برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

الاثنين، 28 مايو 2012

الأمن مقابل الحرية: ربحت البيعة يا شفيق!!


الأمن مقابل الحرية: ربحت البيعة يا شفيق!!

يدعو بعض الشباب إلى مقاطعة جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية..
وأخشى أن يصوّر هؤلاء الشباب لأنفسهم أن هذا سيعفيهم من تأنيب الضمير إن فاز شفيق.. وطبعا هم في قرارة أنفسهم يتمنون فوز شفيق بسبب عدائهم للإخوان، لكنهم في نفس الوقت لا يريدون أن يعطوه أصواتهم لكي لا يتهموا أنفسهم بخيانة الثورة والشهداء!!
والمشكلة هنا ليست فقط في خداع النفس، فالأخطر هو أنهم قد يظنون أن فوز شفيق سيعطيهم المبرر الكافي للدعوة إلى مواصلة الثورة، ويتصورون أن الإخوان والسلفيين سيكونون معهم بالتأكيد، وبهذا يحققون حلم حياتهم الذي يطالبون به منذ عام ونصف، وهو إكمال الثورة والانتصار على الجيش أو كما يقولون المجلس العسكري (الذي يحميه الجيش بالضرورة)!!
وأنا أحذر أي شاب من أن يمر مثل هذا التفكير في مخيلته، لأنه الطريق السريع إلى الحرب الأهلية، فلو فاز شفيق فهذا معناه أن أغلبية الشعب المصري منحازة للجيش وتثق به وفقدت ثقتها في الثورة بل والإسلاميين أيضا.. وفي هذه الحالة سيؤيد الناس أي عنف يستخدمه شفيق ضد المتظاهرين، وقد رأينا عينة صغيرة من هذا في أحداث العباسية الأخيرة، فالشعب لم يتعاطف مع من قتلهم البلطجية هناك رغم أن من بينهم سلفيين.. ولو لجأ الشباب إلى استخدام العنف ضد الجيش، فسندخل في وضع سوريا، وستبدأ الصدامات الدموية التي لا يمكن أبدا أن تفضي إلى أي خير.. فإما إبادة الثوار وإعادة الإسلاميين إلى السجون.. وإما تدمير الجيش المصري وانهيار الدولة المصرية وتفتت الدولة ودخولنا في نموذج الصومال!
فيا أيها الشباب: أرجو أن تدرسوا هذا الكلام بروية، وتتذكروا أن معظم النار من مستصغر الشرر.. وأقول لكل منكم:
عليك الآن أن تحسم قرارك، وتقرر لمن ستضع صوتك، وتتعهد باحترام نتيجة الصندوق مهما خالفت قناعاتك، مع حقك في استخدام وسائل التعبير عن الرأي المشروعة قانونا، للاعتراض على ما لا يعجبك، بشرط ألا تعطل مصالح الناس وألا توقف الطرق، وألا تتسبب في حدوث الفتنة والفوضى.. فشهوة الثورة وإدمان المظاهرات ونشوة إسقاط الوزارات دون أي غاية واضحة، هي أمور يمكن أن تؤدي في النهاية إلى تدمير الدولة وإبادة الملايين بلا طائل!
وتذكروا أن سلوككم غير المهذب أمام السفارة السعودية هدد مصالح ملايين المصريين عندما سحبت السعودية سفيرها، واضطر مصر إلى الاعتذار.. كما أن تصرفاتكم العنيفة أمام وزارة الداخلية ووزارة الدفاع نفّرت منكم عامة الشعب ودفعتهم إلى أحضان شفيق والجيش، وكل من تكلمت معه منهم يشعر أن حاله كان أفضل قبل الثورة، ويتمنى أن يعود كما كان!!.. هذا بالتأكيد عكس ما كنتم تريدونه وأنتم تتصرفون بهذا الحماس غير المدروس، رغم أننا حذرناكم من هذه النتيجة مئات المرات خلال العام الماضي، فلم تسمعوا ولم تنتصحوا، واتهمتمونا بأننا ضد الثورة وعملاء للمجلس العسكري وغير هذا من الاتهامات المجانية الجاهزة!
أيها الشباب: راجعوا أنفسكم، وصارحوها بأخطائها، واحسموا أمركم في شأن المرشح الرئاسي الذي ستصوتون له، أو حتى قرروا المقاطعة واتركونا نحن نقرر مصيركم إن ظننتم أنكم أصغر من أن تحملوا هذه المسئولية.. لكن اعلموا جيدا أن الشعب المصري لن يسمح لأحد بمواصلة حالة الفوضى والاضطراب أكثر من هذا، وأن حماسهم لشعار شفيق عن استعادة الأمن في 24 ساعة، يعني بالضرورة أنهم يعطونه تصريحا مفتوحا بالقتل إن لزم الأمر!.. ألم تعلموا قَط أن الشعب المصري اشترى الأمن بالحرية منذ فجر التاريخ، لدرجة أنه عبد الفراعين، وخضع لاحتلال اليونان والرومان ألف عام، ورضي بحكم العبيد المماليك لمئات السنين؟!
للأسف: شفيق يفهم الشعب المصري أفضل منا جميعا.. ربما بحكم سنه!
ألا قد بلغت، اللهم فاشهد.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صفحة الشاعر