبّلَ الشوقَ طَوقُ العَفافِ، وقلبي تَسامى إذا العقلُ زَلَّ
ولم يَعرفِ الناسُ عنّي المُجونَ ولم أَكُ قَطْ عابثا يَتسلَّى
أنا أشتهيكِ جِنانا حلالا وعُنقودَ كَرْمٍ لِثَغري تَدلَّى
تُحيطينَ رُوحي بِدِفءِ الحَنانِ، تَسُّرينَ قلبي وقارا ودَلاّ
وعيناكِ بُوصَـلَةُ الأمنياتِ، عليكِ الرحيقُ إذا غِبْتِ دَلَّ
وبَسمةُ ثَغركِ عِطرُ النسيمِ يَمرُّ على الحُلمِ شِعْرا تَجلَّى
***
حبيبةَ قلبي: كَواني الفِراقُ، وذوَّبني الشوقُ، والخَطْبُ جَـلَّ
فمُذْ غِبتِ والمُرُّ طَعمُ الحياةِ، وكلُّ كثيرٍ بعينيَّ قلَّ
من اللَّهْفِ قلبي يكادُ يموتُ، تَعالَيْ لكي تُدركيه وإلاّ...!
ومن حُزنيَ الجاثمِ الغَدُ يَخبو، أُصبّرُ صبري، وأوشكتُ ألاّ...!
كأني تَصَدَّعْتُ من ألفِ عامٍ، وشاخَ الفُؤادُ كما الكهلِ كَلَّ
ومِنْ فَرْطِ شَوقي رَثاني العذابُ، يقولُ: "اكتفيتَ؟".. فأنهارُ: "كَلاّ!"
أعيشُ على الجَمْرِ ذِكرَى حبيبٍ، أُناجيه طَيْـفًا وأرجوه: "هلاّ؟"
وأُحيِي بيَ الأملَ المستحيلَ لِعُمرٍ خَصيبٍ به الغَيثُ هلَّ
ولنْ يَرقأ الدمعُ في القلبِ حتّى أرى بَسْمَ عينيكِ قد طارَ فُلاّ
لماذا تَأخَّرَ قلبُكِ عني؟.. لماذا عن المُستجيرِ تَخلَّى؟
لماذا تناءيتِ في الغيبِ حتّى أرى الحُلمَ يَغدو عَدُوًّا وخِلاّ؟
تُراكِ تَنكَّبْتِ دَربَ الحبيبِ؟.. فَخَفْقُ افتتاني على الدربِ ظَلَّ
وأشعلتُ في القلبِ نارَ الوجيبِ لكي تَهتديني إذا البدرُ ضَـلَّ
حبيبةَ قلبي: طَواني الظلامُ، متى الفَجرُ من نُورِ عينيكِ طَلَّ؟
محمد حمدي غانم
16/1/2012 - 20/5/2012


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صفحة الشاعر