المتابعون للمدونة

الأربعاء، 23 مايو 2012


الهروب من أبي الفتوح إلى حمدين!!

شيء مفزع يتأكد لي من حواراتي مع طوائف مختلفة من الناس في مدينتي..
فكثير ممن كانوا سيصوتون لأبي الفتوح، تحولوا فجأة لتأييد حمدين صباحي.. وهذا شيء لا يجب أن يدهشنا، فمن يكرهون الإخوان، يكرهون أكثر منهم بالضرورة السلفيين، باعتبارهم أشد أصولية!!.. والسلفيون أيدوا أبا الفتوح، فصار هؤلاء متخوفين من أن يعود أبو الفتوح إلى الأخوان، أو أن يرتكز على تأييد السلفيين!
المخيف في الأمر، أن حمدين صباحي هو الاختيار الأسوأ من الفلول أنفسهم.. فعلى الأقل، شفيق وعمرو موسى يستندان على تأييد جبهة عريضة تضم الجيش ورجال الإعمال اللصوص والإعلاميين المنافقين وفلول نظام مبارك، أي أنهما لن يدخلا في مواجهات مع أنصار النظام القديم.. وهما أيضا سيوازنان الأمور إقليميا ودوليا تبعا لاتفاقيات النظام السابق..
أما حمدين صباحي، فلا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.. فهو:
-       سيعادي الفلول بحكم ثوريته، وهذا معناه أنه سيقف ضد الجيش والشرطة وبقايا الحزب الوطني وإعلامه.
-       وسيعادي رجال الأعمال إما لأنهم لصوص عصر مبارك، وإما لأنه اشتراكي سيضيق عليهم!
-       وسيعادي أمريكا وإسرائيل بحكم كونه ناصريا قوميا!
-       وسيعادي الإخوان والسلفيين بحكم كونه علمانيا.
باختصار: حمدين صباحي سيفتح على نفسه كل الجبهات، ولن يكون له أي حلفاء.. ومن سيعطونه أصواتهم هربا من الإخوان والسلفيين والفلول، لن يقفوا بجواره وقوفا حقيقيا، خاصة حينما يبدأ تصادمهم مع فكره!
وفي النهاية، أتوقع أن يطاح بحمدين بانقلاب عسكري مبكر، لنعود إلى النظام العسكري القديم وكأن شيئا لم يحدث!!
يؤسفني أن أقول إن السلفيين وضعونا في مأزق حرج بدعم أبي الفتوح، فمن جهة هم أضعفوا مرسي بتقسيم الأصوات وكان يستطيع النجاح من أول جولة بأصوات الإخوان والسلفيين، ومن جهة هم نفّروا شريحة كبيرة من أنصار أبي الفتوح، وطردوهم إلى صبّاحي وغيره!
من وجهة نظري، أرى أن الثورة ستنتهي لو لم ينجح د. محمد مرسي.. الإخوان هي المؤسسة العالمية القوية الوحيدة التي تستطيع أن تقف أمام أعداء الثورة في الداخل والخارج، بما لها من جبهة داخلية وأذرع طويلة في المنطقة تقود الآن عدة دول عربية.. وتشويهها كان قتلا للثورة مع سبق الإصرار والترصد.
أرجو أن تراجعوا أنفسكم الآن في هذه اللحظات الأخيرة، قبل فوات الأوان وحدوث ما لا تحمد عقباه!


هناك تعليقان (2):

  1. أقول أنك بكل أسفٍ كنت محقاً تماماً في كل كلمةٍ قلتها.
    لكن ما يُجمِّل الموقف الحالي هو أن كل القوي الوطنية ستقف مع الإخوان مهما كان خلافهم المنهجي، و إلا تجمعنا في معتقلات شفيق (لا قدَّر الله) ^_^
    و الشيء الجميل الآخر في هذا الوضع هو أنك ستري بعينك من هو الوطني الذي سيؤثر مصلحة الوطن علي مصلحته الخاصة، و كذلك ستري من ذلك الخائن النجس الذي لن يتورع عن بيع الوطن كله مقابل مكسبٍ شخصيٍ تافه.

    ردحذف
  2. ربما ما حدث هو من تدبير الله عز وجل، فأنا لا أفهم إلى الآن لماذا راهن الفلول على شفيق وكان الأفضل منه عمرو موسى، فلو دخل الإعادة أمام مرسي لكان احتمال فوزه كبيرا، ولكن يبدو أنهم قدروا أن مرسي بلا أي حظ وأن فرصة شفيق ستكون كبيرة أمام أبي الفتوح أو حمدين، فإذا بنا نفاجأ بهذه النتيجة الغريبة!
    من وجهة نظري: غباء الفلول يوصل الإخوان إلى كرسي الرئاسة بسرعة الصاروخ، فالإخوان كانوا قانعين برئاسة الحكومة وصياغة دستور يعطي لرئيس الوزراء صلاحيات أوسع إضافة إلى أكثريتهم النيابية، فإذا بهم يجدون أنفسهم مبعدين عن الحكومة ومهددين بحل المجلسين، وتم حل لجنة الدستور بحكم قضائي غير منطقي، إضافة إلى شطب حازم أبي إسماعيل والتهديد بأن جد العوا سوري وأبا الفتوح يحمل جنسية قطرية، مما اضطر الإخوان إلى تقديم مرشح أول تم حذفه، ومرشح ثان يفاجئ الجميع بدخوله الإعادة أمام شفيق المكروه من كل أطياف الثورة..
    عندي إحساس أن مبارك بنفسه هو من يخطط هذه المعركة، فرائحة هذا الغباء غير غريبة عليّ!

    ردحذف

صفحة الشاعر